استيقظ الناس يوم السبت الماضى و هم يظنون أنه يوم عادى..فاليوم يبدو مثله مثل أى يوم آخر و الناس تبدو فيه مثلما تيبدو فى بقية الأيام...و لكنه لم يكن كذلك...كان يوم غير كل الأيام ..كان بداية شهر ينتظره الناس كل عام..كان بداية شهر رمضان...هدية الله للمسلمين فى جميع بقاع الأرض...فجأة كل شىء يتغير من حولنا..فمجرد أن تتأمل الوجوه، تسمع الكلام وترى الأفعال يدرك الجميع أن حدثا عظيما قد بدأ...رمضان....

نسمع كل عام فى مثل هذا الوقت عن أفضال رمضان التى لا حصر لها ،و لكن هناك فضل لرمضان ربما لا يتحدث الناس عنه كثيرا..فضل التغيير..التغيير الذى يطرأ على البشر فور قدوم هذا الشهر..حتى أنك فى كل حديث تجريه مع شخص فى هذه الأيام تود أن تسأله من أنت بالرغم من أنك تعرفه جيدا...
من أحلى المناظر التى تراها فى رمضان شخص ما يتحدث و يوشك أن يسخر من شخص آخر كما اعتاد و لكنه يمنع نفسه و يجاهدها لكى يحافظ على صيامه..و آخر كان يفعل أبشع المعاصى علنا و يتفاخر بها أمام الناس أصبح فجأة يخجل مما يفعله و لا يتحدث عنه مطلقا و يود لو ينسى الناس ما سمعوه منه...و على الجانب الآخر ترى من كان يحاول أن يكون على طريق الصواب دائما و لكنه كان يتأثر بسخرية الناس..أصبح يقول أمام الجميع أنا أفعل الصواب و أفتخر و طالما أنى أقوم بالعمل الصحيح فلا يهم كلام أحد..و ترى آخر يحاول أن يرتقى بنفسه فى مراتب التقوى.....

فعلا إنه رمضان هدية الرحمان..شهر واحد يحمل روح التغيير و يفعل فى النفوس ما لا تفعله السنين الطويلة...
و أنت فى رمضان لا تملك إلا أن تلاحظ إحساس الجماعة الذى ملأ كل مكان..احساس يجعلك تشعر أنه مازال هناك أمل و أننا نستطيع أن نجتمع على الخير و الاصلاح ، و يروادك الأمل أنه كما اجتمع الناس لأداء العبادات ..سيجتمعون أيضا لاصلاح الأرض و تعميرها...إصلاحها من الفساد و تعميرها بالنفوس الصالحة المؤمنة..
و مازالنا مع روح التغير فى رمضان و لكن مع التغير الذى أصاب النفس....شعور قوى بالتقصير يعصف بك..احساس أنه لمحاولتك فعل الصواب دائما أصابك الغرور و ظننت أنك أحسن من الآخريين او أنك تفعل المستحيل...و لم تدرك إنك إنسان ضعيف كثير الأخطاء و مهما فعلت من أشياء جيدة فعليك دائما أن تعلم أنه مازال هناك الكثير و الكثير لتفعله لتكفر عن ذنوبك و تعوض أخطائك و هفواتك...لتكون أفضل...و ليكن دائما مثالك النبى صلى الله عيه و سلم الذى كان يصلى حتى تتورم قدماه..كان يدعى و يرجو الله بالجنة و المغفرة و هو من أهلها..كان يسأل الله العفو و هو الذى سيشفع للمسلمين....كان دائما العبد المتواضع الشكور لأنعم ربه ...صلى الله عليه و سلم...فلنذكر دائما الخلفاء الراشدين و الصحابا..من كانوا ينفقون كل غالى و نفيس أملا فى رضا الله..يدعون و يتضرعون و يبكون و يطلبون رحمة الله دائما ...و هم الذين خاضوا الغزوات مع الرسول_صالى الله عليه و سلم- و نشروا الإسلام و ذاقوا العذاب لمجرد إعلانهم إسلامهم..

و فى ذكر رمضان و بما أنه يحمل روح التغيير فلنحاول و نعاهد أنفسنا و أقول لها لنفسى قبل أى أحدا أن يمتد هذا التغيير للأحسن لبقية شهور السنة..فى العبادات و الأخلاق و الاخلاص فى العمل و فى كل شىء..من ترك خلق ذميم..من ترك سيجارة من يده..من ترك غرور أصابه..من ترك تقصير فى عمله..من ترك مال حرام..من أجل رضا الله فى رمضان يعاهد نفسه أن يستمر هذا بعد رمضان..و أيضا من وصل رحمه و رأى أقارب أول مرة يراهم من سنين..و تصدق لفقير و أكرم أجير و عطف على يتيم..فلنعاهد انفسنا أن يستمر هذا أيضا بعد رمضان..

كل عام و الجميع بخير و بصحة و سلامة و إيمان قوى و قلب تقى خاشع......اللهم إنا نتوب إليك و نستغفرك...اللهم إننا نعوذ بك من الكفر و الغرور...اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا و بين معصيتك و، و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، و من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا...اللهم أغفر لنا ذنبا كل سره و علانيته ، عمده و خطأه، ما علمنا به و ما لم نعلم..إنك سميع مجيب الدعاء..اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء..اللهم ثبتنا و قوى إيماننا..اللهم إنا نسألك رضاك و الجنة و نعوذ بك من سخطك و النار......
...................اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفوا عنا........................