الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

و عادت قطعة الجنة...


كان الفتى يجلس وسط واحة جميلة تظهر و كأنها نقطة خضراء فى بحر من الصحراء الشاسعة....فمن حوله امتدت الأشجار الجميلة و النخيل لتحيط بالمكان و تفصله عما حوله فتضفى عليه خصوصية و جمال إضافيين...و المياه تجرى فى أنهار صغيرة و ينعكس عليها ضوء الشمس فتبدو و كأنها حبات من اللؤلؤ...أما ما كان يزيد المشهد جمالا هى النباتات و الأزهار بمختلف أشكالها التى كانت تكسو الأرض حتى أصبح المكان يبدو و كأنه قطعة من الجنة...
و بينما الفتى ينظر حوله متأملا تلك الواحة الجميلة التى يجلس فيها اذا بينابيع المياه تنضب فجأة فتجف الأنهار الصغيرة و الأشجار تصبح شجيرات ثم مجرد أعشاب قصيرة و فى النهاية تختفى تماما ...أما الزهور و النباتات التى كانت تكسو الأرض فبدت و كأنها هناك من يجذبها بعيدا بعيدا حتى اختفت هى الأخرى تماما....
ما هذا الذى يحدث؟؟ ظل الفتى يسأل نفسه مدهوشا مما رآه فما حدث له الآن يفوق أى منطق؟..و بدأ احساس بالفزع و الرعب يتملكه بعد أن نظر الى المكان الذى كان منذ دقائق قطعة من الجنة و قد أصبح صحراء جرداء..لا يُرى شىء فيها إلا اللون الأصفر..ماذا سيفعل و كيف يحسن التصرف؟...هل يمشى مبتعدا عن هذا المكان و لكن ما الفائدة و ما حوله كله صحراء و لا يستطيع رؤية شىء على مرمى البصر....لذا كان قراره الجلوس و الدعاء و الأمل لعل الوضع يعود إلى ما كان عليه...
و ظل جالسا لساعات طوال تحرقه أشعة الشمس التى لم يكن يشعر بها من قبل تحت ظل الأشجار و تفزعه أى حركة و لو كانت مجرد نسمات هواء...أما ما كان يفكر فيه الآن فهو أنه لم يبقى إلا ساعة واحدة و يأتى الليل و يزداد الوضع سوءً ...
و وسط كل هذه الأفكار و التساؤلات لم يملك الفتى إلا الدعاء و الأمل لعل معجزة ما تحدث و يتغير الوضع...و لكن لا شىء ..لم يحدث شىء..مر الوقت و أظلمت الدنيا و لم يستطع أن يفكر فى وضع أسوأ مما هو فيه... ظل جالسا لساعات كثيرة يخشى النوم فى هذا المكان و فى هذه الظروف و لكن غلبه تعبه و ارهاقه الشديد و راح فى سبات عميق...
استيقظ فى اليوم التالى و بمجرد أن رأى الضوء مرة أخرى حمد الله و فكر أنه مازال هناك أمل و عندما نظر جيدا حوله لم يصدق ما يراه...لقد عادت الواحة كما كانت..بل أحلى مما كانت...عادت قطعة الجنة مرة أخرى....
...استيقظ الفتى من نومه و هو يفكر فى هذا الحلم العجيب الذى كان يحلمه...واحة تختفى و تعود..ترى هل يرمز لشىء؟...لم يعرف إلم يرمز هذا الحلم الغريب...و لكنه الآن سيترك التفكير فى الحلم جانبا ذلك لأنه كان يشعر باحساس جميل افتقده منذ شهور...احساس ظن انه سيفقده إلى الأبد و لكنه الآن عاد إليه...احساس الرغبة فى الكتابة..
إنه يريد أن يكتب و يكتب و لا يتوقف عن الكتابة...لقد ظن أن بئر الأفكار قد نضب و بحر الالهام قد جف لديه ولكنه الآن يمسك بقلمه و يكتب دون توقف...و بينما هو مستغرق فى الكتابة و مستمتع بما يفعله تراءى له معنى الحلم...لقد عادت قطعة الجنة له فى الحلم و كانت الواحة الجميلة...و عادت أيضا فى الواقع و لكنها قدرته و رغبته فى الكتابة...عادت سعادته المفقودة و متنفسه الوحيد ...عادت قطعة الجنة..

الأربعاء، 3 ديسمبر، 2008

كل عام و أنتم بخير

كل عام و كل الناس طيبة و بخير و سعادة....عيد سعيد عليكم جميعا...
يارب يجعل العيد فاتحة لبهجة لا تزول أبدا...
و يستجيب لدعوات الجميع فى هذه الأيام المباركة..
و يرزقنا جميعا الاخلاص و الرضا و التوبة...
و يكتب الجميع حج مبرور و ذنب مغفور..
و يعيننا على أداء الخير و الطاعة و الصلاح..
و يارب تصلح حال هذه الأمة لتكون خير أمة أرسلت للناس بحق..
و تهدى الجميع و تطفىء نار الحروب التى تشتعل فى عالمنا..
و تفرج كروب و هموم الجميع فى كل بقاع الأرض...
آمين......... آمين.....

الجمعة، 14 نوفمبر، 2008

عن الأمل أتحدث..

اليوم فكرت أن أتحدث عن الأمل من باب التغيير..و لأنى سأمت من الحديث عن الحزن و بدأت أشعر أنى أصبحت المحتكرة الكبرى له أو الوكيل الوحيد له فى الشرق الاوسط ...
........و بعدين برده بتكلم عليه..نرجع بأه للأمل
مبدأيا و أنا أتحدث عن الأمل لا اعرف لماذا أتذكر رسم القلب؟..يمكن لأنى أشعر ان هناك تشابه بينهم..
...........طبعا هتسأل ازاى..هأقولك يا سيدى..
فعندما تنظر لرسم القلب ما هو أول شىء سوف تلاحظه؟..سوف تلاحظ أن الخطوط ليست فى مستوى واحد بل تعلو أحيانا و تهبط احيانا أخرى..و هكذا يكون مستوى الأمل فى نفوسنا..فلا يحاول أن يقنعنى أحد أن مستوى الامل يظل ثابت عنده دون تغير لأنه شىء أشبه بالمستحيل..
هناك فترات السعادة الغامرة و هى فترات يشعر الانسان فيها أنه امتلك العالم و فى مقدوره فعل شىء و أن لديه طاقة تهد جبال..فى هذه الفترات يكون الأمل فى أحسن حالاته و فى أعلى مستواياته..
.....نصيحة حاول تطول الفترات دى على أد ما تقدر
أما الفترات الأخرى فترات الحزن و الاكتئاب و هى الفترات التى تشعر فيها أنك لن تستسطيع اكمال الأسبوع الذى تحياه أو حتى اليوم الذى أنت فيه و تبدأ فى كره كثير من الأشياء حولك..فى هذا الوقت يكون الامل فى أسوأ حالاته و ممكن ينخفض مستواه بشكل لا يمكن تتخيله.
..أبعد عنها..أدينى قلتلك أهو..
..................................................................................
شىء آخر يخطر ببالى وأنا أتحدث عن الأمل و هو مصالحة النفس..عندما تشعر أنك راضى عن نفسك و غير مقصر لحد ما فى حقها أو حق الآخرين هكذا تكون قى حالة مصالحة مع النفس..
..هتسألنى و ده أيه علاقته بالأمل يعنى..
أنا أرى أن المصالحة مع النفس من أسباب الشعور بالأمل....و من الأسباب الأخرى المهمة و الأساسية للشعور بالأمل هو النجاح.
..النجاح و ده ماله ده كمان.هافهمك...
عندما تنجح فى شىء و خاصة إذا كنت تشك على مقدرتك فى النجاح فيه يتولد لديك احساس قوى جدا جدا بالأمل..الأمل فى القادم..الأمل فى المستقبل..و حتى الأمل فى مزيد من النجاح..
..و لا أيه رأيكم؟؟..




الجمعة، 31 أكتوبر، 2008

كم أنت قاس أيها الزمان!


كم أنت قاس أيها الزمان
لتكتب لنا الفراق قدر
فى لحظة تسلب منا كيان
كنا نحلم معه بالغد المنتظر
كان إمداد دائم بالحنان
انقطع عنا فى لمح البصر
و احساس بالفرح و الأمان
ضاع هو الآخر دون نُذُر
كنا نطلق لخيالنا العنان
و نتصور ما هو أبشع ضرر
و لكن لم يخلد أبدا بالأذهان
أن أمر الفراق قد صدر
هل تدرى ما حالنا الآن
و الحزن فى نفوسنا قد كبرُ
أصبحنا نذهب لنفس المكان
و نذكر لقاء لم يعد له أثر
و نظل سجناء ذكرى انسان
كان هو الماضى المزدهر
و لا يفلح لقلوبنا نسيان
ذلك الذى ضاع و اندثر
بل يشعل الفراق فينا النيران
لأنه أضاع منا كُثُر

الاثنين، 6 أكتوبر، 2008

عسل أم سم؟؟

تفضل سيدى و صف لى المذاق

اخبرنى الحقيقة و تجنب النفاق

سيدتى إليك رأيى دون اختلاق

حيران أنا حتى أقصى الأفاق

أهو العسل الذى عليه اتفاق

لذة و محبوب من كل الأذواق

و للسعادة يكون عازف الأبواق

ويُظن أنه للأمراض آمر بالفراق

أم هو السم القاتل دون اشفاق

يدخل إلى دمائك بهدف الاختراق

فتشعر أنك توشك على الاحتراق

و تذرف عليك الدموع فى سباق

سيدى كيف ترى بينهما هذا الوفاق

ليس بين نور الحق و الباطل وثاق

و لاصلة بين الحرية و الاسترقاق

و شتان بين السائغ و سم الاختناق

ربما يمتزجان فتظنهما فى التصاق

سم معسول يجعلك إلى الخطأ تنساق

و تظن أن هناك بين المعنيين وفاق

حتى يُكتَب لضلالك عنك الافتراق

وفتها تتخذ الحق مذهبا و اعتناق

و تنشر العدل و تعطى بالاستحقاق

كل لك سواء مهما اختلفت الأعراق

و فى طريق الحق تبدأ أنت بالانطلاق

الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

ماذا تفعل؟؟


ماذا تفعل عندما بلا سبب تلام
و يوجه لك الكثير من الكلام
و أنت مخلص حتى فى الأحلام
و تتحرى الحق و لو اشتد الظلام
ماذا تفعل أيها المسكين مع أنام
يوجهون لك دائما كلمات كالسهام
أفعال تصدر أقرب هى للانتقام
و يجعلونك مذنب فى قفص اتهام
ماذا تفعل أنت و كل تلك الآلام
تأتى من الأصدقاء و ذوى الأرحام
فخلت حياتك معهم من أى سلام
وهُددت كل علاقاتك مهم بالانفصام
ماذا تفعل بجديث و نصائح لا ترام
و مجبر أنت أن تنصت لهم بكل احترام
و تقابل كل نصيحة بفهم و ابتسام
مع أنك جدير لتكون لهم معلم الاتزام
أما أنا فاصبر و أرجو حسن الختام
من أجلك فقط يا ذا الجلال و الاكرام
أصبر و أحاول تجنب معهم الصدام
لتستمر الحياة بلا عداوة أو خصام
و يبقى الأمل أن أحيا فى حب و وئام
و أتجنب شرور كل الخائنين و اللئام
و أرى الجروح القديمة يوما فى التئام
و يظل الرضا ساكنا فى قلبى بانتظام

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة 6 و الأخيرة

و بعد أن وصلوا إلى بيتهم صعدوا جميعا إلا أحمد..كان يشعر أنه لا يريد أن يدخل البيت..كان يشعر أنه رأى الكثير و الكثير حتى لم يعد يحتمل أكثر من هذا..هو لم يكمل اليومان بعد الغيبوبة ، و بالرغم من ذلك مروا عليه و كأنهم عشرين عاما..و رأى فيهم ما لم يراه فى حياته كلها..
كل هذه الافكار كانت تتصارع فى عقله و هو يمشى و يمشى..كان يمشى أملا فى أن يشفيه الهواء العليل و تريحه السماء الصافية..
بعد فترة من المشى وجد نفسه أمام المستشفى التى كان فيها..تردد قليلا ثم دخلها ، و ظل ينتقل من قسم إلى آخر حتى وصل إلى القسم الذى كان يريده.."قسم الأمراض النفسية"
نعم كان هذا هو القسم الذى يريده..ربما يجد هناك دواء أو علاج ما يساعد على التواكب مع هذا العالم المخيف..و بينما يجلس فى الاستراحة وجد طبيبان من قسم الامراض النفسية فى موقف ملفت للنظر..
لقد كان أحدهم غاضب بشدة و يصيح بينما الآخر يحاول تهدئته و جذبه بعيدا عن أعين المرضى..و كان صوتهم مرتفع حتى أن أحمد سمع جزأ من حديثهم..
الطبيب الأول : دى حاجة تقرف..المرتب ما يكفيش حاجة ساقعة و شيبسى و استحملنا..لكن كمان يخصموا منه..كده كتير قوى..نعمللهم إيه اكتر من كده..ماجستير وخدنا و شغل شاغلين ليل و نهار..احنا غالطنين أننا سكتنا من الأول..
الطبيب الثانى:اهدى بس..و تعالى ندخل جوه..
لا إله إل الله و لا حول ولا قوة إلا بالله..إنهم يحتاجون من يساعدهم لا أن يساعدوا أحد...لقد أخطات بالمجىء هنا..كان أحمد يقول لنفسه هذا الكلام و هو ينسحب بهدوء من المستشفى..
و استمر فى السير مرة اخرى..بعد وقت قليل وجد نفسه أمام المسجد الذى كان يصلى فيه الجمعة...دخل و توضأ و صلى ركعتين لله..إن شاء الله سيجد الراحة المنشودة فى المسجد و إلا أين عساها أن تكون؟..
بعد أن صلى وجد نفسه يدعى بالكثير من الأدعية حتى وصل إلى دعاء:يارب ارفع مقتك و غضبك عنا..ووجد نفسه لا يستطيع أن يدعو بغيره..ظل يردده كثيرا و بكى و هو يدعو..و استمر يدعو و يدعو و ارتفع صوته فى الدعاء و لكن هذا ليس صوته فقط..نظر خلفه فوجد رجلان يأمنوا على دعاءه..شدهم الصوت الباكى الخاشع و جذبهم الدعاء المنشود..
و عاد مرة اخرى إلى الدعاء و الصوت يعلو أكثر و أكثر..نظر خلفه للمرة الثانية فوجد الرجلان أصبحوا عشرة..كان الناس ينجذبون إلى هذا الدعاء ، و كان أحمد كمن ضغط على جرح قديم مستمر لم يبرىء حتى الآن،و دعا بدعاء يتمناه الجميع..كانت أمنية شعبية..و ظل يدعو ساعات و الناس تأمن حوله و العدد فى ازدياد
............اللهم ارفع مقتك و غصبك عنا.........
تمت
لينك الحلقة على الفيس بوك:
أتمنى أن القصة تكون عجبتكم و ما كنش طولت عليكم..

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة (5)

و بعد أن عاد إلى البيت أخذ يحكى لزوجته عن كل ما حدث و هو فى منتهى التأثر و هى غير متأثرة على الاطلاق...فقط لأن هذا الكلام و تلك الأخبار ليست جديدة عليها مثل زوجها..
و بينما هو يتحدث كانت زوجته تطبخ..فسألها بعدان أنهى كل حكايته: صحيح..أنت عاملمنا أيه النهاردة؟ فراخ؟
نظرت له الزوجة كمن تنظر إلى مجنون و هى تكاد أن تصرخ: فراخ أيه؟ أنت اتجننت؟أنت عايز يجيلنا انفلونزا الطيور و لا أيه
؟فى هذه اللحظة ظن أحمد أن أذنه بها مرض خطير و جديد يجعله يسمع الكلام مختلف..فمستحيل أن يكون هناك شىء يسمى انفلونزا الطيور..و لكنه قرر أن يتغاضى عما سمعه و يكمل الحديث كأن شيئا لم يكن فقال : أمال ايه؟ لحمة؟
هنا أصبحت الزوجة على وشك الانفجار و هى تصرخ :لحمة..لحمة أيه يا راجل؟ أنت عايز يجيلنا جنون البقر..
لا هذا كثير..إن أذنه سليمة و يبدو أن ما سمعه صحيح..فقد أصبحت تمرض الحيوانات بأمراض البشر..فقرر ألا ياخذ الموضوع على محمل الجد حتى لا يصاب بأى مكروه و هى نظرية صديقه ممدوح
فقال لزوجته مازحا: و لا فراخ و لا لحمة..أيه عمللنا حصان على الأكل؟
- حصان..حصان..أفهمه ازاى ده؟..أنت ماتعرفش أن فى مرض انفاوانزا الخيول..
إلى هنا و توقف أحمد عن السؤال و الحديث و فر هاربا من زوجته قبل أن يصاب هو بارتفاع فى الضغط....
فى وقت الغذاء كانت الزوجة تبلغه أنها قررت هى و الأولاد أن يخرجوا حميعا اليوم..و اقنعته أنها فكرة رائعة خاصة أنها من شأنها أن ترفع معنوياته قليلا بعد أن انهارت تماما أمس..و بالفعل وجد أحمد ابنه و ابنته يرسمون الابتسامة على وجوهم ، و يجاهدون بشدة حتى يبدو حديثهم صادق و هم يؤكدون كلام أمهم ..فقد كان واضحا أن أمهم ضغطت عليهم ليوافقوا ..و أنهم بالتاكيد كانت لديهم خطط أفضل لقضاء يوم الجمعة..
فى الساعة الثامنة كانت العائلة تدخل إحدى المراكز التجارية "المول"بناء على اقتراح الابنة...و كانوا سيشاهدون فيلم بناء على اختيار الابن..
و بعد أن دخلوا و بمجرد أن خطوا خطوات قليلة حتى وجدوا أحمد يتوقف و يحاول أن يتكلم و لا يستطيع..أما وحهه فقد أصبح مزيج من الألوان فأخذ يتحول بين الأزرق و الأحمر..و ظل يلهث و يحاول أن يصرخ و لكن لم يقدر...لقد كان يختنق..و فى ظل قلق الاسرة وحيرتهم فى كيفية التصرف
نطق أحمد: عايز أكسجين..عايز أكسجين
و فى الحال أرشدهم الابن و الابنة إلى مكان فى المول هادىء و شبه خالى من الناس...و لم يتكلم أحمد إلا عندما ذهبوا إلى هذا المكان الهادىء..فى هذه اللحظة لم يبدأ الكلام فقط و لكن الصياح:أيه ده؟أنتم اتجننتم..أنتم عايزين تموتونى..و أيه كل البشر دول..دول شفطوا الأكسجين كله..
و كانت الاسرة تحاول أن تكتم ضحكاتها و هى تهدئه..و تطمئنه أن العدد سيكون أقل و محتمل فى السينما..بعد وقت كانوا جالسين داخل السينما ينتظرون أن يبدا العرض..و قد عاد أحمد يتنفس بشكل طبيعى: و عاد يأمل فى أن يحدث شىء جيد له..
دقائق و يبدأ العرض..كان أحمد يعرف أنه فيلم كوميدى و لهذا السبب فقط وافق..فيكفى عليه ما رآه من تراجيديا الحياة الحقيقية..
طوال مدة عرض الفيلم و نفس الكلام يتردد فى ذهنه:أصبر..استنى..لأ مش هتتكلم الوقتى..
و بمجرد أن قرأ كلمة استراحة و اضيئت الانوار مرة اخرى حتى خرج مسرعا، و خرج وراءه ابنه ليرى ما اللأمر..ووجد أباه يقف مع أحد موظفى السينما يشتكى له و يقول: يا أستاذ..أنتم داخلتونا فيلم غلط..احنا دافعين فلوس عشان ندخل فيلم للبنى آدمين مش للحيوانات!!
و قبل أن يرد عليه الموظف كان الابن يعتذر له عن تصرف أباه و عاد معه إلى السينما..و اضطر أحمد آسفا أن يشاهد الفيلم إلى آخره خاصة بعدما علم ثمن التذكرة..و لم يصدق أن كل هذا العدد الهائل من البشر ...دخل و يدخل ليشاهد هذا الفيلم..و هو فيلم غير صالح للاستهلاك الآدمى-من وجهة نظره-...لقد كان البطل يتكلم و كأنه حيوان، و يقوم ببعض الحركات البلهاء التى يترفع عن أدائها حتى الحيوانات..
بعد ساعتان كانوا عائدين مرة اخرى إلى البيت و طوال الطريق كان أحمد هو المتحدث الرسمى للعائلة ، و لم يرد عليه أحد فى خطاب اللوم الذى يوجهه لهم..
أحمد:أنا تدخلونى للمسف ده؟على آخر الزمن..هو ده يا أستاذ الفيلم اللى مكسر الدنيا!!..ده اللى جايب أعلى ايرادات!!..و بعدين لو فى ناس عبيطة دخلته أبقى عبيط أنا كمان و أدخله..مش معقول يعنى..
و بعد أن وصلو إلى بيتهم صعدوا جميعا إلا أحمد..
الحلقة القادمة إن شاء الله هى الأخيرة..كفاية عليه كده...
لينك الحلقة على الفيس بوك:

http://www.new.facebook.com/topic.php?uid=9871316926&topic=6660

الأحد، 7 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة (4)

فى اليوم التالى و بمجرد استيقاظ أحمد من النوم، قام يهرول خارجا من غرفته مفزوعا حتى أنه كاد يدهس بنته فى طريقه..و لم يتوقف إلا عندما رأى النتيجة..و بمجرد أن تأكد من التاريخ و من أنه لم يمر إلا ليلة واحدة و ليست سنوات حتى أطلق صيحة ارتياح و قال لنفسه : الحمد لله..أنا لو كنت غبت عن الوعى تانى ما كنش هايكفينى عمرى كله عشان أعرف ايه اللى حصل فى الدنيا أثناء غيابى..
تخلص سريعا من الافكار السوداء و بدأ يفكر فى برنامجه اليومى..و لقد كان من حسن حظه أن اليوم كان الجمعة مما يعنى أنه مازال تفصله هذه الجمعة عن رحلة العذاب التى سيخوضها فى محاولة لاستعادة وظيفته مرة ثانية..و لن يكون مضطرا ليخوضها اليوم....
و كعادته قبل الغيبوبة أحضر الجريدة ليقرأها..فقد كانت إحدى متعه القراءة و خاصىة الجرائد..و بالنسبة له كرجل عامل لم يكن هناك أفضل من يوم الجمعة ليستمتع بقراءة الجريدة..فى الصفحة الأولى كانت هذه هى العناوين العريضة....
."أخبار العالم:
أمريكا غير راضية عن الوضع الاقتصادى بها.
الصين تعد بمزيد من الانجازات فى المستقبل حتى تعتلى عرش الأمم.
الاتحاد الأوروبى يدين بشدة الحرب الروسية الجورجية أو أى حرب يمكن أن تؤدى إلى تفكك الاتحاد الأوروبى.
أعلنت إحدى الدول الكبرى أن أحد ولاياتها أصبحت ولاية خالية من الأمية الالكترونية و تنوى أن تعمم التجربة فى بقية الولايات
لأوضاع المعلقة :
سقوط مئات الشهداء فى الأراضى الفلسطينية على أيدى قوات الاحتلال و مصر تدين ذلك بشدة."
عند قراءة هذا الخبر شعر أحمد بخيبة الامل..فالبرغم من تغير أوضاع كثيرة إلا أن للأسف الوضع الفلسطينى بقى على ما هو عليه..و لكن ما هذا الذى تراه عيناه؟..لقد أصبح هناك المزيد من الأوضاع المعلقة..و أكمل القراءة.."
أمريكا ترفض بشدة تحديد موعد لانسحابها من العراق.
أمريكا تعد أنها ستقضى على الارهاب فى افغانستان و حتى ذلك الحين ستظل القوات الأمريكية هناك إلى أجل غير مسمى..
"لا حول و لا قوة إلا بالله. ..لم يجد أحمد ما يقوله إلا هذا..إلى هذه الدرجة ساء حال المسلمين؟...و عاد مرة اخرى إلى الصحيفة..
"ركن التصريحات :
وزير التموين: نعد كل مواطن بالحصول على رغيف خبز فى القريب العاجل.
وزير الرى : فى خلال سنوات قليلة ستصل المياه إلى كل أنحاء مصر.
وزيرة القوة العاملة : الوظائف متوفرة بكثرة ، و لكن الشباب لا يقبل عليها و يصر على البطالة !!
محافظ القاهرة : القاهرة ستصبح عاصمة عالمية مبهرة و ستتخلص من كل العشوائيات بحلول عام 2050 م إن شاء الله.
"لا..هذا كثير..هكذا بدأ حدث أحمد نفسه المسكينة..يبدو أنه سيفقد عقله و هو يقرأ الجريدة فها هو يقول لنفسه :..مش ممكن..مفيش عيش و لا مية و لا شغل..و لا مكان عدل..أمال الناس عايشة أزاى؟؟..ده أنا كنت فى نعيم و أنا فى الغيبوبة بأه..و المحاليل كانت وصلالى صبح ظهر بليل..
و أخيرا لفت نظره عنوان عريض لموضوع يأخذ نصف مساحة الصفحة الأولى ..و كان هذا هو العنوان و الموضوع:
"يخوض الأبطال المصريين اليوم معركتهم الفاصلة.
اليوم هو يوم تاريخى لمصر حيث يخوض الأبطال المصريون المعركة الفاصلة ..و تتوحد قلوب جميع المصريين لتدعوا للأبطال أن ينصرهم الله فى المعركة الفاصلة..كما تتمنى أسرة الصحيفة التوفيق للأبطال و أن يتم تنفيذ خطة الهجوم على الأعداء على أكمل وجه و بنجاح ساحق.."
بعد أن قرأ هذه الكلمات بدأت معالم السعادة تظهر على أحمد ، و تتنفرج أساريره بعد أن ملأه الاحباط..و كيف لا يسعد و مصر ستحارب و تحرر إحدى البلاد الاسلامية المنكوبة؟..و أكمل سريعا المقال فى شوق ليرى أى البلاد سيتم تحريرها و مع من سنحارب؟.."
و المعركة الحاسمة اليوم مع أبطال كوت ديفوار "
ما هذا؟ هل أحتلت كوت ديفوار أحد الدول الاسلامية و هو لا يعلم؟..هل يعقل أن يحدث هذا؟..ملايين الأسئلة كانت تدور فى عقله و تنتظر الاجابة فأكمل ليعرف الاجابة.."
و تقام المعركة اليوم فى تمام الساعة التاسعة فى استاد القاهرة الدولى..و أخيرا نتمنى أن يوفق الله المنتخب المصرى لكرة القدم على نظيره الكوت ديفوارى فى هذه المبارة الهامة..."
انتهت المقالة و بعد أن انتهى من قراءتها ألقى الصحيفة على الأرض فى تقزز..و ظل يردد : كده كتير قوى..كده كتير قوى..
و بعد ساعاتان خرج ليصلى الجمعة..و بعد أن انتهت الصلاة و هو فى طريق عودته إلى البيت سمع صوت أحد الأشخاص يدعو طوال الطريق :" يا رب نجحنى..يا رب نجحنى.."
و كاد أحمد يصل إلى البيت و الصوت مازال مسموعا..فنظر ليرى من صاحب الصوت لعله يعرفه..و بالفعل كان أحد جيرانهم.. و بمجرد أن وجده أنه أحد جيرانه حتى ذهب له ليطمئن على أحواله..بعد أن تبادلوا السلام و هنأه جاره على العودة الحميدة إلى الواقع الأليم..سأله أحمد السؤال الذى يشغله :هو أنت بتحضر ماجستير و لا أيه؟
الجار : لأ..ليه بتقول كده؟- أصلى سامعك عمال تدعى أنك تنجح..
عندما سمع الجار هذا الكلام كاد يبكى و هو يقول :ياريت كان ماجستير..ده امتحان الكادر للأسف..أنا. .بعد كل الزمن ده.. امتحن..أنا مقلتش أن تجديد المعلومات وحش بس مش بالطريقة المهينة دى..بعد كل السنين اللى قضيتها فى التعليم !!..و تخيل لو سقطت هيبقى شكلى أيه قدام التلامذه؟..طب لو ..و
لم يستطع الرجل أن يكمل الكلام و كاد أن ينهار..و كانت حالته تصبح على هذا الشكل كلما يبدأ الحديث عن كادر المعلمين..و لم يستطع أحمد إلا أن يهدئه و يواسيه و يدعو له بالنجاح كما كان يفعل مع أبنائه عندما يكونوا على وشك دخول امتحان حتى وصلوا إلى العمارة ..و دخل كل منهم شقته
لينك الحلقة على الفيس بوك وآسفة على الاطالة:

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة (3)

وهو فى طريقه إلى بيته كان يسير كالمغيب عن الوعى ؛ فاصطدم بشخص و بمجرد أن نهض ليعتذر له حتى وجده مممدوح صديق عمره الذى تجاوز مكانة الصديق ليحتل مكانة الاخ........و بعد إبداء الدهشة و السعادة لعودة أحمد إلى العالم مرة اخرى قال له صديقه:و لكن احنا لازم نحتفل بالمناسبة دى...تعالى معى نتمشى شوية فى الشوارع و أوريك أيه اللى حصل قى الدنيا...
أحمد : تانى جولات...ده انا كان هايجرالى حاجة من التمشية فى شارعى بس.أمال لو اتمشيت فى بقية الشوارع هايجرالى ايه؟
ممدوح : لا لا..تعالى بس و متخفش
و ركب الصديقان السيارة و أصبح ممدوح يقوم بدور المرشد السياحى و لكن هذه المرة لسائح مصرى يريد ان يعرف ماذا حدث لبلده فى غيابه....و ظل يسيران لفترة و السائح العائد لا يصدق الذى حدث لصديقه و بلده..صديقه الذى كان أهدىء ما يكون فجأة تحول إلى النقيض تماما ، و لكن له عذره..بمجرد أن بدأ القيادة حتى كاد محمود يجزم أن هذا ليس شارع حقيقى و لا هؤلاء أناس حقيقيون...
أحمد :...أنا عايز أسألك سؤال و تجوابنى بصراحة
ممدوح: قول يا بنى فيه أيه؟
أحمد: بصراحة؟
ممدوح: قلقتنى ..قول فيه ايه؟
أحمد : أنت هربان من حاجة؟...يعنى عملت جريمة ..سرقت ، قتلت...كده يعنى؟
ممدوح و قد ظهرت الراحة على وجهه و بدا الابتسام : لأ طبعا..ليه بتقول كده.؟؟
أحمد :أصلنا محاصرين من ساعات ما تحركنا..أيوة أنا متأكد..و بأنواع مختلفة من العربيات و كل شوية يبدلوا مع بعض...
ممدوح :هاها..معلش ما أنت غايب بقالك كتير..ده يا سيدى النظام الجديد فى السواقة..أسرع قدر المستطاع حنى لا يسبقك احد..
أحمد : بالرغم أن النهاية واحدة....وقفة طويلة فى اللجنة..و لا لغوها؟
ممدوح : لأ طبعا..وسائل تعذيب البشر موجودة كلها و فى تطور..ما تقلقش..
أحمد : برده ما قلت ليش..ليه العربيات مزنقة فى بعضها كده؟
ممدوح : يا ريتنى أعرف كنت قلتلك..بس زى ما قلت غالبا كل الحاجات دى بترجع للنظام الجديد للسواقة اللى بيحاول بكل جهده أنه يضيف عجيبة جديدة للعجائب السبع .."الشوارع المصرية"
إلى هنا و توقف أحمد عن الكلام و السؤال حتى لا يسمع المزيد من الاحباطات..و لكن ما رآه جعله غير قادر على السكوت و قبل أن ينطق بالسؤال وجد صديقه يقول: و ده من أشهر معالم القاهرة...ميدان اللى ميتسماش
-أفندم؟..يعنى أيه؟
-ده من اشهر الميادين..و أنت عارفه كويس..و ياما رحته..معقول لسه ما فتكرتهوش
فى هذا الوقت بدا أن أحمد بدأ يتذكر و هذا كان واضحا من علامات الصدمة و الاستغراب التى بدت على وجهه و يبدو أن الصدمة و الاندهاش ستكون الاحاسيس الرسمية له فى هذه الايام..
أحمد مستفسرا : التمثال راح فين؟..رمسيس؟,,خدوه؟
ممدوح: لا لا الحمد لله لسه ما وصلناش لكده..بس راح يتفسح فى المتحف الجديد..و بما أن الميدان كان ميدان رمسيس.فانا قررت أسميه ميدان اللى مايتسماش بسبب اختفاء رمسيس فى ظروف غامضة...أ
حمد : كويس انك واخد كل حاجة هزار بدل ما يجرالك حاجة
-طبعا ..أمال عايزنى أموت من الغيظ..بس لعلمك رمسيس ده محظوظ
-ليه باه إن شاء الله؟؟- أنتقل و هو آخر راحة...فاضولو الطريق ووسعولو السكة و الأهم انه وجد وسيلة مواصلات مريحة..و أنت عارف ان الحكاية دى شبه مستحيلة الايام دى..
-آه انت هاتقولى مانا جربت بنفسى.
تذكر أحمد ذكرى التاكسى الأليمة فى هذه اللحظة..و بينما هو غارق فى أفكاره..إذا رأى أشياء متحركة عجيبة تجوب شوارع المحروسة مخلفة ضوضاء و ازدحام أكبر بكثير من حجمها..و كانت عناوين مجلات الأطفال الكوميدية تسطع فى عقله الآن..هجوم الكوكب الأسود على الأرض..تحذير لجميع سكان الأرض من التعامل مع المركبات السوداء حيث إنها تابعة للكوب الأسود..و لم يتم ترخيصها حتى الآن..و بينما هو كذلك حتى قطع صديقه أفكاره قائلا: شفت آخر تقليعة..
-أيه ..فى أيه تانى؟
-العربيات الصغيرة دى عارف دى أيه؟
-لأ طبعا..و عادت العناوين تسطع فى عقله مجددا..
- دول يا سيدى..اختراع كده اسمه التوكتوك
- أيه...تك أيه؟
- توك توك..حاجة المفروض لحل أزمة الواصلات بس كالعادة الحلول بتاعتنا بتزود المشكلات..
و هنا نظر أحمد إلى احد هذه الأشياء المسماة بالتوكتوك فوجد مكتوب على لوحة الأرقام لتوك توك.."الرقم مرفوع من الخدمة...من فضلك أعد المحاولة" و هنا قال لنفسه :لا لا..و لا كوكب أسود و لا حتى ابيض..دى خفة دم المصريين طبعا..و بعد فترة صمت عمت المكان قطع ممدوح الصمت قائلا: و ده بأه اشهر حريق فيك يا مصر..
-استنى أنا عارف المبنى ده..ده ..ده
-مبنى الشورة...بالظبط..المجلس الموقر اللى ضاع فى شربة مية..
-ليه هو غرق و لا أيه؟
- لأ ...حاجة أبسط من كده ..ولع بس..-يا نهار......بس ماتخفش قواتنا الهمامة طفت الحريق فى ست ساعات بس..
-كفاية يا ممدوح كفاية..
بس آخر سؤال و قولى و أنا هاحاول أتماسك لو حصل حاجة:النيل و الهرم لسه موحودين؟
-هاها..لأ مش للدرجة دى..لسه موجدين
-أحمدك يا رب..وديدنى البيت بأه-
طب و الفسحة؟
-بقلك رجعنى..كفاية اللى شفته..ولا فسحة و لا احتفال..
-براحتك أنت حر...بس ما تنساش أنا عازمك على فرح ابنى الجمعة الجاية..
و بعد ساعة عاد أحمد سالما أرص الوطن أو بيته فى رواية اخرى...عاد متعبا منهك القوى و ذهب مباشرة إلى سريره مكتفي بما رآه...و ذهب على الفور فى نوم عميق ،فقد كان بحاجة ماسة إلى النوم ليرتاح مما حدث له . يستعد ليوم جديد ملى بالمفاجآت و الاحباطات..
لينك الحلقة و التعليقات على الفيس بوك:

الأحد، 31 أغسطس، 2008

عائد من الغيبوبة (2)

نزل الشارع الذى عاش فيه لسنين و نظر إليه ، و لكنه وجده ليس هو و كاد يصرخ أحمد بأعلى صوته: الشارع اتسرق يا جدعان..
و لكنه هدأ بعد ما وجد محل وحيد فى الشارع لم يتغير..إنها القهوة المجاورة لبيته..لم تتغير فى الشكل و لكن بالطبع طال الاسم التغيير ..فبعد ما كانت قهوة صبحى أصبحت كافيه ميشو..و بالطبع ميشو هذا على ما يبدو هو ابن صبحى.
هذا هو الثابت فى الشارع و لكن أين باقى المحلات؟...أمعن النظر قليلا فوجد المحلات موجودة و لكن بعضها تغير فى الاسم أو الديكور أو النشاط لذلك لم يتعرف عليهم..ها هو محل البقالة الصغير الذى كان يشترى منه حاجاته توحش و أصبح سلسلة محلات سوبر ماركت كبيرة..و دخل ليتفقد المحل الذى اشترى منه كثيرا فى الماضى السعيد..
داخل المحل كان كل شىء مختلف ما عدا صاحب المحل...كان الوحيد الذى انتقل من المحل القديم الصغير إلى هذا المحل الهائل..و أثناء تجوله فى ركن اللحوم وجد الأستاذ أمين صاحب المحل يصيح عاليا فى أحد العمال..
فقال له احمد : ليه كده بس يا أستاذ أمين؟ بلاش الديكتاتورية دى و متبقاش زى صدام..
و كان أحمد معتاد أن يقول له هذا الكلام دائما عندما يراه يعامل أحد العمال بطريقة سيئة ، ولكن لأول مرة يكون الرد هكذا..غرق أمين فى حالة هيستيرية من الضحك..
أحمد بدهشة : فيه أيه ؟ بتضحك على أيه؟..
أمين : صدام أيه؟ ما هم شالوه خلاص..أ
حمد غير مصدق : صدام اتشال.معقولة؟
و كانت صدمة أحمد فى صدام كبيرة ، و لم توازيها صدمة إلا صدمته عندما رأى سعر اللحوم..
أحمد : أيه ده يا أمين؟..اللحمة بقت بأربعين..ده أنا سايبها بخمسة و عشرين
أمين : يااه ده أنت من زمان قوى..و عامة ده كده كويس جدا..و نصيحة ألحق خدها لأنها ها تغلى بكرة..
و لم ينفذ أحمد بالطبع النصيحة ، و خرج مسرعا قبل أن يصاب بارتفاع فى الضغط أو أى شىء من هذا القبيل..و قرر أن ينهى هذه الجولة ؛ فذهب إلى القهوة ملاذه الدائم..
فى القهوة ..تغير كل شىء...أصبحت مكان أرقى بكثير عما كان..و مرتادى هذا المكان أصبحوا من الجنسين و هى سابقة من وجهة نظر أحمد،. .
.و لكن الشىء الملفت للنظر حقا أن السيدات كانوا لا يشربون إلا الشيشة.. بينما اكتفى الرجال بشرب الشاى..!! "سبحان الله "..هكذا قال احمد لنفسه..
و لكنه نحى أفكاره جانبا و جلس على أحد المناضد..و لأول مرة تقدم له قائمة طلبات فى التاريخ الطويل لزياراته للقهوة ...و كان يريد فقط فنجانا من القهوة..و أخذ يبحث طويلا و لكنه لم يجد ما يريد...كل ما وجد عنوان ركن القهوة مكتوب تحته أنواع كثيرة غريبة و كلها باللغة الانجليزية..
لا حول الله يا رب..هى مصر احتلوها تانى و لا أيه؟؟..أخذ يتمتم لنفسه بهذه الكلمات و هو يتفحص القائمة..
موكا...15 جنيه...و وضع يده على قلبه خشية أن يصاب بسكتة قلبية
لاتيه..20 جنيه..فى هذا الوقت امتدت يداه لتطمئن على مرارته..
يبدو أنه سيفقد كل أعضائه إذا استمر فى قراءة هذه القائمة المستفزة..و أخيرا نادى النادل و قال : شاى لو سمحت..
فرد عليه : أوكى يا مان..واحد شاى حلو طحن هايجيلك حالا..
نظر له أحمد مدهوشا ، و هو يظن ان الولد تأثر من كثرة طحن البن..و فى أثناء انتظاره لطلبه نظر إلى مكان المدير و الصورة التى فوقه فشعر بدهشة كبيرة..لقد استبدلت صورة صبحى مالك القهوة القديم بشخص لا يبدو أنه ميشو و لا يبدو كذلك أنه أحد من الشخصيات العامة..
كان الشى الوحيد المميزفى هذه الصورة هو هذا الشىء العجيب فوق رأسه..هو يبدو مثل شعر البشر و لكن بعد أن يصاب الانسان بماس كهربائى..و غلب الفضول أحمد فسأل أحد الشباب الجالسين بجواره..من هذا؟؟
فرد عليه الشاب و كأنه ينظر إلى جاهل كبير : ده أحمد مكى..هيثم ..دبور..الممثل يا أستاذ..
ثم فجاة بدأ الشاب يتصرف بغرابة شديدة.. و حرك يديه فى إشارة لم يفهمها أحمد ..كما أعوج فمه حتى خشى أحمد عليها أن يكون أصيب بمرض ما
و قال: بتاع كوووووول يا مان....فى هذه اللحظة صرخ أحمد : الشبااااب اتجنن...و جرى مسرعا إلى بيته
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

عائد من الغيبوبة (1)

فى صباح يوم صيفى جميل ...و فى أحد المستشفيات الخاصة كان يهنأ الدكتور الأستاذ أحمد على المعجزة الطبية التى حدثت له....لقد استرد وعيه بعد غيبوبة دامت سنوات عدة..
سمع أحمد كلمات الدكتور وهو يشعر بدهشة كبيرة و صدمة رهيبة..كان سعيدا لأنه استرد وعيه كما قال الدكتور ،و لكنه كان مصدوما بشدة و غير مصدق أنه غاب عن الدنيا كل هذه السنوات...
بعد ما شكر الدكتور و ارتدى ملابسه خرج من المستشفى...و لم يشأ أن يبلغ أحد من أهله كما اقترح الدكتور ، و قرر أن تكون مفاجاة بالنسبة لهم...وحمدا لله أنه مازالت توجد بعض النقود فى جيوبه منذ دخوله المستشفى...و أغلب الظن أن أسرته لم تكتشفها و إلا كانت أخذتها فورا...
فى الشارع أشار أحمد إلى تاكسى ليصل البيت...كان يعرف أن الطريق من بيته إلى المستشفى ليس بطويل ؛لذا فالتاكسى يستحق حوالى ثلاثة جنيهات ..و لكنه سيعطيه خمسة فبالتأكيد ارتفعت الأسعار فى السنوات الماضية...فى التاكسى كان ينظر أحمد إلى الشوارع ليرى التغيرات التى طرأت عليها..فلم يشعر أنه قطع المسافة فى ضعف الوقت الذى كان يصل فيه!! و ان بيته أصبح أبعد من المعتاد بالرغم من أن مكانه لم يتغير!!
و أمام بيته أعطى أحمد سائق التاكسى الخمسة جنيهات و نزل بمنتهى الثقة ..فاذا به يجد فجأة من يناديه : يا أستاذ..يا أستاذ...ذهب أحمد إلى السائق مرة ثانية ليرى ما الأمر ن فوجد السائق يقول له كده ما ينفعش..أنا عايز بريزة...
صعق أحمد و دارت الأفكار سريعا فى عقله : معقول...هل الأسعار انخفضت إلى هذا الحد..يبدو أن هناك طفرة اقتصادية حدثت و أنا فى الغيبوبة..و فجأة تحول عقله إلى راديو الإذاعة الوطنية..و بدأت أغنية مصر هى أمى يتردد صداها فى عقله.
السائق: يا استاذ..يالا خلصنى..." و لكن لم تحدث أى طفرة للبشر"هكذا فكر احمد و هو يخرج القروش من جيبه و يعطيها للسائق و هو فى قمة السعادة و الاندهاش..
السائق: و بعدين فى حرق الدم ده بأه..أنت هاتعمل فيها خواجة و لا ايه..بريزة يعنى عشرة جنيه يا أستاذ..
استمر احساس الصدمة و الاندهاش ، و اختفت السعادة تماما و حل مكانها احساس آخر مختلف..إنها الواقعية..فالحال أصبحت أسوا لا أحسن..و تحولت الإذاعة الوطنية إلى القناة الأولى الصينية التى كانت تذيع هذه الأغنية:
بحبك يا صين و عايش فى خيرك..
بجد أصيلة..وأحسن من غيرك
من الأبرة للصاروخ صنعتى..
و فى أولمبياد بكين بهرتى..
عبر أحمد احساس الصدمة و صعد إلى منزله، و عندما دخل إلى المنزل أحاط به تعبيرات و احاسيس لم يكن يتوقعها...تعبيرات حزن و صدمة و استقبال فاتر من الجميع عدا زوجته..."شريكة الكفاح..الغالية..أم العيال" هكذا فكر فيها أحمد ثم دار هذا الحوار العائلى جدا..
الابن و بمنتهى الحزن و كأنه على وشك البكاء : يعنى خلاص هاتخد العربية تانى يا بابا
الابنة و علامات الفزع ارتسمت على وجهها : طيب و العريس الى جاى كمان يومين..مش عايزة الجوازة تبوظ ...أرجوك يا بابا
الام: بس يا ولاد..أيه اللى بتقولوه ده..ده بدل ما تبقوا فرحنين برجوع أبوكم..
أحمد: الحمد لله أن فى حد فرحان فى البيت ده..
الأم: آه طبعا أنا فرحانة جدا علشان هاتشيل من علي المسؤليات شوية
و بعد سلسلة الصدمات العالمية التى تلقاها أحمد قرر أن يكتفى من البيت بهذا القدر، و ينزل للشارع ليرى ماذا تغير فيه...فقد كان يحب الخروج كثيرا
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الجمعة، 29 أغسطس، 2008

رجاء..كفانا قتل لأنفسنا


كنت مسافرة فى أحد الأيام ، و لكن كان الخطأ الوحيد أن السفر كان يوم الخميس...و بالطبع يدرك كل مصرى ما معنى الخروج يوم الخميس فما بالك بالسفر؟...و كأن مصر كلها كانت تجلس معى بالمنزل و، و تفكر نفس التفكير، و قررت السفر فى نفس ذات الوقت....
انطلقنا و قلت لن تكون مشكلة كبيرة..الخميس ..الجمعة ....كلها أيام، و لكن اتضح لى العكس ..هناك أيام و هناك مواقيت مخصصة لتعذيب البشر و كان الخميس اليوم الأشهر..
من الوهلة الأولى لم أعرف الطريق من كثرة الازدحام، فقد كانت هذه هى المرة الأولى التى أسلك فيها هذا الطريق فى ذلك الوقت...أما الطريق الذى يفترض أنه مسمى طريق سريع فقد اصبح إذ فجاة الطريق السلحفاة..لن أقول كم هى السرعة التى كنا نسير بها لأ أنه لم توجد سرعة أصلا..و حقا إن معظم الأوقات يكون المبدأ الذى نسير به " لا تسرع و عد سالما "..-و هو بالطبع ليس مبدأى-، و لكن هناك فرق شاسع بين عدم الاسراع و عدم التحرك مطلقا..............
إذا فقد ظللنا فترة كبيرة هكذا بين التوقف و المشى البطىء -كل هذا على ما يسمى بالطريق السريع..و أنا فى أشد حالات السخط و الضيق و التأفف و التذمر...الخ...
و فى أحد هذه الوقفات الطويلة التى أنعمت علينا بها مصر فى طريق السفر..الوقفات التى تجعل الكل فى حالة مساوة..قائد المقطورة المجنون ، و قائد السيارة الهادىء إلى حد ما ، و قائد الميكروباس الذى لم يرزق بنعمة العقل مطلقا..الكل فى هذه الوقفات يقف متساوى مكتوف الأيادى مع فقد القدرة على القيام بأى حركة بهلوانية للهرب من الازدحام _أتحدث عن سائقى الميكوباس و أعاجيبهم بالطبع-...الكل ينتظر الفرج...
و قبل مجى الفرج فى أحد هذه الوقفات كانت أصوات آلات التنبيه للسيارات منطلقة على أشدها و كنا منهم للأسف ، فوجدنا من يشير لنا بيديه و يقول : روىء..روىء..أهم ماتوا أهم..لقد كانت الوقفة الطويلة بسبب حادثة و لم نكن نعرف بالطبع..و عندما نظرت وجدت سياراتان مهشماتان تماما ..وقفا فى سكون تام بعدما كانا منذ قليل يثيران جلبة كبيرة بسبب الاصطدم الرهيب..و كيف لا يكونا ساكنين و قد مات ركابهم؟..فى لحظة تهور انتهى كل شى..فى لحظة تذمر توقفت الحياة..
و حقا لم أرى من ماتوا و لكن إن كنت رأيتهم..فماذا كنت سأرى؟..اجساد ملقاة على قارعة الطريق غارقين فى دمائهم تماما مثل الشاه المذبوحة..و لكن الفرق الوحيد أنهم بشر..بشر ذبحتهم أيدينا و قتلهم تهورنا.. ..
كم ندمت فى هذا الوقت على ما كنت عليه! و كم هزتنى كلمات هذا الرجل البسيط.."أهم ماتوا أهم"..و جدتها يتررد صداها فى عقلى مئات المرات دون توقف...شعرت أن كيانى تزلزل عندما فكرت أن بلحظة تهور يمكن أن نكون السبب فى إنهاء حياة شخص برىء.....
نعم إن موت أى إنسان هو قضاء و قدر و مسالة ليس لنا أى دخل بها ، ولكننا أمرنا كذلك أن نأخذ بالأسباب..و عندما نفقد عقولنا و نبدأ فى قتل الآخرين نكون بالطبع قد ابتعدنا تماما عن الأخذ بالأسباب..
إن الشوارع المصرية بالفعل أصبحت تجسيد لحياتنا المعقدة، وكذلك السيولة المرورية أصبحت شبه مختفية و لكن هذا ليس مبرر اطلاقا أن نبدأ فى قتل أنفسنا..لذا فى كل مرة تكون فى الشارع قائد او سائر أو حتى راكب حاول ألا تفقد عقلك و أعصابك..و تذكر أنك فى لحظة تهور واحدة..فى لحظة اندفاع واحدة يمكن أن تتحول من إنسان كان رمز للرحمة إلى إنسان أصبح أداة للقتل
.............رجاء..كفانا قتل لنفسنا...................................

الكلام ده موجود على الفيس بوك و فى تعليقات و ده اللينك :

http://www.new.facebook.com/topic.php?topic=6430&post=35560&uid=9871316926#post35560

الخميس، 21 أغسطس، 2008

روشتة دكتور

كانت الأسرة مجتمعة أمام التلفاز فى إحدى الليالى الباردة ..و العيون معلقة على الشاشة و كل قلب فى وادى بعيد..و لم يلتفت أحد إلى الابنة الصغرى التى كانت تجلس منزوية فى أحد الأركان، ترتجف بشدة و كأنها على وشك الموت..و لا سمع أحد أيضا الكلمات التى كانت تمتم بها لنفسها..
و ظلت الأسرة على نفس الوضع،و لم ينتبهوا إلى حال ابنتهم إلا عندما وجدوها أمامهم ،و قد غيرت ثيابها و تبلغهم بأنها ستخرج الآن..و لم تفلح محاولاتهم باقناعها عن العدول عن هذه الفكرة السخيفة -من وجهة نظرهم-.
انطلقت الفتاة مسرعة من البيت ، وبعد نصف ساعة كانت قد وصلت إلى مبتغاها "عيادة الطبيب"...لقد كانت تفكر فى هذه الفكرة منذ زمن طويل ،و بالرغم من خوفها من ألا تجد العلاج عند الطبيب إلا أنها قررت ان تنال شرف المحاولة لعل المحاولة تنجح و تشفى مما هى فيه..
فى العيادة جلست الفتاة تتأمل وجوه الناس التى تمتلىء بالترقب للنتائج ،و تنم عن إجهاد شديد..و.بعد فترة دخلت الفتاة إلى غرفة الكشف و قبل أن يسأل الطبيب السؤال المعتاد:مما تشتكين؟ ..
بادرت الفتاة بالكلام قائلة: سوف أحكى لك عن كل شىء بصراحة و لكن طلبى الوحيد أن تسمعنى و لا تنظر لى و كأننى مجنونة..
فقال لها الطبيب: إنه عملى أن أستمع لك و أحاول مساعدتك..مما تشتكين؟؟
بدأت الفتاة تشرح كل الأعراض التى تشعر بها فقالت: عندى ارتفاع شديد فى منسوب اليأس فى دمى ..كما أنى اعانى من "زغللة" فى عيناى تجعلنى أرى الحباة سوداء من حولى..ذلك بالإضافة إلى ألم مبرح فى القلب بسبب زيادة كمية الكره التى يحملها لأشياء حولى فى الواقع المحبط الذى نحياه..و لكن ما يضايقنى حقا هو توقف كل العضلات المسئولة عن الضحك لدى توقف أشبه بالشلل..و كان نتيجة ذلك وجع دائم فى وجهى بسبب العبوس طوال اليوم..
سألها الطبيب بمنتهى الهدوء: أهناك شىء آخر؟ و بالرغم من اندهاشها من رده ، و من أنه لم يتهمها بالجنون كما كانت تتوقع إلا أنها راحت تكمل له: نعم..أعانى من انخفاض حاد فى نسبة السعادة لدى مما يهددنى بأنيميا السعادة..و كذلك عندى حساسية شديدة من سؤال :ما هى أخبارك؟ و كيف أحوالك؟
و بعد أن أنهت كلامها رأته يبتسم فاستطردت الفتاة: نعم....تذكرت شىء آخر..أشعر بحالة غثيان شديدة عندما أرى اشخاصا مازالوا يبتسمون و يضحكون فى هذا العالم..ترى ما هو تشخيصك يا دكتور؟؟
أخفى الطبيب ابتسامنه عندما علم أنه تضايق مريضته و بدأ يتحدث قائلا: أنا أعرف أنك تظنين أنك غير طبيعية لتشعرى بهذا ، و لكن أحب أن أقول لك أن هذه الأعراض التى تشعرين بها يشعر بها آلاف غيرك ، و أن مرضك منتشر جدا و لكن علاجه متوفر إلى حد ما..
تسآلت الفتاة و قد ازدادت حيرة و خوف من هذا الكلام: و ما هو هذا المرض؟
أكمل الطبيب قائلا: إنه الاكتئاب يا عزيزتى..الاكتئاب الذى يجعلك تكرهين حياتك و تتمنين مماتك و تفقدين إيمانك..الاكتئاب الذى يطفىء نور النفوس فيجعلها مظلمة و كئيبة..
فسألت الفتاة طبيبها مسرعة : و ما الحل؟
رد الطبيب : سوف أكتب لك على روشتة و إن شاء الله تشفى عند اتباع المكتوب فيها..
لم ترد الفتاة و ظلت تراقب الطبيب و هو يكتب الوشتة ، و هى تسأل نفسها: أيمكن أن أشفى حقا؟ أيكون صادق ذلك الطبيب؟
و استغرقت فى تساؤلاتها فلم تلاحظ أن الروشتة تبدو أطول من المعتاد..فلم تسنح لها الفرصة ان تسأل نفسها: ما هذه الأدوية الكثيرة؟ ألهذه الدرجة المرض مستعصى؟
أخذت الفتاة الروشتة من الطبيب و شكرته، و انطلقت مسرعة إلى الصيدلية لتشترى الدواء ممنية نفسها بالشفاء السريع..وفى الصيدلية أعطت الروشتة للصيدلى..و بمجرد أن قرأ الصيدلى الروشتة حتى بدا أنه يقاوم رغبة عارمة فى الضحك و الاستهزاء بما كتب..و لكنه غاب قليلا و عاد بعلبة دواء واحدة فاندهشت الفتاة و سألت مستنكرة: ما هذا؟ نوع واحد فقط؟
فرد الصيدلى: نعم يا سيدتى..هذا هو الدواء الوحيد فى الروشتة الموجود عندى..و أظن أنك يجب أن تقرأيها بنفسك..
أخذت الفتاة الروشتة و بدأت تقرأ...فى البداية وجدت اسم الدواء الذى أحضره لها الصيدلى و بعد ذلك لم تصدق ما قراته و كان هذا هو المكتوب:
أنت تحتاجين إلى أن تتخلصى من إحساس الاكتئاب بأقصى سرعة، و الحل الوحيد أن يتحول هذا الاحساس إلى سعادة..أما عن طريق السعادة فهما طريقان..الأشخاص و الأعمال..حاولى أن تعملى ما تحبى و تعرفى من تحبين..و إليك هذه الأشياء لعلها تساعدك على السير فى طريقى السعادة
.قرص رضا بالحال يتناول بمجرد الاستيقاظ.
قرص استعداد لمغقرة الاخطاء قبل التعامل مع البشر.
معلقتين من شراب الطموح قبل الذهاب إلى العمل.
فوار منع الملل بعد ساعتان من العمل .
بخاخ برودة أعصاب قبل التعامل مع أى شخصية متوقع منها أن تصيح كثيرا و تتذمر أكثر بدون فرصة لمناقشتها..
أتمنى أن أكون قد أفدتك و ساعدتك
القصة دى موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الاثنين، 18 أغسطس، 2008

زوجة محبطة جدا

دقت الساعة السادسة صباحا و كانت دينا مستغرقة فى النوم، ثم انطلق فجأة صوت مفزع يشبه سرينة سيارات البوليس...فاستيقظت دينا و أطلقت صرخة رعب ، و لم تهدأ إلا بعد أن اكتشفت أنه صوت المنبه الذى يصر زوجها على اختيار نغمته متحجاجا أنه لا يستطيع أن يستيقظ الا على هذا الصوت!!!
كان هذا المشهد يتكرر كل يوم و لكن المختلف فى هذا اليوم أنه كان إجازة بالنسبة لدينا بناء على طلبها لترتاح قليلا من دوامة البيت و العمل و الأولاد التى تعيش فيها ..ولكن يبدو أن الراحة لم تكن مكتوبة لها بالرغم من أنه لم يكن هذا هو الذى فكرت فيه..
لقد فكرت أنه بالرغم من أنها لم تهنأ بالنوم ،و لم تنال فرصة الاستيقاظ مبكرا التى كانت دوما نحلم بها إلا أنها أكيد سوف تقضى يوم رائع ملىء بالراحة..
و بالرغم من هذا ضاعت ساعتان من يوم الاجازة الغالى فى إعداد الافطار و تجهيز أولادها للذهاب الى المدرسة...و بعد أن انتهت من هذه المهام اليومية المعتادة وبدافع من وخز الضمير، قررت أن تبدأ فى إعداد بعض أكلات الأسبوع لأنها تكون مجهدة بشدة عندما تعود من العمل...
و ما إن انتهت من رحلة الطبيخ الكبرى التى خاضتها حتى قررت أن تبدا الراحة و الاستجمام و قالت لنفسها : "أما أجرب أعيش زى الناس الفاضية اللى ما بتشغلش و أعمل..." و لكن حتى الأفكار و الأحلام لم تكملها و وجدت من يقاطعها، حيث رن جرس التليفون و بعد أن تلقت المكالمة انهارت كل أحلامها..
فقد كانت أمها تبلغها بأنها ستزورها اليوم ؛ مما يعنى أنها يجب أن تترك أحلام الراحة جانبا و تبدأ حملة تنظيف كبرى للشقة .و ذلك لتبدو فى مظهر جيد لأنها كانت مشغولة عنها بسبب العمل الدائم...
و مرت الساعات و بمجرد ان انتهت دينا من التنظيف ، وجدت زوجها و ابنها وصلوا البيت ..و لدهشتها الشديدة و جدت ابنها يسألها:انت عاملة أيه النهاردة يا ماما ؟ طمينى..
فردت مبتسمة:أنا كويسة يا حبيبى..تعبت شوية فى التنظيف و الطبيخ بس ال...
فقاطعها الابن : تنظيف أيه يا ماما؟ أنا قصدى عاملة أيه على الأكل؟
نظرت له بغضب و قالت له: أبقى روح و شوف بنفسك.
و ذهبت لزوجها لتطمئن عليه و بمجرد أن دخلت الغرفة حتى رأت منظر أدهشها و أسعدها جدا..لقد وجدت بوكيه ورد رائع المنظر موضوع فى غرفة النوم..
دينا غير مصدقة: أيه الورد الحلو ده يا حبيبى..ده ليه أنا؟
زوجها: أه فعلا
دينا: ميرسيييى..انا مبسوطة قوى
زوجها: لأ لأ..أنت فهمت غلط..أنا كنت باقول أه الورد حلو لكن الورد ده للمدير..أصله عيان و لازم أزوره و أجيب حاجة معايا..مدير بأه نظرت له دينا مصدومة ..إلا أنها أفاقت من الصدمة سريعا و قررت ان تصدمه بخير زيارة حماته العزيزة كما صدمها..
و ذهبت لتبلغ الخبر إلى ابنتها حتى تنتهى من واجباتها مبكرا، و لكن قبل أن تصل إلى غرفة ابنتها كان هناك صياح شديد:ماما ماما..فذهبت مسرعة لترى ما الأمر..
دينا: فيه أيه يا حبيبتى؟
الابنة: ماما عايزة أقولك على واجب خدناه النهارده..
الأم: خضيتينى يا حبيبتى..قولى طيب
الابنة: النهاردة الميس اديتنا موضوع تعبير عن واحدة بنعتبرها المثل الأعلى لينا...
ابتسمت الأم و قالت فى ثقة: و كتبت مين؟؟
الابنة: كتبت عن نور يا ماما ..أصل دى ست مكافحة و عظيمة..الأم و قد ظهر الاحباط على وجهها فقد كانت متأكدة انها كانت ستختارها هى باعتبارها امها و لكنها قالت لها: و مين نور دى بأه؟ و أيه الكفاح اللى كافحته ان شاء الله..
البنت و بكل براءة قالت: نور يا ماما دى بطلة المسلسل التركى..أنت مش عايشة فى الدنيا و لا ايه؟..و نور دى بأه كافحت جامد قوى عشان مهند يحبها و جوازها ينجح..
و قبل ان تنفجر فيها دينا كان جرس الاب يدق فقالت لها: جدتك انقذتك منى..و ذهبا الاثنان ليفتحا الباب ، و بمجرد أن رأت والدة دينا ابنتها و حفيدتها حتى انطلقت فى الكلام: و حشتينى قوى...أنا بقالى كتير كنت عايزة اشوفك...ده أنا حتى جاية مخصوص عشان أشوفك..دينا: ياااه يا ماما و أنت كمان و حشتينى موت بجد و حتى....
أم دينا: لا لا يا دينا أنا كنت باكلم بنتك..بس أنت وحشتينى برده
صرخت دينا: حتى أنت يا ماما...
القصة دى كمان موجودة على الفيس بوك و فيه تعليقات عليها و ده اللينك:
بس غالبا لازم تبقى مشترك فى الجروب الأول و ده لينك الجروب:

السبت، 2 أغسطس، 2008

مطلوب إسعاف

تخيلوا معى المشهد الآتى:
صراخ عالى يتردد من وسط شارع عريض على جانبيه المحلات المزدحمة دائما..و كان مصدر هذا الصراخ شاب ملقى على الأرض ، مغروس فى جسده عدة سكاكين و غارق فى دمائه ...و بالرغم من أن هذا الشاب كان يقاوم الألم المبرح الذى يشعر به فى كل جسده، و يحاول أن يصرخ طالبا المساعدة بأقصى صوت تسمح به حالته..و مع أن صوت الشاب كان مسموع إلى حد كبير إلا أن أحدا لم يلتفت إليه إلا بعد فترة طويلة..فقد احتاج تجار المحلات و الزبائن فترة طويلة حتى يسمعوا صوت أحد آخر غير أنفسهم ، و يتخذوا القرار بالذهاب لمساعدته...
وبعد مرور هذه الفترة الطويلة وجد الشاب نفسه محاط بعدد كبير من البشر و اطمئن انه فى طريقه إلى العلاج...فقد اعتقد الشاب أن من المؤكد أن يطلب شخص الإسعاف لينقذه، و لكنه فوجىء بأن هذا لم يحدث إطلاقا..بل على العكس تحول جميع الأشخاص الموجودون فى غمضة عين إلى أطباء فى كل التخصصات. .
و بدأت المآساة أو قل سيل الاقتراحات الذى انهال على هذا الشاب المسكين فى محاولة من الجميع لمساعدته..و الأسوأ من هذا أن بعض هذه القتراحات كانت تدخل حيز التنفيذ على يد أحد المقترحين..فوجد الشاب من يحاول أن ينزع أحد السكاكين من جسده إلا أنه يفشل و لا ينال الشاب إلا احساس بألم مضاعف...
و خلال هذا الوقت كان الشاب يقول جملة واحدة فقط :"عايز الإسعاف"..و لكن يبدو أن صوته لم يكن مسموع بدرجة كافية ، كما أن أحدا لم يكلف نفسه عناء الاستماع إلى ما يقول...و أخيرا ضغط الشاب على نفسه و كتم ألمه و صرخ بكل ما أوتى من قوة :عايز الإسعاف..
فى هذا الوقت فقط استجاب الناس لمطلبه و طلبوا الإسعاف له و مازلت فى الطريق حتى الآن ، و مازال مطلوب إسعاف ..
لا أعرف لماذا يدور فى عقلى هذا المشهد كلما فكرت فى حالنا..فهذا الشاب يذكرنى بالأسر المصرية و المجتمع المصرى بشكل عام المغروس فى جسده أكثر من مشكلة...تعليم و صحة و اقتصاد..الخ و كل مشكلة تمثل سكينا فى جسد المجتمع أو الشاب كما فى المشهد..أما عن التجار و الزبائن فهم المسئولون و كل من لا يعانى من المشكلات السابقة من المصريين...و بالطبع الإسعاف هو الحل الصحيح لكل مشكلة من قبل المتخصصين لا المسئولين و فارق كبير بين الاثنان...
هل يرى أحد معى هذا المشهد أم أنى اراه وحدى؟؟؟

الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

الشاعر

أول ما شفته قلت الراجل ده شاعر
قالولى شاعر إيه بس. مين ده؟
قلتلهم ده بتاع كل المشاعر
قالولى ماعدتش موجودة فى الزمن ده

ده اللى بيحكى عن همومكم و يوصلها
قالولى واضح أن الطريق زحمة
ده موهوب و بيحكى عن الدنيا و حالها
قالولى ما احنا عارفين أنها لخمة

طب بصوا بأة أنا عايزة أبقى زيه
قالولى أنت اتجننتى يا شاطرة
ده هو اللى بيخلينى أحس أنى حية
قالولى مش هتفضلى صابرة

شوفيلك حاجة تنفع و تخليك ناجحة
قلتلهم معقول كده د أنا موهوبة
قالولى أنسى الكلام الفاضى ده يا فالحة
و بعدين يا هانم أنت موهومة

ياخسارة أحلامى كلها انهارت
و كل الكلام طلع مالوش فايدة
وحسيت أن دماغى دارت و دارت
و عرفت أن المصالح هى السايدة

فقت وقلت إيه اللى حصل؟أنا فين؟
قالولى انت فى مصر أم الدنيا
بصيت يمين و شمال و سمعت كلمتين
فعلا طلعت مصر مش رومانيا

عشان كده طلع كلامهم صح و مظبوط
سمعت كويس و بالحرف نفذت
و بعد شوية و الورق قدامى محطوط
قلتلهم كفاية خلاص زهئت

نزلت الشارع و فضلت أمشى و أمشى
و بعدين قابلت عم الشاعر
قلتله أنا كنت عايزة أبقى زيك بس ما نفعشى
أنت ازاى بقيت شاعر؟

قالى بصى أنا هاحكيلك حكايتى
انا قلت عايز أبقى شاعر قالولى ما ينفعشى
أيوة قالوا كده صدقينى يا بنتى
قلتلهم ده حلمى قالولى و أحلامنا متهمكشى؟

قلتلهم لأ أزااى عايزين إيه؟
قالولى أنسى الشعر و شوف حاجة تانية
قلتلهم معقول طب بس ليه؟
قالولى عايزينك مهندس قد الدنيا

و حققت أحلامهم كلها و قلت طظ فى نفسى
وعند أول مشكلة ما نفعتش الهندسة
و اديتها شعر و افتكرته بعد ما كان منسى
و رجعت شاعر زى ما كنت أيام المدرسة

قلتله يعنى الشاعر العظيم طلع مهندس
الشاعر المعروف صاحب الصيت
يعنى أقولك يا شاعرو لا يا باشمهندس
قالى ما تقوليش كده أنا راجل بسيط

الأربعاء، 9 يوليو، 2008

الجانب الآخر (7 و الأخيرة)

و بعد أن قدم لها الهدية وجد إنسانة اخرى تكلمه..فقد سعدت بشدة بهذه الهدية و شكرته..و كان لهذه الهدية مفعول السحر فسهرا هذه اليلة يتحدثان حديث عذب جميل دون أن ترتفع أصواتهم بالشجار كما كانا يفعلان دائما..
و فى الصباح ذهب إلى عمله و وجد مديره كالعادة يقف فى وجهه و قبل أن يوجه له الحديث قال له
محمود: صباح الخير با أفندم..و ابتسم له ابتسام عريضة و تذكر فى هذا الوقت فقط أنه لم يبتسم لمديره فى حياته قط ..
فنظر له المدير باستغراب ، و يبدو أنه لم يعرف محمود عندما ابتسم له و ظنه شخص آخر.
فقال له: صباح الخير يا ابنى.
و قضى محمود يوم مثالى فى عمله دون ان ينال خصم من مديره أو يحدث ما يعكر صفوه..و كان هذا معجزة فى نظر محمود..خاصة أنه لم يمر بيوم رائع مثل هذا فى عمله من قبل ؛ذلك لأنه كان فى هذا اليوم إنسانا مختلفا..إنسان يطبق نظرية الجانب الآخر ..فأخذ ينظر للمميزات ، و يحاول ان يصلح العيوب تماما مثل ما قال له صديقه مصطفى..
و عندما عاد إلى البيت دق جرس الباب-و لم يكن هذا من عادته- و لكنه شعر أنه إذا دق الجرس سيكون أكثر ذوقا .ففتحت له امراة لم يرها منذ أيام الخطوبة..إنها ريهام زوجته، و لكنها أصبحت فى شكل مختلف تماما..اهتمت بنفسها مرة اخرى بعد أن وجدت الاهتمام..فرجعت فتاة احلامه... ريهام التى أحبها و تزوجها..
و فى المساء خرجا و رأيا القاهرة كما لم يروها من قبل ..رأياها بقلوب محبة و نفوس صافية..و بينما كانوا يتحدثون حكت ريهام قصة
و ذكرت فيها البحر فتذكر محمود حلمه، و قارن بينه و بين واقعه..و وجد أنه لأول مرة يعرف أن الحقيقة يمكن أن تكون أفضل من الحلم ..و أن ما يعيشه الآن أفضل من كل ما كات يحلم به...فما يعيشه الآن سعادة حقيقية أما ما كان يحلم به كان مجرد سراب.
و يبدو أنه ذهب بخياله بعيدا فسالته ريهام بكل رقة: مالك يا حبيبى؟
محمود: مفيش افتكرت حاجة كدة..و نظر بعيدا و ابتسم
تمت

الجانب الآخر (6)

فنظر محمود إلى إتجاه الصوت ، و أخذ يبحث عن المصدر فوجد محمود صديقه مصطفى قادم إليه ، و شعر و كأنه بعث إليه لينقذه من حاله.
مصطفى: أزيك يا محمود؟ بقالى كتير ما شفتكش.
محمود: آه ..معلش الدنيا مشاغل..بس واحشنى قوى يا مصطفى.
مصطفى : مالك يا ابنى؟ شكلك شايل هم الدنيا كله..
محمود: آه معلش أصلى مضايق شوية أو شويتين تلاتة كده..
مصطفى : ليه بس كده ؟ طب احكيلى احكيلى يمكن أقدر أساعدك.
و كان محمود فى حاجة ماسة لشخص يحكى له على ما هو فيه..لعله يمكن ان يساعده حقا أو لعله يرتاح لمجرد فعل الكلام..فحكى له عن كل ما يضايقه ..عن العمل و البيت و حياته كلها .....حكى عن أيامه المتشابهة و الملل الذى يلاحقه دائما..و بعد أن استمع مصطفى له دون أن يقاطعه بدأ يتحدث فقال له
مصطفى: عارف ليه انا سعيد وأنت مخنوق و مضايق علطول بالرغم أن ظروفنا شبه بعض؟
محمود: ليه يا أستاذ؟
مصطفى: عشان أنا مؤمن أن للحياة جانب آخر..تماما مثل الكوب الذى له نصف مليان و نصف فاضى ...الحياة كمان ليها نص مليان و نص فاضى.
محمود: ياسلام..ازاى يعنى؟
مصطفى: يعنى أنا مثلا بعتبر البيت أنه مصدر سعادتى..و ما باعتبرش أن الشغل سجن..بفكر فى إيجابيات كل حاجة ، و بحاول أغير السلبيات برده بس من غير ما اخليها تسيطر عليا ...اسألك سؤال ..فكرت فى يوم حياتك من غير الشغل اللى أنت بتكرهه ده هيبقى شكلها أيه؟
محمود: بصراحة لأ..أنا عمرى ما تخيلت إنى ممكن اخلص من الشغل ده أصلا..
مصطفى: تخلص؟ و ليه متقوليش تتحرم منه...الشغل مش وحش قوى زى ما أنت متخيل و بالذات لو بتحبه ..و أنا عارف أنك بتحب شغلك قوى ..ده كان حلم حياتك أنك تبقى فى المجال اللى انت فيه ده..
محمود: كان بقى ...أيام ما كان فى أحلام ..
مصطفى: أيه السوداوية اللى أنت عايش فيها دى ...فكر أنك بتشتغل فى حاجة انت بتحبها و غيرك لأ...فكر فى صحابك فى الشغل..حتى المدير الرخم بتاعك فكر أن أكيد فى أرخم منه.و أنك ممكن تخليه يعاملك أحسن ..
محمود: طيب ده الشغل و البيت بأة ؟
مصطفى: البيت باة مش عارف أقولك أيه و لا أيه عليه ...طبعا أكيد أنت معكنن على مراتك عشان كده هى معكننة عليك.
محمود: أنا ؟ د أنا ملاك..
مصطفى: طيب يا عم الملاك..عمرك جبتلها هدية ؟ قولتلها كلمة حلوة؟ طبعا لأ...عمرك فكرت تقعد يوم من غير ما تزعق أو تتأمر؟
طبعا لأ..
محمود: تصدق عندك حق ..أنا بعمل كل اللى أنت بتقول عليه ده..
مصطفى: شفت بأه..جرب تغير معاملتك لها و أكيد هى هتتغير هى كمان..و أبقى قوللى أيه اللى حصل؟ ماشى سلام بأة عشان ما اتأخرش على مراتى..
محمود و هو يبتسم: ماشى..أبقى هات لها هدية و أنت راجع عشان أنا واحد صاحبى نصحنى بكده...
ضحك مصطفى و مشى بعيدا ..و كذلك ذهب محمود إلى البيت ، و هو فى طريقه كان يفكر فى كلام صديقه و قرر ان ينفذه لعله يأتى بفائدة..
و عندما دخل البيت وجد ريهام منتظرة قدومه ، و بادرته بسؤاله عن سبب تأخيره و لكن قبل أن تكمل كلامها قدم لها هدية كان اشتراها لها فى طريقه تنفيذا لكلام صديقه

الجانب الآخر (5)

و لم يتوقف سوء حظه عند هذه الرؤية فقط ، بل امتد إلى ما قاله المدير بعد ذلك مما أشعره بأنه يريد أن ينهال على هذا المدير ضربا عقابا له على ما يفعله به.
المدير: أيه يا محمود ده؟..تأخير خمس دقائق بحالهم ..أنت مش عارف قيمة الوقت ..أهى الناس اللى زيك دى هى اللى مأخرة مصر..خصم خمس أيام.
نظر له محمود نظرة دهشة ممزوجة بغضب و هو لا يعرف بماذا يرد ، فآثر السلامة و انصرف قبل أن يرتكب جريمة فى حق هذا الرجل. و دخل مكتبه و على وجهه غضب الدنيا.
فسأله زميله: مالك يا محمود ؟ شكلك مضايق قوى..
محمود: مصر خصمت لى خمس أيام يا سيدى..نظر له زميله و ضحك
فقال له محمود: بتضحك ..ما انت مش حاسس بللى انا فيه..
و قضى محمود مدة عقوبته اليومية كاملة- هكذا كان يسمى محمود يوم عمله- . و خرج فى الخامسة ،و عندما ركب السيارة شعر انه لا يستطيع أن يذهب إلى بيته ..شعر أنه لم يعد يحتمل أن ينتقل كل يوم من سجن العمل إلى سجن البيت ..و شعر أن ما يحدث له كثير جدا و فوق احتماله ..و ظل يقود السيارة لساعات هائم فى الشوارع ، لا يعرف إلى أين هو ذاهب حتى حل المساء , أظلمت الدنيا كما أظلم قلبه. و وجد نفسه بجانب النيل.
و كان منذ صغره يذهب إلى النيل كلما ضاقت به الدنيا ، و مات فى قلبه الأمل . كان منظر المياه الساحرة ووجوه الناس السعيدة يجدد قى نفسه الأمل..
و نزل من السيارة و أخذ يمشى و ينظر فى وجوه الناس ، يبحث عن الأمل و السعادة و كأنهم اشخاص مفقودة ..و ظل يسير و هو لا يدرى كم مر عليه من الوقت و هو على هذا الحال حتى سمع من ينادى عليه: محمود..محمود

الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

الجانب الآخر (4)

و دعا الله أن ينتهى هذا اليوم بأى شكل حتى يتخلص من زيارة حماته السعيدة ، ثم أخذ يتظاهر بالتعب الشديد و الارهاق ، و بدأ يتثائب عدة مرات لعل حماته تقرر أن تنعم عليه بالافراج و تغادر بيته.
حماته: أيه أنت عايز تنام و لا أيه يا محمود؟
محمود فى سره: انت شايفة أيه يعنى؟ عمال أتاوب و أغمض عينى . أعلق يافطة يعنى أقل فيها إنى عايز أنام.
ثم قال لها محمود: لا لا . بس أصلى تعبان شوية. طول الأسبوع شغل و حتى يوم الجمعة الواحد ما بيعرفش يرتاح فيه قوى.
حماته: قصدك ايه؟ قصدك أننا قلين راحتك يعنى؟
و شعر محمود فى هذا الوقت بقدوم الكارثة ، و ان هناك مشكلة كبرى على و شك الحدوث. فقد كان من أسباب كرهه لزيارات حماته
أنها دائما تنتهى بخناقة كبيرة ؛ و ذلك بسبب انتقادها الدائم لمحمود و توجيه النصائح الكثيرة عن كيفية إدارة كل شىء فى حياته بداية من بيته و حتى عمله. و كأنها الواصى على حياته.
محمود: لأ خالص يا حماتى..أنت نورتينا النهاردة..
و لم تقتنع حماته بهذا الكلام ، و لكنها قررت ألا ترد ..لعاها كانت مجهدة من كثرة الشجار ، خاصة أن آخر شجار تسببت فيه لم يمر عليه أكثر من أسبوع.
ثم قالت حماته الكلمة التى كان محمود ينتظرها بفارغ الصبر.
حماته: طيب انا همشى بأه عشان أتأخرت .
ريهام: لسه بدرى يا ماما ..ما تخليكى قاعدة شوية كمان.
أخذ محمود يقول فى سره -و هو ينظر لريهام نظرات عتاب-: ليه كده يا ريهام ..متسيبها تمشى..
و لكن حماته لم تستمع لكلام ريهام و قررت أن تحرمهم من حديثها الرائع عند هذا الوقت.
محمود فى سره: أهو كده الكلام يا حماتى ..براقو عليكى..دى أحسن حاجة قولتيها من ساعة ما جيتى..
ثم قال لحماته: مع ألف سلامة يا حماتى...م عننا ما لحقناش نقعد معاك.
نظرت له حماته نظرة ذات معنى ، حيث إن الكذب كان واضح عليه بشدة ، ثم غادرت بسلام بيته دون شجار و هو ما يعتبر معجزة.و انتهى يوم الجمعة دون أن يشعر محمود أن هذا هو يوم الإجازة الذى يفترض أن ينال فيه قدرا من الراحة و السعادة أكثر من بقية أيام الأسبوع ، و لكنه لم يرى شكل السعادة و لم يعرف طعم الراحة فى هذا اليوم و لا فى غيره. فقد كانت هذه هى حياته-أو على الأقل من و جهة نظره- .كان ينظر لحياته على أنها واجب سخيف يجب ان يفعله.
و فى الصباح ذهب محمود إلى عمله، و اسوء حظه أن اول من رآه فى العمل كان مديره..ولم يتوقف سوء حظه عند هذه الرؤية فقط .
يتبع

الاثنين، 7 يوليو، 2008

الجانب الآخر (3)

و كانت زوجته شكاكة جدا...
هانى لمحمود هامسا: و بعدين أعمل إيه دلوقت؟ أنا حاسس إنى اتشليت من الصدمة مش قادر أفكر.
و قبل أن يرد عليه محمود كانت هناء و سمر تسألهم عما أصابهم و عن سبب كل هذا الهمس.
هناء: خير في حاجة حصلت؟
سمر: لو عملين لكم مشكلة يا جماعة ممكن نمشى.
محمود: هو فى مشكلة .بس مش أنتم اللى عملنها. أصل مرات هانى فى النادى وهى شكاكة جدا ولو شفتكوا ممكن تفتكر فى حاجة و مش هتصدق موضوع أننا زمايل و كده.
هناء: خلاص مفيش مشكلة أحنا اتأخرنا كمان و لازم نمشى ..و لا إيه يا سمر؟
سمر : آه فعلا..عندك حق.. طيب مع السلامة بأة
و لحسن حظ هانى أن زوجته كانت تلقى بعض التعليمات على ابنها فلم ترى هانى و محمود و هم جالسين مع الفتاتان..
محمود: تعالى نروح لمراتك بأه بدل ما نقابل حد تانى .الموضوع مش ناقص
هانى: على رأيك الواحد مش مستغنى عن حياته..
و بعد أن سلم محمود على زوجة هانى و جلس معهم لبعض الوقت حتى اقترب الوقت إلى المغرب استأذنهم بالانصراف لأن حماته العزيزة كانت ستنعم عليه بزيارة اليوم..وبعد أن أحضر ما طلبته ريهام استعدادا للزيارة الكريمة،ذهب إلى البيت و فتح باب الشقة فوجد حماته منورة البيت وقد وصلت قبله.و عرف محمود أن اليوم لن ينتهى نهاية سعيدة أبدا.
حماته: أزيك يا محمود... يعنى مش عارف إنى جاية..مش قادر تقعد فى البيت يوم واحد جايلك فيه حماتك.
محمود فى سره : بدأنا القرف بأة ..ثم قال لها : معلش أصل كنت مع واحد صاحبى .
حماته: صاحبك؟ يعنى حد يسيب مراته و يروح لواحد صاحبه ..الأصحاب دول هم اللى بيخربوا البيوت .
و كانت ريهام تنظر نظرات تانيب أثناء هذه المحادثة بجانب كلمات حماته النارية ، فشعر محمود أنه على وشك النفجار و لن يحتمل أكثر من هذا.

الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

و عادت قطعة الجنة...


كان الفتى يجلس وسط واحة جميلة تظهر و كأنها نقطة خضراء فى بحر من الصحراء الشاسعة....فمن حوله امتدت الأشجار الجميلة و النخيل لتحيط بالمكان و تفصله عما حوله فتضفى عليه خصوصية و جمال إضافيين...و المياه تجرى فى أنهار صغيرة و ينعكس عليها ضوء الشمس فتبدو و كأنها حبات من اللؤلؤ...أما ما كان يزيد المشهد جمالا هى النباتات و الأزهار بمختلف أشكالها التى كانت تكسو الأرض حتى أصبح المكان يبدو و كأنه قطعة من الجنة...
و بينما الفتى ينظر حوله متأملا تلك الواحة الجميلة التى يجلس فيها اذا بينابيع المياه تنضب فجأة فتجف الأنهار الصغيرة و الأشجار تصبح شجيرات ثم مجرد أعشاب قصيرة و فى النهاية تختفى تماما ...أما الزهور و النباتات التى كانت تكسو الأرض فبدت و كأنها هناك من يجذبها بعيدا بعيدا حتى اختفت هى الأخرى تماما....
ما هذا الذى يحدث؟؟ ظل الفتى يسأل نفسه مدهوشا مما رآه فما حدث له الآن يفوق أى منطق؟..و بدأ احساس بالفزع و الرعب يتملكه بعد أن نظر الى المكان الذى كان منذ دقائق قطعة من الجنة و قد أصبح صحراء جرداء..لا يُرى شىء فيها إلا اللون الأصفر..ماذا سيفعل و كيف يحسن التصرف؟...هل يمشى مبتعدا عن هذا المكان و لكن ما الفائدة و ما حوله كله صحراء و لا يستطيع رؤية شىء على مرمى البصر....لذا كان قراره الجلوس و الدعاء و الأمل لعل الوضع يعود إلى ما كان عليه...
و ظل جالسا لساعات طوال تحرقه أشعة الشمس التى لم يكن يشعر بها من قبل تحت ظل الأشجار و تفزعه أى حركة و لو كانت مجرد نسمات هواء...أما ما كان يفكر فيه الآن فهو أنه لم يبقى إلا ساعة واحدة و يأتى الليل و يزداد الوضع سوءً ...
و وسط كل هذه الأفكار و التساؤلات لم يملك الفتى إلا الدعاء و الأمل لعل معجزة ما تحدث و يتغير الوضع...و لكن لا شىء ..لم يحدث شىء..مر الوقت و أظلمت الدنيا و لم يستطع أن يفكر فى وضع أسوأ مما هو فيه... ظل جالسا لساعات كثيرة يخشى النوم فى هذا المكان و فى هذه الظروف و لكن غلبه تعبه و ارهاقه الشديد و راح فى سبات عميق...
استيقظ فى اليوم التالى و بمجرد أن رأى الضوء مرة أخرى حمد الله و فكر أنه مازال هناك أمل و عندما نظر جيدا حوله لم يصدق ما يراه...لقد عادت الواحة كما كانت..بل أحلى مما كانت...عادت قطعة الجنة مرة أخرى....
...استيقظ الفتى من نومه و هو يفكر فى هذا الحلم العجيب الذى كان يحلمه...واحة تختفى و تعود..ترى هل يرمز لشىء؟...لم يعرف إلم يرمز هذا الحلم الغريب...و لكنه الآن سيترك التفكير فى الحلم جانبا ذلك لأنه كان يشعر باحساس جميل افتقده منذ شهور...احساس ظن انه سيفقده إلى الأبد و لكنه الآن عاد إليه...احساس الرغبة فى الكتابة..
إنه يريد أن يكتب و يكتب و لا يتوقف عن الكتابة...لقد ظن أن بئر الأفكار قد نضب و بحر الالهام قد جف لديه ولكنه الآن يمسك بقلمه و يكتب دون توقف...و بينما هو مستغرق فى الكتابة و مستمتع بما يفعله تراءى له معنى الحلم...لقد عادت قطعة الجنة له فى الحلم و كانت الواحة الجميلة...و عادت أيضا فى الواقع و لكنها قدرته و رغبته فى الكتابة...عادت سعادته المفقودة و متنفسه الوحيد ...عادت قطعة الجنة..

الأربعاء، 3 ديسمبر، 2008

كل عام و أنتم بخير

كل عام و كل الناس طيبة و بخير و سعادة....عيد سعيد عليكم جميعا...
يارب يجعل العيد فاتحة لبهجة لا تزول أبدا...
و يستجيب لدعوات الجميع فى هذه الأيام المباركة..
و يرزقنا جميعا الاخلاص و الرضا و التوبة...
و يكتب الجميع حج مبرور و ذنب مغفور..
و يعيننا على أداء الخير و الطاعة و الصلاح..
و يارب تصلح حال هذه الأمة لتكون خير أمة أرسلت للناس بحق..
و تهدى الجميع و تطفىء نار الحروب التى تشتعل فى عالمنا..
و تفرج كروب و هموم الجميع فى كل بقاع الأرض...
آمين......... آمين.....

الجمعة، 14 نوفمبر، 2008

عن الأمل أتحدث..

اليوم فكرت أن أتحدث عن الأمل من باب التغيير..و لأنى سأمت من الحديث عن الحزن و بدأت أشعر أنى أصبحت المحتكرة الكبرى له أو الوكيل الوحيد له فى الشرق الاوسط ...
........و بعدين برده بتكلم عليه..نرجع بأه للأمل
مبدأيا و أنا أتحدث عن الأمل لا اعرف لماذا أتذكر رسم القلب؟..يمكن لأنى أشعر ان هناك تشابه بينهم..
...........طبعا هتسأل ازاى..هأقولك يا سيدى..
فعندما تنظر لرسم القلب ما هو أول شىء سوف تلاحظه؟..سوف تلاحظ أن الخطوط ليست فى مستوى واحد بل تعلو أحيانا و تهبط احيانا أخرى..و هكذا يكون مستوى الأمل فى نفوسنا..فلا يحاول أن يقنعنى أحد أن مستوى الامل يظل ثابت عنده دون تغير لأنه شىء أشبه بالمستحيل..
هناك فترات السعادة الغامرة و هى فترات يشعر الانسان فيها أنه امتلك العالم و فى مقدوره فعل شىء و أن لديه طاقة تهد جبال..فى هذه الفترات يكون الأمل فى أحسن حالاته و فى أعلى مستواياته..
.....نصيحة حاول تطول الفترات دى على أد ما تقدر
أما الفترات الأخرى فترات الحزن و الاكتئاب و هى الفترات التى تشعر فيها أنك لن تستسطيع اكمال الأسبوع الذى تحياه أو حتى اليوم الذى أنت فيه و تبدأ فى كره كثير من الأشياء حولك..فى هذا الوقت يكون الامل فى أسوأ حالاته و ممكن ينخفض مستواه بشكل لا يمكن تتخيله.
..أبعد عنها..أدينى قلتلك أهو..
..................................................................................
شىء آخر يخطر ببالى وأنا أتحدث عن الأمل و هو مصالحة النفس..عندما تشعر أنك راضى عن نفسك و غير مقصر لحد ما فى حقها أو حق الآخرين هكذا تكون قى حالة مصالحة مع النفس..
..هتسألنى و ده أيه علاقته بالأمل يعنى..
أنا أرى أن المصالحة مع النفس من أسباب الشعور بالأمل....و من الأسباب الأخرى المهمة و الأساسية للشعور بالأمل هو النجاح.
..النجاح و ده ماله ده كمان.هافهمك...
عندما تنجح فى شىء و خاصة إذا كنت تشك على مقدرتك فى النجاح فيه يتولد لديك احساس قوى جدا جدا بالأمل..الأمل فى القادم..الأمل فى المستقبل..و حتى الأمل فى مزيد من النجاح..
..و لا أيه رأيكم؟؟..




الجمعة، 31 أكتوبر، 2008

كم أنت قاس أيها الزمان!


كم أنت قاس أيها الزمان
لتكتب لنا الفراق قدر
فى لحظة تسلب منا كيان
كنا نحلم معه بالغد المنتظر
كان إمداد دائم بالحنان
انقطع عنا فى لمح البصر
و احساس بالفرح و الأمان
ضاع هو الآخر دون نُذُر
كنا نطلق لخيالنا العنان
و نتصور ما هو أبشع ضرر
و لكن لم يخلد أبدا بالأذهان
أن أمر الفراق قد صدر
هل تدرى ما حالنا الآن
و الحزن فى نفوسنا قد كبرُ
أصبحنا نذهب لنفس المكان
و نذكر لقاء لم يعد له أثر
و نظل سجناء ذكرى انسان
كان هو الماضى المزدهر
و لا يفلح لقلوبنا نسيان
ذلك الذى ضاع و اندثر
بل يشعل الفراق فينا النيران
لأنه أضاع منا كُثُر

الاثنين، 6 أكتوبر، 2008

عسل أم سم؟؟

تفضل سيدى و صف لى المذاق

اخبرنى الحقيقة و تجنب النفاق

سيدتى إليك رأيى دون اختلاق

حيران أنا حتى أقصى الأفاق

أهو العسل الذى عليه اتفاق

لذة و محبوب من كل الأذواق

و للسعادة يكون عازف الأبواق

ويُظن أنه للأمراض آمر بالفراق

أم هو السم القاتل دون اشفاق

يدخل إلى دمائك بهدف الاختراق

فتشعر أنك توشك على الاحتراق

و تذرف عليك الدموع فى سباق

سيدى كيف ترى بينهما هذا الوفاق

ليس بين نور الحق و الباطل وثاق

و لاصلة بين الحرية و الاسترقاق

و شتان بين السائغ و سم الاختناق

ربما يمتزجان فتظنهما فى التصاق

سم معسول يجعلك إلى الخطأ تنساق

و تظن أن هناك بين المعنيين وفاق

حتى يُكتَب لضلالك عنك الافتراق

وفتها تتخذ الحق مذهبا و اعتناق

و تنشر العدل و تعطى بالاستحقاق

كل لك سواء مهما اختلفت الأعراق

و فى طريق الحق تبدأ أنت بالانطلاق

الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

ماذا تفعل؟؟


ماذا تفعل عندما بلا سبب تلام
و يوجه لك الكثير من الكلام
و أنت مخلص حتى فى الأحلام
و تتحرى الحق و لو اشتد الظلام
ماذا تفعل أيها المسكين مع أنام
يوجهون لك دائما كلمات كالسهام
أفعال تصدر أقرب هى للانتقام
و يجعلونك مذنب فى قفص اتهام
ماذا تفعل أنت و كل تلك الآلام
تأتى من الأصدقاء و ذوى الأرحام
فخلت حياتك معهم من أى سلام
وهُددت كل علاقاتك مهم بالانفصام
ماذا تفعل بجديث و نصائح لا ترام
و مجبر أنت أن تنصت لهم بكل احترام
و تقابل كل نصيحة بفهم و ابتسام
مع أنك جدير لتكون لهم معلم الاتزام
أما أنا فاصبر و أرجو حسن الختام
من أجلك فقط يا ذا الجلال و الاكرام
أصبر و أحاول تجنب معهم الصدام
لتستمر الحياة بلا عداوة أو خصام
و يبقى الأمل أن أحيا فى حب و وئام
و أتجنب شرور كل الخائنين و اللئام
و أرى الجروح القديمة يوما فى التئام
و يظل الرضا ساكنا فى قلبى بانتظام

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة 6 و الأخيرة

و بعد أن وصلوا إلى بيتهم صعدوا جميعا إلا أحمد..كان يشعر أنه لا يريد أن يدخل البيت..كان يشعر أنه رأى الكثير و الكثير حتى لم يعد يحتمل أكثر من هذا..هو لم يكمل اليومان بعد الغيبوبة ، و بالرغم من ذلك مروا عليه و كأنهم عشرين عاما..و رأى فيهم ما لم يراه فى حياته كلها..
كل هذه الافكار كانت تتصارع فى عقله و هو يمشى و يمشى..كان يمشى أملا فى أن يشفيه الهواء العليل و تريحه السماء الصافية..
بعد فترة من المشى وجد نفسه أمام المستشفى التى كان فيها..تردد قليلا ثم دخلها ، و ظل ينتقل من قسم إلى آخر حتى وصل إلى القسم الذى كان يريده.."قسم الأمراض النفسية"
نعم كان هذا هو القسم الذى يريده..ربما يجد هناك دواء أو علاج ما يساعد على التواكب مع هذا العالم المخيف..و بينما يجلس فى الاستراحة وجد طبيبان من قسم الامراض النفسية فى موقف ملفت للنظر..
لقد كان أحدهم غاضب بشدة و يصيح بينما الآخر يحاول تهدئته و جذبه بعيدا عن أعين المرضى..و كان صوتهم مرتفع حتى أن أحمد سمع جزأ من حديثهم..
الطبيب الأول : دى حاجة تقرف..المرتب ما يكفيش حاجة ساقعة و شيبسى و استحملنا..لكن كمان يخصموا منه..كده كتير قوى..نعمللهم إيه اكتر من كده..ماجستير وخدنا و شغل شاغلين ليل و نهار..احنا غالطنين أننا سكتنا من الأول..
الطبيب الثانى:اهدى بس..و تعالى ندخل جوه..
لا إله إل الله و لا حول ولا قوة إلا بالله..إنهم يحتاجون من يساعدهم لا أن يساعدوا أحد...لقد أخطات بالمجىء هنا..كان أحمد يقول لنفسه هذا الكلام و هو ينسحب بهدوء من المستشفى..
و استمر فى السير مرة اخرى..بعد وقت قليل وجد نفسه أمام المسجد الذى كان يصلى فيه الجمعة...دخل و توضأ و صلى ركعتين لله..إن شاء الله سيجد الراحة المنشودة فى المسجد و إلا أين عساها أن تكون؟..
بعد أن صلى وجد نفسه يدعى بالكثير من الأدعية حتى وصل إلى دعاء:يارب ارفع مقتك و غضبك عنا..ووجد نفسه لا يستطيع أن يدعو بغيره..ظل يردده كثيرا و بكى و هو يدعو..و استمر يدعو و يدعو و ارتفع صوته فى الدعاء و لكن هذا ليس صوته فقط..نظر خلفه فوجد رجلان يأمنوا على دعاءه..شدهم الصوت الباكى الخاشع و جذبهم الدعاء المنشود..
و عاد مرة اخرى إلى الدعاء و الصوت يعلو أكثر و أكثر..نظر خلفه للمرة الثانية فوجد الرجلان أصبحوا عشرة..كان الناس ينجذبون إلى هذا الدعاء ، و كان أحمد كمن ضغط على جرح قديم مستمر لم يبرىء حتى الآن،و دعا بدعاء يتمناه الجميع..كانت أمنية شعبية..و ظل يدعو ساعات و الناس تأمن حوله و العدد فى ازدياد
............اللهم ارفع مقتك و غصبك عنا.........
تمت
لينك الحلقة على الفيس بوك:
أتمنى أن القصة تكون عجبتكم و ما كنش طولت عليكم..

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة (5)

و بعد أن عاد إلى البيت أخذ يحكى لزوجته عن كل ما حدث و هو فى منتهى التأثر و هى غير متأثرة على الاطلاق...فقط لأن هذا الكلام و تلك الأخبار ليست جديدة عليها مثل زوجها..
و بينما هو يتحدث كانت زوجته تطبخ..فسألها بعدان أنهى كل حكايته: صحيح..أنت عاملمنا أيه النهاردة؟ فراخ؟
نظرت له الزوجة كمن تنظر إلى مجنون و هى تكاد أن تصرخ: فراخ أيه؟ أنت اتجننت؟أنت عايز يجيلنا انفلونزا الطيور و لا أيه
؟فى هذه اللحظة ظن أحمد أن أذنه بها مرض خطير و جديد يجعله يسمع الكلام مختلف..فمستحيل أن يكون هناك شىء يسمى انفلونزا الطيور..و لكنه قرر أن يتغاضى عما سمعه و يكمل الحديث كأن شيئا لم يكن فقال : أمال ايه؟ لحمة؟
هنا أصبحت الزوجة على وشك الانفجار و هى تصرخ :لحمة..لحمة أيه يا راجل؟ أنت عايز يجيلنا جنون البقر..
لا هذا كثير..إن أذنه سليمة و يبدو أن ما سمعه صحيح..فقد أصبحت تمرض الحيوانات بأمراض البشر..فقرر ألا ياخذ الموضوع على محمل الجد حتى لا يصاب بأى مكروه و هى نظرية صديقه ممدوح
فقال لزوجته مازحا: و لا فراخ و لا لحمة..أيه عمللنا حصان على الأكل؟
- حصان..حصان..أفهمه ازاى ده؟..أنت ماتعرفش أن فى مرض انفاوانزا الخيول..
إلى هنا و توقف أحمد عن السؤال و الحديث و فر هاربا من زوجته قبل أن يصاب هو بارتفاع فى الضغط....
فى وقت الغذاء كانت الزوجة تبلغه أنها قررت هى و الأولاد أن يخرجوا حميعا اليوم..و اقنعته أنها فكرة رائعة خاصة أنها من شأنها أن ترفع معنوياته قليلا بعد أن انهارت تماما أمس..و بالفعل وجد أحمد ابنه و ابنته يرسمون الابتسامة على وجوهم ، و يجاهدون بشدة حتى يبدو حديثهم صادق و هم يؤكدون كلام أمهم ..فقد كان واضحا أن أمهم ضغطت عليهم ليوافقوا ..و أنهم بالتاكيد كانت لديهم خطط أفضل لقضاء يوم الجمعة..
فى الساعة الثامنة كانت العائلة تدخل إحدى المراكز التجارية "المول"بناء على اقتراح الابنة...و كانوا سيشاهدون فيلم بناء على اختيار الابن..
و بعد أن دخلوا و بمجرد أن خطوا خطوات قليلة حتى وجدوا أحمد يتوقف و يحاول أن يتكلم و لا يستطيع..أما وحهه فقد أصبح مزيج من الألوان فأخذ يتحول بين الأزرق و الأحمر..و ظل يلهث و يحاول أن يصرخ و لكن لم يقدر...لقد كان يختنق..و فى ظل قلق الاسرة وحيرتهم فى كيفية التصرف
نطق أحمد: عايز أكسجين..عايز أكسجين
و فى الحال أرشدهم الابن و الابنة إلى مكان فى المول هادىء و شبه خالى من الناس...و لم يتكلم أحمد إلا عندما ذهبوا إلى هذا المكان الهادىء..فى هذه اللحظة لم يبدأ الكلام فقط و لكن الصياح:أيه ده؟أنتم اتجننتم..أنتم عايزين تموتونى..و أيه كل البشر دول..دول شفطوا الأكسجين كله..
و كانت الاسرة تحاول أن تكتم ضحكاتها و هى تهدئه..و تطمئنه أن العدد سيكون أقل و محتمل فى السينما..بعد وقت كانوا جالسين داخل السينما ينتظرون أن يبدا العرض..و قد عاد أحمد يتنفس بشكل طبيعى: و عاد يأمل فى أن يحدث شىء جيد له..
دقائق و يبدأ العرض..كان أحمد يعرف أنه فيلم كوميدى و لهذا السبب فقط وافق..فيكفى عليه ما رآه من تراجيديا الحياة الحقيقية..
طوال مدة عرض الفيلم و نفس الكلام يتردد فى ذهنه:أصبر..استنى..لأ مش هتتكلم الوقتى..
و بمجرد أن قرأ كلمة استراحة و اضيئت الانوار مرة اخرى حتى خرج مسرعا، و خرج وراءه ابنه ليرى ما اللأمر..ووجد أباه يقف مع أحد موظفى السينما يشتكى له و يقول: يا أستاذ..أنتم داخلتونا فيلم غلط..احنا دافعين فلوس عشان ندخل فيلم للبنى آدمين مش للحيوانات!!
و قبل أن يرد عليه الموظف كان الابن يعتذر له عن تصرف أباه و عاد معه إلى السينما..و اضطر أحمد آسفا أن يشاهد الفيلم إلى آخره خاصة بعدما علم ثمن التذكرة..و لم يصدق أن كل هذا العدد الهائل من البشر ...دخل و يدخل ليشاهد هذا الفيلم..و هو فيلم غير صالح للاستهلاك الآدمى-من وجهة نظره-...لقد كان البطل يتكلم و كأنه حيوان، و يقوم ببعض الحركات البلهاء التى يترفع عن أدائها حتى الحيوانات..
بعد ساعتان كانوا عائدين مرة اخرى إلى البيت و طوال الطريق كان أحمد هو المتحدث الرسمى للعائلة ، و لم يرد عليه أحد فى خطاب اللوم الذى يوجهه لهم..
أحمد:أنا تدخلونى للمسف ده؟على آخر الزمن..هو ده يا أستاذ الفيلم اللى مكسر الدنيا!!..ده اللى جايب أعلى ايرادات!!..و بعدين لو فى ناس عبيطة دخلته أبقى عبيط أنا كمان و أدخله..مش معقول يعنى..
و بعد أن وصلو إلى بيتهم صعدوا جميعا إلا أحمد..
الحلقة القادمة إن شاء الله هى الأخيرة..كفاية عليه كده...
لينك الحلقة على الفيس بوك:

http://www.new.facebook.com/topic.php?uid=9871316926&topic=6660

الأحد، 7 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة (4)

فى اليوم التالى و بمجرد استيقاظ أحمد من النوم، قام يهرول خارجا من غرفته مفزوعا حتى أنه كاد يدهس بنته فى طريقه..و لم يتوقف إلا عندما رأى النتيجة..و بمجرد أن تأكد من التاريخ و من أنه لم يمر إلا ليلة واحدة و ليست سنوات حتى أطلق صيحة ارتياح و قال لنفسه : الحمد لله..أنا لو كنت غبت عن الوعى تانى ما كنش هايكفينى عمرى كله عشان أعرف ايه اللى حصل فى الدنيا أثناء غيابى..
تخلص سريعا من الافكار السوداء و بدأ يفكر فى برنامجه اليومى..و لقد كان من حسن حظه أن اليوم كان الجمعة مما يعنى أنه مازال تفصله هذه الجمعة عن رحلة العذاب التى سيخوضها فى محاولة لاستعادة وظيفته مرة ثانية..و لن يكون مضطرا ليخوضها اليوم....
و كعادته قبل الغيبوبة أحضر الجريدة ليقرأها..فقد كانت إحدى متعه القراءة و خاصىة الجرائد..و بالنسبة له كرجل عامل لم يكن هناك أفضل من يوم الجمعة ليستمتع بقراءة الجريدة..فى الصفحة الأولى كانت هذه هى العناوين العريضة....
."أخبار العالم:
أمريكا غير راضية عن الوضع الاقتصادى بها.
الصين تعد بمزيد من الانجازات فى المستقبل حتى تعتلى عرش الأمم.
الاتحاد الأوروبى يدين بشدة الحرب الروسية الجورجية أو أى حرب يمكن أن تؤدى إلى تفكك الاتحاد الأوروبى.
أعلنت إحدى الدول الكبرى أن أحد ولاياتها أصبحت ولاية خالية من الأمية الالكترونية و تنوى أن تعمم التجربة فى بقية الولايات
لأوضاع المعلقة :
سقوط مئات الشهداء فى الأراضى الفلسطينية على أيدى قوات الاحتلال و مصر تدين ذلك بشدة."
عند قراءة هذا الخبر شعر أحمد بخيبة الامل..فالبرغم من تغير أوضاع كثيرة إلا أن للأسف الوضع الفلسطينى بقى على ما هو عليه..و لكن ما هذا الذى تراه عيناه؟..لقد أصبح هناك المزيد من الأوضاع المعلقة..و أكمل القراءة.."
أمريكا ترفض بشدة تحديد موعد لانسحابها من العراق.
أمريكا تعد أنها ستقضى على الارهاب فى افغانستان و حتى ذلك الحين ستظل القوات الأمريكية هناك إلى أجل غير مسمى..
"لا حول و لا قوة إلا بالله. ..لم يجد أحمد ما يقوله إلا هذا..إلى هذه الدرجة ساء حال المسلمين؟...و عاد مرة اخرى إلى الصحيفة..
"ركن التصريحات :
وزير التموين: نعد كل مواطن بالحصول على رغيف خبز فى القريب العاجل.
وزير الرى : فى خلال سنوات قليلة ستصل المياه إلى كل أنحاء مصر.
وزيرة القوة العاملة : الوظائف متوفرة بكثرة ، و لكن الشباب لا يقبل عليها و يصر على البطالة !!
محافظ القاهرة : القاهرة ستصبح عاصمة عالمية مبهرة و ستتخلص من كل العشوائيات بحلول عام 2050 م إن شاء الله.
"لا..هذا كثير..هكذا بدأ حدث أحمد نفسه المسكينة..يبدو أنه سيفقد عقله و هو يقرأ الجريدة فها هو يقول لنفسه :..مش ممكن..مفيش عيش و لا مية و لا شغل..و لا مكان عدل..أمال الناس عايشة أزاى؟؟..ده أنا كنت فى نعيم و أنا فى الغيبوبة بأه..و المحاليل كانت وصلالى صبح ظهر بليل..
و أخيرا لفت نظره عنوان عريض لموضوع يأخذ نصف مساحة الصفحة الأولى ..و كان هذا هو العنوان و الموضوع:
"يخوض الأبطال المصريين اليوم معركتهم الفاصلة.
اليوم هو يوم تاريخى لمصر حيث يخوض الأبطال المصريون المعركة الفاصلة ..و تتوحد قلوب جميع المصريين لتدعوا للأبطال أن ينصرهم الله فى المعركة الفاصلة..كما تتمنى أسرة الصحيفة التوفيق للأبطال و أن يتم تنفيذ خطة الهجوم على الأعداء على أكمل وجه و بنجاح ساحق.."
بعد أن قرأ هذه الكلمات بدأت معالم السعادة تظهر على أحمد ، و تتنفرج أساريره بعد أن ملأه الاحباط..و كيف لا يسعد و مصر ستحارب و تحرر إحدى البلاد الاسلامية المنكوبة؟..و أكمل سريعا المقال فى شوق ليرى أى البلاد سيتم تحريرها و مع من سنحارب؟.."
و المعركة الحاسمة اليوم مع أبطال كوت ديفوار "
ما هذا؟ هل أحتلت كوت ديفوار أحد الدول الاسلامية و هو لا يعلم؟..هل يعقل أن يحدث هذا؟..ملايين الأسئلة كانت تدور فى عقله و تنتظر الاجابة فأكمل ليعرف الاجابة.."
و تقام المعركة اليوم فى تمام الساعة التاسعة فى استاد القاهرة الدولى..و أخيرا نتمنى أن يوفق الله المنتخب المصرى لكرة القدم على نظيره الكوت ديفوارى فى هذه المبارة الهامة..."
انتهت المقالة و بعد أن انتهى من قراءتها ألقى الصحيفة على الأرض فى تقزز..و ظل يردد : كده كتير قوى..كده كتير قوى..
و بعد ساعاتان خرج ليصلى الجمعة..و بعد أن انتهت الصلاة و هو فى طريق عودته إلى البيت سمع صوت أحد الأشخاص يدعو طوال الطريق :" يا رب نجحنى..يا رب نجحنى.."
و كاد أحمد يصل إلى البيت و الصوت مازال مسموعا..فنظر ليرى من صاحب الصوت لعله يعرفه..و بالفعل كان أحد جيرانهم.. و بمجرد أن وجده أنه أحد جيرانه حتى ذهب له ليطمئن على أحواله..بعد أن تبادلوا السلام و هنأه جاره على العودة الحميدة إلى الواقع الأليم..سأله أحمد السؤال الذى يشغله :هو أنت بتحضر ماجستير و لا أيه؟
الجار : لأ..ليه بتقول كده؟- أصلى سامعك عمال تدعى أنك تنجح..
عندما سمع الجار هذا الكلام كاد يبكى و هو يقول :ياريت كان ماجستير..ده امتحان الكادر للأسف..أنا. .بعد كل الزمن ده.. امتحن..أنا مقلتش أن تجديد المعلومات وحش بس مش بالطريقة المهينة دى..بعد كل السنين اللى قضيتها فى التعليم !!..و تخيل لو سقطت هيبقى شكلى أيه قدام التلامذه؟..طب لو ..و
لم يستطع الرجل أن يكمل الكلام و كاد أن ينهار..و كانت حالته تصبح على هذا الشكل كلما يبدأ الحديث عن كادر المعلمين..و لم يستطع أحمد إلا أن يهدئه و يواسيه و يدعو له بالنجاح كما كان يفعل مع أبنائه عندما يكونوا على وشك دخول امتحان حتى وصلوا إلى العمارة ..و دخل كل منهم شقته
لينك الحلقة على الفيس بوك وآسفة على الاطالة:

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

عائد من الغيبوبة (3)

وهو فى طريقه إلى بيته كان يسير كالمغيب عن الوعى ؛ فاصطدم بشخص و بمجرد أن نهض ليعتذر له حتى وجده مممدوح صديق عمره الذى تجاوز مكانة الصديق ليحتل مكانة الاخ........و بعد إبداء الدهشة و السعادة لعودة أحمد إلى العالم مرة اخرى قال له صديقه:و لكن احنا لازم نحتفل بالمناسبة دى...تعالى معى نتمشى شوية فى الشوارع و أوريك أيه اللى حصل قى الدنيا...
أحمد : تانى جولات...ده انا كان هايجرالى حاجة من التمشية فى شارعى بس.أمال لو اتمشيت فى بقية الشوارع هايجرالى ايه؟
ممدوح : لا لا..تعالى بس و متخفش
و ركب الصديقان السيارة و أصبح ممدوح يقوم بدور المرشد السياحى و لكن هذه المرة لسائح مصرى يريد ان يعرف ماذا حدث لبلده فى غيابه....و ظل يسيران لفترة و السائح العائد لا يصدق الذى حدث لصديقه و بلده..صديقه الذى كان أهدىء ما يكون فجأة تحول إلى النقيض تماما ، و لكن له عذره..بمجرد أن بدأ القيادة حتى كاد محمود يجزم أن هذا ليس شارع حقيقى و لا هؤلاء أناس حقيقيون...
أحمد :...أنا عايز أسألك سؤال و تجوابنى بصراحة
ممدوح: قول يا بنى فيه أيه؟
أحمد: بصراحة؟
ممدوح: قلقتنى ..قول فيه ايه؟
أحمد : أنت هربان من حاجة؟...يعنى عملت جريمة ..سرقت ، قتلت...كده يعنى؟
ممدوح و قد ظهرت الراحة على وجهه و بدا الابتسام : لأ طبعا..ليه بتقول كده.؟؟
أحمد :أصلنا محاصرين من ساعات ما تحركنا..أيوة أنا متأكد..و بأنواع مختلفة من العربيات و كل شوية يبدلوا مع بعض...
ممدوح :هاها..معلش ما أنت غايب بقالك كتير..ده يا سيدى النظام الجديد فى السواقة..أسرع قدر المستطاع حنى لا يسبقك احد..
أحمد : بالرغم أن النهاية واحدة....وقفة طويلة فى اللجنة..و لا لغوها؟
ممدوح : لأ طبعا..وسائل تعذيب البشر موجودة كلها و فى تطور..ما تقلقش..
أحمد : برده ما قلت ليش..ليه العربيات مزنقة فى بعضها كده؟
ممدوح : يا ريتنى أعرف كنت قلتلك..بس زى ما قلت غالبا كل الحاجات دى بترجع للنظام الجديد للسواقة اللى بيحاول بكل جهده أنه يضيف عجيبة جديدة للعجائب السبع .."الشوارع المصرية"
إلى هنا و توقف أحمد عن الكلام و السؤال حتى لا يسمع المزيد من الاحباطات..و لكن ما رآه جعله غير قادر على السكوت و قبل أن ينطق بالسؤال وجد صديقه يقول: و ده من أشهر معالم القاهرة...ميدان اللى ميتسماش
-أفندم؟..يعنى أيه؟
-ده من اشهر الميادين..و أنت عارفه كويس..و ياما رحته..معقول لسه ما فتكرتهوش
فى هذا الوقت بدا أن أحمد بدأ يتذكر و هذا كان واضحا من علامات الصدمة و الاستغراب التى بدت على وجهه و يبدو أن الصدمة و الاندهاش ستكون الاحاسيس الرسمية له فى هذه الايام..
أحمد مستفسرا : التمثال راح فين؟..رمسيس؟,,خدوه؟
ممدوح: لا لا الحمد لله لسه ما وصلناش لكده..بس راح يتفسح فى المتحف الجديد..و بما أن الميدان كان ميدان رمسيس.فانا قررت أسميه ميدان اللى مايتسماش بسبب اختفاء رمسيس فى ظروف غامضة...أ
حمد : كويس انك واخد كل حاجة هزار بدل ما يجرالك حاجة
-طبعا ..أمال عايزنى أموت من الغيظ..بس لعلمك رمسيس ده محظوظ
-ليه باه إن شاء الله؟؟- أنتقل و هو آخر راحة...فاضولو الطريق ووسعولو السكة و الأهم انه وجد وسيلة مواصلات مريحة..و أنت عارف ان الحكاية دى شبه مستحيلة الايام دى..
-آه انت هاتقولى مانا جربت بنفسى.
تذكر أحمد ذكرى التاكسى الأليمة فى هذه اللحظة..و بينما هو غارق فى أفكاره..إذا رأى أشياء متحركة عجيبة تجوب شوارع المحروسة مخلفة ضوضاء و ازدحام أكبر بكثير من حجمها..و كانت عناوين مجلات الأطفال الكوميدية تسطع فى عقله الآن..هجوم الكوكب الأسود على الأرض..تحذير لجميع سكان الأرض من التعامل مع المركبات السوداء حيث إنها تابعة للكوب الأسود..و لم يتم ترخيصها حتى الآن..و بينما هو كذلك حتى قطع صديقه أفكاره قائلا: شفت آخر تقليعة..
-أيه ..فى أيه تانى؟
-العربيات الصغيرة دى عارف دى أيه؟
-لأ طبعا..و عادت العناوين تسطع فى عقله مجددا..
- دول يا سيدى..اختراع كده اسمه التوكتوك
- أيه...تك أيه؟
- توك توك..حاجة المفروض لحل أزمة الواصلات بس كالعادة الحلول بتاعتنا بتزود المشكلات..
و هنا نظر أحمد إلى احد هذه الأشياء المسماة بالتوكتوك فوجد مكتوب على لوحة الأرقام لتوك توك.."الرقم مرفوع من الخدمة...من فضلك أعد المحاولة" و هنا قال لنفسه :لا لا..و لا كوكب أسود و لا حتى ابيض..دى خفة دم المصريين طبعا..و بعد فترة صمت عمت المكان قطع ممدوح الصمت قائلا: و ده بأه اشهر حريق فيك يا مصر..
-استنى أنا عارف المبنى ده..ده ..ده
-مبنى الشورة...بالظبط..المجلس الموقر اللى ضاع فى شربة مية..
-ليه هو غرق و لا أيه؟
- لأ ...حاجة أبسط من كده ..ولع بس..-يا نهار......بس ماتخفش قواتنا الهمامة طفت الحريق فى ست ساعات بس..
-كفاية يا ممدوح كفاية..
بس آخر سؤال و قولى و أنا هاحاول أتماسك لو حصل حاجة:النيل و الهرم لسه موحودين؟
-هاها..لأ مش للدرجة دى..لسه موجدين
-أحمدك يا رب..وديدنى البيت بأه-
طب و الفسحة؟
-بقلك رجعنى..كفاية اللى شفته..ولا فسحة و لا احتفال..
-براحتك أنت حر...بس ما تنساش أنا عازمك على فرح ابنى الجمعة الجاية..
و بعد ساعة عاد أحمد سالما أرص الوطن أو بيته فى رواية اخرى...عاد متعبا منهك القوى و ذهب مباشرة إلى سريره مكتفي بما رآه...و ذهب على الفور فى نوم عميق ،فقد كان بحاجة ماسة إلى النوم ليرتاح مما حدث له . يستعد ليوم جديد ملى بالمفاجآت و الاحباطات..
لينك الحلقة و التعليقات على الفيس بوك:

الأحد، 31 أغسطس، 2008

عائد من الغيبوبة (2)

نزل الشارع الذى عاش فيه لسنين و نظر إليه ، و لكنه وجده ليس هو و كاد يصرخ أحمد بأعلى صوته: الشارع اتسرق يا جدعان..
و لكنه هدأ بعد ما وجد محل وحيد فى الشارع لم يتغير..إنها القهوة المجاورة لبيته..لم تتغير فى الشكل و لكن بالطبع طال الاسم التغيير ..فبعد ما كانت قهوة صبحى أصبحت كافيه ميشو..و بالطبع ميشو هذا على ما يبدو هو ابن صبحى.
هذا هو الثابت فى الشارع و لكن أين باقى المحلات؟...أمعن النظر قليلا فوجد المحلات موجودة و لكن بعضها تغير فى الاسم أو الديكور أو النشاط لذلك لم يتعرف عليهم..ها هو محل البقالة الصغير الذى كان يشترى منه حاجاته توحش و أصبح سلسلة محلات سوبر ماركت كبيرة..و دخل ليتفقد المحل الذى اشترى منه كثيرا فى الماضى السعيد..
داخل المحل كان كل شىء مختلف ما عدا صاحب المحل...كان الوحيد الذى انتقل من المحل القديم الصغير إلى هذا المحل الهائل..و أثناء تجوله فى ركن اللحوم وجد الأستاذ أمين صاحب المحل يصيح عاليا فى أحد العمال..
فقال له احمد : ليه كده بس يا أستاذ أمين؟ بلاش الديكتاتورية دى و متبقاش زى صدام..
و كان أحمد معتاد أن يقول له هذا الكلام دائما عندما يراه يعامل أحد العمال بطريقة سيئة ، ولكن لأول مرة يكون الرد هكذا..غرق أمين فى حالة هيستيرية من الضحك..
أحمد بدهشة : فيه أيه ؟ بتضحك على أيه؟..
أمين : صدام أيه؟ ما هم شالوه خلاص..أ
حمد غير مصدق : صدام اتشال.معقولة؟
و كانت صدمة أحمد فى صدام كبيرة ، و لم توازيها صدمة إلا صدمته عندما رأى سعر اللحوم..
أحمد : أيه ده يا أمين؟..اللحمة بقت بأربعين..ده أنا سايبها بخمسة و عشرين
أمين : يااه ده أنت من زمان قوى..و عامة ده كده كويس جدا..و نصيحة ألحق خدها لأنها ها تغلى بكرة..
و لم ينفذ أحمد بالطبع النصيحة ، و خرج مسرعا قبل أن يصاب بارتفاع فى الضغط أو أى شىء من هذا القبيل..و قرر أن ينهى هذه الجولة ؛ فذهب إلى القهوة ملاذه الدائم..
فى القهوة ..تغير كل شىء...أصبحت مكان أرقى بكثير عما كان..و مرتادى هذا المكان أصبحوا من الجنسين و هى سابقة من وجهة نظر أحمد،. .
.و لكن الشىء الملفت للنظر حقا أن السيدات كانوا لا يشربون إلا الشيشة.. بينما اكتفى الرجال بشرب الشاى..!! "سبحان الله "..هكذا قال احمد لنفسه..
و لكنه نحى أفكاره جانبا و جلس على أحد المناضد..و لأول مرة تقدم له قائمة طلبات فى التاريخ الطويل لزياراته للقهوة ...و كان يريد فقط فنجانا من القهوة..و أخذ يبحث طويلا و لكنه لم يجد ما يريد...كل ما وجد عنوان ركن القهوة مكتوب تحته أنواع كثيرة غريبة و كلها باللغة الانجليزية..
لا حول الله يا رب..هى مصر احتلوها تانى و لا أيه؟؟..أخذ يتمتم لنفسه بهذه الكلمات و هو يتفحص القائمة..
موكا...15 جنيه...و وضع يده على قلبه خشية أن يصاب بسكتة قلبية
لاتيه..20 جنيه..فى هذا الوقت امتدت يداه لتطمئن على مرارته..
يبدو أنه سيفقد كل أعضائه إذا استمر فى قراءة هذه القائمة المستفزة..و أخيرا نادى النادل و قال : شاى لو سمحت..
فرد عليه : أوكى يا مان..واحد شاى حلو طحن هايجيلك حالا..
نظر له أحمد مدهوشا ، و هو يظن ان الولد تأثر من كثرة طحن البن..و فى أثناء انتظاره لطلبه نظر إلى مكان المدير و الصورة التى فوقه فشعر بدهشة كبيرة..لقد استبدلت صورة صبحى مالك القهوة القديم بشخص لا يبدو أنه ميشو و لا يبدو كذلك أنه أحد من الشخصيات العامة..
كان الشى الوحيد المميزفى هذه الصورة هو هذا الشىء العجيب فوق رأسه..هو يبدو مثل شعر البشر و لكن بعد أن يصاب الانسان بماس كهربائى..و غلب الفضول أحمد فسأل أحد الشباب الجالسين بجواره..من هذا؟؟
فرد عليه الشاب و كأنه ينظر إلى جاهل كبير : ده أحمد مكى..هيثم ..دبور..الممثل يا أستاذ..
ثم فجاة بدأ الشاب يتصرف بغرابة شديدة.. و حرك يديه فى إشارة لم يفهمها أحمد ..كما أعوج فمه حتى خشى أحمد عليها أن يكون أصيب بمرض ما
و قال: بتاع كوووووول يا مان....فى هذه اللحظة صرخ أحمد : الشبااااب اتجنن...و جرى مسرعا إلى بيته
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

عائد من الغيبوبة (1)

فى صباح يوم صيفى جميل ...و فى أحد المستشفيات الخاصة كان يهنأ الدكتور الأستاذ أحمد على المعجزة الطبية التى حدثت له....لقد استرد وعيه بعد غيبوبة دامت سنوات عدة..
سمع أحمد كلمات الدكتور وهو يشعر بدهشة كبيرة و صدمة رهيبة..كان سعيدا لأنه استرد وعيه كما قال الدكتور ،و لكنه كان مصدوما بشدة و غير مصدق أنه غاب عن الدنيا كل هذه السنوات...
بعد ما شكر الدكتور و ارتدى ملابسه خرج من المستشفى...و لم يشأ أن يبلغ أحد من أهله كما اقترح الدكتور ، و قرر أن تكون مفاجاة بالنسبة لهم...وحمدا لله أنه مازالت توجد بعض النقود فى جيوبه منذ دخوله المستشفى...و أغلب الظن أن أسرته لم تكتشفها و إلا كانت أخذتها فورا...
فى الشارع أشار أحمد إلى تاكسى ليصل البيت...كان يعرف أن الطريق من بيته إلى المستشفى ليس بطويل ؛لذا فالتاكسى يستحق حوالى ثلاثة جنيهات ..و لكنه سيعطيه خمسة فبالتأكيد ارتفعت الأسعار فى السنوات الماضية...فى التاكسى كان ينظر أحمد إلى الشوارع ليرى التغيرات التى طرأت عليها..فلم يشعر أنه قطع المسافة فى ضعف الوقت الذى كان يصل فيه!! و ان بيته أصبح أبعد من المعتاد بالرغم من أن مكانه لم يتغير!!
و أمام بيته أعطى أحمد سائق التاكسى الخمسة جنيهات و نزل بمنتهى الثقة ..فاذا به يجد فجأة من يناديه : يا أستاذ..يا أستاذ...ذهب أحمد إلى السائق مرة ثانية ليرى ما الأمر ن فوجد السائق يقول له كده ما ينفعش..أنا عايز بريزة...
صعق أحمد و دارت الأفكار سريعا فى عقله : معقول...هل الأسعار انخفضت إلى هذا الحد..يبدو أن هناك طفرة اقتصادية حدثت و أنا فى الغيبوبة..و فجأة تحول عقله إلى راديو الإذاعة الوطنية..و بدأت أغنية مصر هى أمى يتردد صداها فى عقله.
السائق: يا استاذ..يالا خلصنى..." و لكن لم تحدث أى طفرة للبشر"هكذا فكر احمد و هو يخرج القروش من جيبه و يعطيها للسائق و هو فى قمة السعادة و الاندهاش..
السائق: و بعدين فى حرق الدم ده بأه..أنت هاتعمل فيها خواجة و لا ايه..بريزة يعنى عشرة جنيه يا أستاذ..
استمر احساس الصدمة و الاندهاش ، و اختفت السعادة تماما و حل مكانها احساس آخر مختلف..إنها الواقعية..فالحال أصبحت أسوا لا أحسن..و تحولت الإذاعة الوطنية إلى القناة الأولى الصينية التى كانت تذيع هذه الأغنية:
بحبك يا صين و عايش فى خيرك..
بجد أصيلة..وأحسن من غيرك
من الأبرة للصاروخ صنعتى..
و فى أولمبياد بكين بهرتى..
عبر أحمد احساس الصدمة و صعد إلى منزله، و عندما دخل إلى المنزل أحاط به تعبيرات و احاسيس لم يكن يتوقعها...تعبيرات حزن و صدمة و استقبال فاتر من الجميع عدا زوجته..."شريكة الكفاح..الغالية..أم العيال" هكذا فكر فيها أحمد ثم دار هذا الحوار العائلى جدا..
الابن و بمنتهى الحزن و كأنه على وشك البكاء : يعنى خلاص هاتخد العربية تانى يا بابا
الابنة و علامات الفزع ارتسمت على وجهها : طيب و العريس الى جاى كمان يومين..مش عايزة الجوازة تبوظ ...أرجوك يا بابا
الام: بس يا ولاد..أيه اللى بتقولوه ده..ده بدل ما تبقوا فرحنين برجوع أبوكم..
أحمد: الحمد لله أن فى حد فرحان فى البيت ده..
الأم: آه طبعا أنا فرحانة جدا علشان هاتشيل من علي المسؤليات شوية
و بعد سلسلة الصدمات العالمية التى تلقاها أحمد قرر أن يكتفى من البيت بهذا القدر، و ينزل للشارع ليرى ماذا تغير فيه...فقد كان يحب الخروج كثيرا
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الجمعة، 29 أغسطس، 2008

رجاء..كفانا قتل لأنفسنا


كنت مسافرة فى أحد الأيام ، و لكن كان الخطأ الوحيد أن السفر كان يوم الخميس...و بالطبع يدرك كل مصرى ما معنى الخروج يوم الخميس فما بالك بالسفر؟...و كأن مصر كلها كانت تجلس معى بالمنزل و، و تفكر نفس التفكير، و قررت السفر فى نفس ذات الوقت....
انطلقنا و قلت لن تكون مشكلة كبيرة..الخميس ..الجمعة ....كلها أيام، و لكن اتضح لى العكس ..هناك أيام و هناك مواقيت مخصصة لتعذيب البشر و كان الخميس اليوم الأشهر..
من الوهلة الأولى لم أعرف الطريق من كثرة الازدحام، فقد كانت هذه هى المرة الأولى التى أسلك فيها هذا الطريق فى ذلك الوقت...أما الطريق الذى يفترض أنه مسمى طريق سريع فقد اصبح إذ فجاة الطريق السلحفاة..لن أقول كم هى السرعة التى كنا نسير بها لأ أنه لم توجد سرعة أصلا..و حقا إن معظم الأوقات يكون المبدأ الذى نسير به " لا تسرع و عد سالما "..-و هو بالطبع ليس مبدأى-، و لكن هناك فرق شاسع بين عدم الاسراع و عدم التحرك مطلقا..............
إذا فقد ظللنا فترة كبيرة هكذا بين التوقف و المشى البطىء -كل هذا على ما يسمى بالطريق السريع..و أنا فى أشد حالات السخط و الضيق و التأفف و التذمر...الخ...
و فى أحد هذه الوقفات الطويلة التى أنعمت علينا بها مصر فى طريق السفر..الوقفات التى تجعل الكل فى حالة مساوة..قائد المقطورة المجنون ، و قائد السيارة الهادىء إلى حد ما ، و قائد الميكروباس الذى لم يرزق بنعمة العقل مطلقا..الكل فى هذه الوقفات يقف متساوى مكتوف الأيادى مع فقد القدرة على القيام بأى حركة بهلوانية للهرب من الازدحام _أتحدث عن سائقى الميكوباس و أعاجيبهم بالطبع-...الكل ينتظر الفرج...
و قبل مجى الفرج فى أحد هذه الوقفات كانت أصوات آلات التنبيه للسيارات منطلقة على أشدها و كنا منهم للأسف ، فوجدنا من يشير لنا بيديه و يقول : روىء..روىء..أهم ماتوا أهم..لقد كانت الوقفة الطويلة بسبب حادثة و لم نكن نعرف بالطبع..و عندما نظرت وجدت سياراتان مهشماتان تماما ..وقفا فى سكون تام بعدما كانا منذ قليل يثيران جلبة كبيرة بسبب الاصطدم الرهيب..و كيف لا يكونا ساكنين و قد مات ركابهم؟..فى لحظة تهور انتهى كل شى..فى لحظة تذمر توقفت الحياة..
و حقا لم أرى من ماتوا و لكن إن كنت رأيتهم..فماذا كنت سأرى؟..اجساد ملقاة على قارعة الطريق غارقين فى دمائهم تماما مثل الشاه المذبوحة..و لكن الفرق الوحيد أنهم بشر..بشر ذبحتهم أيدينا و قتلهم تهورنا.. ..
كم ندمت فى هذا الوقت على ما كنت عليه! و كم هزتنى كلمات هذا الرجل البسيط.."أهم ماتوا أهم"..و جدتها يتررد صداها فى عقلى مئات المرات دون توقف...شعرت أن كيانى تزلزل عندما فكرت أن بلحظة تهور يمكن أن نكون السبب فى إنهاء حياة شخص برىء.....
نعم إن موت أى إنسان هو قضاء و قدر و مسالة ليس لنا أى دخل بها ، ولكننا أمرنا كذلك أن نأخذ بالأسباب..و عندما نفقد عقولنا و نبدأ فى قتل الآخرين نكون بالطبع قد ابتعدنا تماما عن الأخذ بالأسباب..
إن الشوارع المصرية بالفعل أصبحت تجسيد لحياتنا المعقدة، وكذلك السيولة المرورية أصبحت شبه مختفية و لكن هذا ليس مبرر اطلاقا أن نبدأ فى قتل أنفسنا..لذا فى كل مرة تكون فى الشارع قائد او سائر أو حتى راكب حاول ألا تفقد عقلك و أعصابك..و تذكر أنك فى لحظة تهور واحدة..فى لحظة اندفاع واحدة يمكن أن تتحول من إنسان كان رمز للرحمة إلى إنسان أصبح أداة للقتل
.............رجاء..كفانا قتل لنفسنا...................................

الكلام ده موجود على الفيس بوك و فى تعليقات و ده اللينك :

http://www.new.facebook.com/topic.php?topic=6430&post=35560&uid=9871316926#post35560

الخميس، 21 أغسطس، 2008

روشتة دكتور

كانت الأسرة مجتمعة أمام التلفاز فى إحدى الليالى الباردة ..و العيون معلقة على الشاشة و كل قلب فى وادى بعيد..و لم يلتفت أحد إلى الابنة الصغرى التى كانت تجلس منزوية فى أحد الأركان، ترتجف بشدة و كأنها على وشك الموت..و لا سمع أحد أيضا الكلمات التى كانت تمتم بها لنفسها..
و ظلت الأسرة على نفس الوضع،و لم ينتبهوا إلى حال ابنتهم إلا عندما وجدوها أمامهم ،و قد غيرت ثيابها و تبلغهم بأنها ستخرج الآن..و لم تفلح محاولاتهم باقناعها عن العدول عن هذه الفكرة السخيفة -من وجهة نظرهم-.
انطلقت الفتاة مسرعة من البيت ، وبعد نصف ساعة كانت قد وصلت إلى مبتغاها "عيادة الطبيب"...لقد كانت تفكر فى هذه الفكرة منذ زمن طويل ،و بالرغم من خوفها من ألا تجد العلاج عند الطبيب إلا أنها قررت ان تنال شرف المحاولة لعل المحاولة تنجح و تشفى مما هى فيه..
فى العيادة جلست الفتاة تتأمل وجوه الناس التى تمتلىء بالترقب للنتائج ،و تنم عن إجهاد شديد..و.بعد فترة دخلت الفتاة إلى غرفة الكشف و قبل أن يسأل الطبيب السؤال المعتاد:مما تشتكين؟ ..
بادرت الفتاة بالكلام قائلة: سوف أحكى لك عن كل شىء بصراحة و لكن طلبى الوحيد أن تسمعنى و لا تنظر لى و كأننى مجنونة..
فقال لها الطبيب: إنه عملى أن أستمع لك و أحاول مساعدتك..مما تشتكين؟؟
بدأت الفتاة تشرح كل الأعراض التى تشعر بها فقالت: عندى ارتفاع شديد فى منسوب اليأس فى دمى ..كما أنى اعانى من "زغللة" فى عيناى تجعلنى أرى الحباة سوداء من حولى..ذلك بالإضافة إلى ألم مبرح فى القلب بسبب زيادة كمية الكره التى يحملها لأشياء حولى فى الواقع المحبط الذى نحياه..و لكن ما يضايقنى حقا هو توقف كل العضلات المسئولة عن الضحك لدى توقف أشبه بالشلل..و كان نتيجة ذلك وجع دائم فى وجهى بسبب العبوس طوال اليوم..
سألها الطبيب بمنتهى الهدوء: أهناك شىء آخر؟ و بالرغم من اندهاشها من رده ، و من أنه لم يتهمها بالجنون كما كانت تتوقع إلا أنها راحت تكمل له: نعم..أعانى من انخفاض حاد فى نسبة السعادة لدى مما يهددنى بأنيميا السعادة..و كذلك عندى حساسية شديدة من سؤال :ما هى أخبارك؟ و كيف أحوالك؟
و بعد أن أنهت كلامها رأته يبتسم فاستطردت الفتاة: نعم....تذكرت شىء آخر..أشعر بحالة غثيان شديدة عندما أرى اشخاصا مازالوا يبتسمون و يضحكون فى هذا العالم..ترى ما هو تشخيصك يا دكتور؟؟
أخفى الطبيب ابتسامنه عندما علم أنه تضايق مريضته و بدأ يتحدث قائلا: أنا أعرف أنك تظنين أنك غير طبيعية لتشعرى بهذا ، و لكن أحب أن أقول لك أن هذه الأعراض التى تشعرين بها يشعر بها آلاف غيرك ، و أن مرضك منتشر جدا و لكن علاجه متوفر إلى حد ما..
تسآلت الفتاة و قد ازدادت حيرة و خوف من هذا الكلام: و ما هو هذا المرض؟
أكمل الطبيب قائلا: إنه الاكتئاب يا عزيزتى..الاكتئاب الذى يجعلك تكرهين حياتك و تتمنين مماتك و تفقدين إيمانك..الاكتئاب الذى يطفىء نور النفوس فيجعلها مظلمة و كئيبة..
فسألت الفتاة طبيبها مسرعة : و ما الحل؟
رد الطبيب : سوف أكتب لك على روشتة و إن شاء الله تشفى عند اتباع المكتوب فيها..
لم ترد الفتاة و ظلت تراقب الطبيب و هو يكتب الوشتة ، و هى تسأل نفسها: أيمكن أن أشفى حقا؟ أيكون صادق ذلك الطبيب؟
و استغرقت فى تساؤلاتها فلم تلاحظ أن الروشتة تبدو أطول من المعتاد..فلم تسنح لها الفرصة ان تسأل نفسها: ما هذه الأدوية الكثيرة؟ ألهذه الدرجة المرض مستعصى؟
أخذت الفتاة الروشتة من الطبيب و شكرته، و انطلقت مسرعة إلى الصيدلية لتشترى الدواء ممنية نفسها بالشفاء السريع..وفى الصيدلية أعطت الروشتة للصيدلى..و بمجرد أن قرأ الصيدلى الروشتة حتى بدا أنه يقاوم رغبة عارمة فى الضحك و الاستهزاء بما كتب..و لكنه غاب قليلا و عاد بعلبة دواء واحدة فاندهشت الفتاة و سألت مستنكرة: ما هذا؟ نوع واحد فقط؟
فرد الصيدلى: نعم يا سيدتى..هذا هو الدواء الوحيد فى الروشتة الموجود عندى..و أظن أنك يجب أن تقرأيها بنفسك..
أخذت الفتاة الروشتة و بدأت تقرأ...فى البداية وجدت اسم الدواء الذى أحضره لها الصيدلى و بعد ذلك لم تصدق ما قراته و كان هذا هو المكتوب:
أنت تحتاجين إلى أن تتخلصى من إحساس الاكتئاب بأقصى سرعة، و الحل الوحيد أن يتحول هذا الاحساس إلى سعادة..أما عن طريق السعادة فهما طريقان..الأشخاص و الأعمال..حاولى أن تعملى ما تحبى و تعرفى من تحبين..و إليك هذه الأشياء لعلها تساعدك على السير فى طريقى السعادة
.قرص رضا بالحال يتناول بمجرد الاستيقاظ.
قرص استعداد لمغقرة الاخطاء قبل التعامل مع البشر.
معلقتين من شراب الطموح قبل الذهاب إلى العمل.
فوار منع الملل بعد ساعتان من العمل .
بخاخ برودة أعصاب قبل التعامل مع أى شخصية متوقع منها أن تصيح كثيرا و تتذمر أكثر بدون فرصة لمناقشتها..
أتمنى أن أكون قد أفدتك و ساعدتك
القصة دى موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الاثنين، 18 أغسطس، 2008

زوجة محبطة جدا

دقت الساعة السادسة صباحا و كانت دينا مستغرقة فى النوم، ثم انطلق فجأة صوت مفزع يشبه سرينة سيارات البوليس...فاستيقظت دينا و أطلقت صرخة رعب ، و لم تهدأ إلا بعد أن اكتشفت أنه صوت المنبه الذى يصر زوجها على اختيار نغمته متحجاجا أنه لا يستطيع أن يستيقظ الا على هذا الصوت!!!
كان هذا المشهد يتكرر كل يوم و لكن المختلف فى هذا اليوم أنه كان إجازة بالنسبة لدينا بناء على طلبها لترتاح قليلا من دوامة البيت و العمل و الأولاد التى تعيش فيها ..ولكن يبدو أن الراحة لم تكن مكتوبة لها بالرغم من أنه لم يكن هذا هو الذى فكرت فيه..
لقد فكرت أنه بالرغم من أنها لم تهنأ بالنوم ،و لم تنال فرصة الاستيقاظ مبكرا التى كانت دوما نحلم بها إلا أنها أكيد سوف تقضى يوم رائع ملىء بالراحة..
و بالرغم من هذا ضاعت ساعتان من يوم الاجازة الغالى فى إعداد الافطار و تجهيز أولادها للذهاب الى المدرسة...و بعد أن انتهت من هذه المهام اليومية المعتادة وبدافع من وخز الضمير، قررت أن تبدأ فى إعداد بعض أكلات الأسبوع لأنها تكون مجهدة بشدة عندما تعود من العمل...
و ما إن انتهت من رحلة الطبيخ الكبرى التى خاضتها حتى قررت أن تبدا الراحة و الاستجمام و قالت لنفسها : "أما أجرب أعيش زى الناس الفاضية اللى ما بتشغلش و أعمل..." و لكن حتى الأفكار و الأحلام لم تكملها و وجدت من يقاطعها، حيث رن جرس التليفون و بعد أن تلقت المكالمة انهارت كل أحلامها..
فقد كانت أمها تبلغها بأنها ستزورها اليوم ؛ مما يعنى أنها يجب أن تترك أحلام الراحة جانبا و تبدأ حملة تنظيف كبرى للشقة .و ذلك لتبدو فى مظهر جيد لأنها كانت مشغولة عنها بسبب العمل الدائم...
و مرت الساعات و بمجرد ان انتهت دينا من التنظيف ، وجدت زوجها و ابنها وصلوا البيت ..و لدهشتها الشديدة و جدت ابنها يسألها:انت عاملة أيه النهاردة يا ماما ؟ طمينى..
فردت مبتسمة:أنا كويسة يا حبيبى..تعبت شوية فى التنظيف و الطبيخ بس ال...
فقاطعها الابن : تنظيف أيه يا ماما؟ أنا قصدى عاملة أيه على الأكل؟
نظرت له بغضب و قالت له: أبقى روح و شوف بنفسك.
و ذهبت لزوجها لتطمئن عليه و بمجرد أن دخلت الغرفة حتى رأت منظر أدهشها و أسعدها جدا..لقد وجدت بوكيه ورد رائع المنظر موضوع فى غرفة النوم..
دينا غير مصدقة: أيه الورد الحلو ده يا حبيبى..ده ليه أنا؟
زوجها: أه فعلا
دينا: ميرسيييى..انا مبسوطة قوى
زوجها: لأ لأ..أنت فهمت غلط..أنا كنت باقول أه الورد حلو لكن الورد ده للمدير..أصله عيان و لازم أزوره و أجيب حاجة معايا..مدير بأه نظرت له دينا مصدومة ..إلا أنها أفاقت من الصدمة سريعا و قررت ان تصدمه بخير زيارة حماته العزيزة كما صدمها..
و ذهبت لتبلغ الخبر إلى ابنتها حتى تنتهى من واجباتها مبكرا، و لكن قبل أن تصل إلى غرفة ابنتها كان هناك صياح شديد:ماما ماما..فذهبت مسرعة لترى ما الأمر..
دينا: فيه أيه يا حبيبتى؟
الابنة: ماما عايزة أقولك على واجب خدناه النهارده..
الأم: خضيتينى يا حبيبتى..قولى طيب
الابنة: النهاردة الميس اديتنا موضوع تعبير عن واحدة بنعتبرها المثل الأعلى لينا...
ابتسمت الأم و قالت فى ثقة: و كتبت مين؟؟
الابنة: كتبت عن نور يا ماما ..أصل دى ست مكافحة و عظيمة..الأم و قد ظهر الاحباط على وجهها فقد كانت متأكدة انها كانت ستختارها هى باعتبارها امها و لكنها قالت لها: و مين نور دى بأه؟ و أيه الكفاح اللى كافحته ان شاء الله..
البنت و بكل براءة قالت: نور يا ماما دى بطلة المسلسل التركى..أنت مش عايشة فى الدنيا و لا ايه؟..و نور دى بأه كافحت جامد قوى عشان مهند يحبها و جوازها ينجح..
و قبل ان تنفجر فيها دينا كان جرس الاب يدق فقالت لها: جدتك انقذتك منى..و ذهبا الاثنان ليفتحا الباب ، و بمجرد أن رأت والدة دينا ابنتها و حفيدتها حتى انطلقت فى الكلام: و حشتينى قوى...أنا بقالى كتير كنت عايزة اشوفك...ده أنا حتى جاية مخصوص عشان أشوفك..دينا: ياااه يا ماما و أنت كمان و حشتينى موت بجد و حتى....
أم دينا: لا لا يا دينا أنا كنت باكلم بنتك..بس أنت وحشتينى برده
صرخت دينا: حتى أنت يا ماما...
القصة دى كمان موجودة على الفيس بوك و فيه تعليقات عليها و ده اللينك:
بس غالبا لازم تبقى مشترك فى الجروب الأول و ده لينك الجروب:

السبت، 2 أغسطس، 2008

مطلوب إسعاف

تخيلوا معى المشهد الآتى:
صراخ عالى يتردد من وسط شارع عريض على جانبيه المحلات المزدحمة دائما..و كان مصدر هذا الصراخ شاب ملقى على الأرض ، مغروس فى جسده عدة سكاكين و غارق فى دمائه ...و بالرغم من أن هذا الشاب كان يقاوم الألم المبرح الذى يشعر به فى كل جسده، و يحاول أن يصرخ طالبا المساعدة بأقصى صوت تسمح به حالته..و مع أن صوت الشاب كان مسموع إلى حد كبير إلا أن أحدا لم يلتفت إليه إلا بعد فترة طويلة..فقد احتاج تجار المحلات و الزبائن فترة طويلة حتى يسمعوا صوت أحد آخر غير أنفسهم ، و يتخذوا القرار بالذهاب لمساعدته...
وبعد مرور هذه الفترة الطويلة وجد الشاب نفسه محاط بعدد كبير من البشر و اطمئن انه فى طريقه إلى العلاج...فقد اعتقد الشاب أن من المؤكد أن يطلب شخص الإسعاف لينقذه، و لكنه فوجىء بأن هذا لم يحدث إطلاقا..بل على العكس تحول جميع الأشخاص الموجودون فى غمضة عين إلى أطباء فى كل التخصصات. .
و بدأت المآساة أو قل سيل الاقتراحات الذى انهال على هذا الشاب المسكين فى محاولة من الجميع لمساعدته..و الأسوأ من هذا أن بعض هذه القتراحات كانت تدخل حيز التنفيذ على يد أحد المقترحين..فوجد الشاب من يحاول أن ينزع أحد السكاكين من جسده إلا أنه يفشل و لا ينال الشاب إلا احساس بألم مضاعف...
و خلال هذا الوقت كان الشاب يقول جملة واحدة فقط :"عايز الإسعاف"..و لكن يبدو أن صوته لم يكن مسموع بدرجة كافية ، كما أن أحدا لم يكلف نفسه عناء الاستماع إلى ما يقول...و أخيرا ضغط الشاب على نفسه و كتم ألمه و صرخ بكل ما أوتى من قوة :عايز الإسعاف..
فى هذا الوقت فقط استجاب الناس لمطلبه و طلبوا الإسعاف له و مازلت فى الطريق حتى الآن ، و مازال مطلوب إسعاف ..
لا أعرف لماذا يدور فى عقلى هذا المشهد كلما فكرت فى حالنا..فهذا الشاب يذكرنى بالأسر المصرية و المجتمع المصرى بشكل عام المغروس فى جسده أكثر من مشكلة...تعليم و صحة و اقتصاد..الخ و كل مشكلة تمثل سكينا فى جسد المجتمع أو الشاب كما فى المشهد..أما عن التجار و الزبائن فهم المسئولون و كل من لا يعانى من المشكلات السابقة من المصريين...و بالطبع الإسعاف هو الحل الصحيح لكل مشكلة من قبل المتخصصين لا المسئولين و فارق كبير بين الاثنان...
هل يرى أحد معى هذا المشهد أم أنى اراه وحدى؟؟؟

الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

الشاعر

أول ما شفته قلت الراجل ده شاعر
قالولى شاعر إيه بس. مين ده؟
قلتلهم ده بتاع كل المشاعر
قالولى ماعدتش موجودة فى الزمن ده

ده اللى بيحكى عن همومكم و يوصلها
قالولى واضح أن الطريق زحمة
ده موهوب و بيحكى عن الدنيا و حالها
قالولى ما احنا عارفين أنها لخمة

طب بصوا بأة أنا عايزة أبقى زيه
قالولى أنت اتجننتى يا شاطرة
ده هو اللى بيخلينى أحس أنى حية
قالولى مش هتفضلى صابرة

شوفيلك حاجة تنفع و تخليك ناجحة
قلتلهم معقول كده د أنا موهوبة
قالولى أنسى الكلام الفاضى ده يا فالحة
و بعدين يا هانم أنت موهومة

ياخسارة أحلامى كلها انهارت
و كل الكلام طلع مالوش فايدة
وحسيت أن دماغى دارت و دارت
و عرفت أن المصالح هى السايدة

فقت وقلت إيه اللى حصل؟أنا فين؟
قالولى انت فى مصر أم الدنيا
بصيت يمين و شمال و سمعت كلمتين
فعلا طلعت مصر مش رومانيا

عشان كده طلع كلامهم صح و مظبوط
سمعت كويس و بالحرف نفذت
و بعد شوية و الورق قدامى محطوط
قلتلهم كفاية خلاص زهئت

نزلت الشارع و فضلت أمشى و أمشى
و بعدين قابلت عم الشاعر
قلتله أنا كنت عايزة أبقى زيك بس ما نفعشى
أنت ازاى بقيت شاعر؟

قالى بصى أنا هاحكيلك حكايتى
انا قلت عايز أبقى شاعر قالولى ما ينفعشى
أيوة قالوا كده صدقينى يا بنتى
قلتلهم ده حلمى قالولى و أحلامنا متهمكشى؟

قلتلهم لأ أزااى عايزين إيه؟
قالولى أنسى الشعر و شوف حاجة تانية
قلتلهم معقول طب بس ليه؟
قالولى عايزينك مهندس قد الدنيا

و حققت أحلامهم كلها و قلت طظ فى نفسى
وعند أول مشكلة ما نفعتش الهندسة
و اديتها شعر و افتكرته بعد ما كان منسى
و رجعت شاعر زى ما كنت أيام المدرسة

قلتله يعنى الشاعر العظيم طلع مهندس
الشاعر المعروف صاحب الصيت
يعنى أقولك يا شاعرو لا يا باشمهندس
قالى ما تقوليش كده أنا راجل بسيط

الأربعاء، 9 يوليو، 2008

الجانب الآخر (7 و الأخيرة)

و بعد أن قدم لها الهدية وجد إنسانة اخرى تكلمه..فقد سعدت بشدة بهذه الهدية و شكرته..و كان لهذه الهدية مفعول السحر فسهرا هذه اليلة يتحدثان حديث عذب جميل دون أن ترتفع أصواتهم بالشجار كما كانا يفعلان دائما..
و فى الصباح ذهب إلى عمله و وجد مديره كالعادة يقف فى وجهه و قبل أن يوجه له الحديث قال له
محمود: صباح الخير با أفندم..و ابتسم له ابتسام عريضة و تذكر فى هذا الوقت فقط أنه لم يبتسم لمديره فى حياته قط ..
فنظر له المدير باستغراب ، و يبدو أنه لم يعرف محمود عندما ابتسم له و ظنه شخص آخر.
فقال له: صباح الخير يا ابنى.
و قضى محمود يوم مثالى فى عمله دون ان ينال خصم من مديره أو يحدث ما يعكر صفوه..و كان هذا معجزة فى نظر محمود..خاصة أنه لم يمر بيوم رائع مثل هذا فى عمله من قبل ؛ذلك لأنه كان فى هذا اليوم إنسانا مختلفا..إنسان يطبق نظرية الجانب الآخر ..فأخذ ينظر للمميزات ، و يحاول ان يصلح العيوب تماما مثل ما قال له صديقه مصطفى..
و عندما عاد إلى البيت دق جرس الباب-و لم يكن هذا من عادته- و لكنه شعر أنه إذا دق الجرس سيكون أكثر ذوقا .ففتحت له امراة لم يرها منذ أيام الخطوبة..إنها ريهام زوجته، و لكنها أصبحت فى شكل مختلف تماما..اهتمت بنفسها مرة اخرى بعد أن وجدت الاهتمام..فرجعت فتاة احلامه... ريهام التى أحبها و تزوجها..
و فى المساء خرجا و رأيا القاهرة كما لم يروها من قبل ..رأياها بقلوب محبة و نفوس صافية..و بينما كانوا يتحدثون حكت ريهام قصة
و ذكرت فيها البحر فتذكر محمود حلمه، و قارن بينه و بين واقعه..و وجد أنه لأول مرة يعرف أن الحقيقة يمكن أن تكون أفضل من الحلم ..و أن ما يعيشه الآن أفضل من كل ما كات يحلم به...فما يعيشه الآن سعادة حقيقية أما ما كان يحلم به كان مجرد سراب.
و يبدو أنه ذهب بخياله بعيدا فسالته ريهام بكل رقة: مالك يا حبيبى؟
محمود: مفيش افتكرت حاجة كدة..و نظر بعيدا و ابتسم
تمت

الجانب الآخر (6)

فنظر محمود إلى إتجاه الصوت ، و أخذ يبحث عن المصدر فوجد محمود صديقه مصطفى قادم إليه ، و شعر و كأنه بعث إليه لينقذه من حاله.
مصطفى: أزيك يا محمود؟ بقالى كتير ما شفتكش.
محمود: آه ..معلش الدنيا مشاغل..بس واحشنى قوى يا مصطفى.
مصطفى : مالك يا ابنى؟ شكلك شايل هم الدنيا كله..
محمود: آه معلش أصلى مضايق شوية أو شويتين تلاتة كده..
مصطفى : ليه بس كده ؟ طب احكيلى احكيلى يمكن أقدر أساعدك.
و كان محمود فى حاجة ماسة لشخص يحكى له على ما هو فيه..لعله يمكن ان يساعده حقا أو لعله يرتاح لمجرد فعل الكلام..فحكى له عن كل ما يضايقه ..عن العمل و البيت و حياته كلها .....حكى عن أيامه المتشابهة و الملل الذى يلاحقه دائما..و بعد أن استمع مصطفى له دون أن يقاطعه بدأ يتحدث فقال له
مصطفى: عارف ليه انا سعيد وأنت مخنوق و مضايق علطول بالرغم أن ظروفنا شبه بعض؟
محمود: ليه يا أستاذ؟
مصطفى: عشان أنا مؤمن أن للحياة جانب آخر..تماما مثل الكوب الذى له نصف مليان و نصف فاضى ...الحياة كمان ليها نص مليان و نص فاضى.
محمود: ياسلام..ازاى يعنى؟
مصطفى: يعنى أنا مثلا بعتبر البيت أنه مصدر سعادتى..و ما باعتبرش أن الشغل سجن..بفكر فى إيجابيات كل حاجة ، و بحاول أغير السلبيات برده بس من غير ما اخليها تسيطر عليا ...اسألك سؤال ..فكرت فى يوم حياتك من غير الشغل اللى أنت بتكرهه ده هيبقى شكلها أيه؟
محمود: بصراحة لأ..أنا عمرى ما تخيلت إنى ممكن اخلص من الشغل ده أصلا..
مصطفى: تخلص؟ و ليه متقوليش تتحرم منه...الشغل مش وحش قوى زى ما أنت متخيل و بالذات لو بتحبه ..و أنا عارف أنك بتحب شغلك قوى ..ده كان حلم حياتك أنك تبقى فى المجال اللى انت فيه ده..
محمود: كان بقى ...أيام ما كان فى أحلام ..
مصطفى: أيه السوداوية اللى أنت عايش فيها دى ...فكر أنك بتشتغل فى حاجة انت بتحبها و غيرك لأ...فكر فى صحابك فى الشغل..حتى المدير الرخم بتاعك فكر أن أكيد فى أرخم منه.و أنك ممكن تخليه يعاملك أحسن ..
محمود: طيب ده الشغل و البيت بأة ؟
مصطفى: البيت باة مش عارف أقولك أيه و لا أيه عليه ...طبعا أكيد أنت معكنن على مراتك عشان كده هى معكننة عليك.
محمود: أنا ؟ د أنا ملاك..
مصطفى: طيب يا عم الملاك..عمرك جبتلها هدية ؟ قولتلها كلمة حلوة؟ طبعا لأ...عمرك فكرت تقعد يوم من غير ما تزعق أو تتأمر؟
طبعا لأ..
محمود: تصدق عندك حق ..أنا بعمل كل اللى أنت بتقول عليه ده..
مصطفى: شفت بأه..جرب تغير معاملتك لها و أكيد هى هتتغير هى كمان..و أبقى قوللى أيه اللى حصل؟ ماشى سلام بأة عشان ما اتأخرش على مراتى..
محمود و هو يبتسم: ماشى..أبقى هات لها هدية و أنت راجع عشان أنا واحد صاحبى نصحنى بكده...
ضحك مصطفى و مشى بعيدا ..و كذلك ذهب محمود إلى البيت ، و هو فى طريقه كان يفكر فى كلام صديقه و قرر ان ينفذه لعله يأتى بفائدة..
و عندما دخل البيت وجد ريهام منتظرة قدومه ، و بادرته بسؤاله عن سبب تأخيره و لكن قبل أن تكمل كلامها قدم لها هدية كان اشتراها لها فى طريقه تنفيذا لكلام صديقه

الجانب الآخر (5)

و لم يتوقف سوء حظه عند هذه الرؤية فقط ، بل امتد إلى ما قاله المدير بعد ذلك مما أشعره بأنه يريد أن ينهال على هذا المدير ضربا عقابا له على ما يفعله به.
المدير: أيه يا محمود ده؟..تأخير خمس دقائق بحالهم ..أنت مش عارف قيمة الوقت ..أهى الناس اللى زيك دى هى اللى مأخرة مصر..خصم خمس أيام.
نظر له محمود نظرة دهشة ممزوجة بغضب و هو لا يعرف بماذا يرد ، فآثر السلامة و انصرف قبل أن يرتكب جريمة فى حق هذا الرجل. و دخل مكتبه و على وجهه غضب الدنيا.
فسأله زميله: مالك يا محمود ؟ شكلك مضايق قوى..
محمود: مصر خصمت لى خمس أيام يا سيدى..نظر له زميله و ضحك
فقال له محمود: بتضحك ..ما انت مش حاسس بللى انا فيه..
و قضى محمود مدة عقوبته اليومية كاملة- هكذا كان يسمى محمود يوم عمله- . و خرج فى الخامسة ،و عندما ركب السيارة شعر انه لا يستطيع أن يذهب إلى بيته ..شعر أنه لم يعد يحتمل أن ينتقل كل يوم من سجن العمل إلى سجن البيت ..و شعر أن ما يحدث له كثير جدا و فوق احتماله ..و ظل يقود السيارة لساعات هائم فى الشوارع ، لا يعرف إلى أين هو ذاهب حتى حل المساء , أظلمت الدنيا كما أظلم قلبه. و وجد نفسه بجانب النيل.
و كان منذ صغره يذهب إلى النيل كلما ضاقت به الدنيا ، و مات فى قلبه الأمل . كان منظر المياه الساحرة ووجوه الناس السعيدة يجدد قى نفسه الأمل..
و نزل من السيارة و أخذ يمشى و ينظر فى وجوه الناس ، يبحث عن الأمل و السعادة و كأنهم اشخاص مفقودة ..و ظل يسير و هو لا يدرى كم مر عليه من الوقت و هو على هذا الحال حتى سمع من ينادى عليه: محمود..محمود

الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

الجانب الآخر (4)

و دعا الله أن ينتهى هذا اليوم بأى شكل حتى يتخلص من زيارة حماته السعيدة ، ثم أخذ يتظاهر بالتعب الشديد و الارهاق ، و بدأ يتثائب عدة مرات لعل حماته تقرر أن تنعم عليه بالافراج و تغادر بيته.
حماته: أيه أنت عايز تنام و لا أيه يا محمود؟
محمود فى سره: انت شايفة أيه يعنى؟ عمال أتاوب و أغمض عينى . أعلق يافطة يعنى أقل فيها إنى عايز أنام.
ثم قال لها محمود: لا لا . بس أصلى تعبان شوية. طول الأسبوع شغل و حتى يوم الجمعة الواحد ما بيعرفش يرتاح فيه قوى.
حماته: قصدك ايه؟ قصدك أننا قلين راحتك يعنى؟
و شعر محمود فى هذا الوقت بقدوم الكارثة ، و ان هناك مشكلة كبرى على و شك الحدوث. فقد كان من أسباب كرهه لزيارات حماته
أنها دائما تنتهى بخناقة كبيرة ؛ و ذلك بسبب انتقادها الدائم لمحمود و توجيه النصائح الكثيرة عن كيفية إدارة كل شىء فى حياته بداية من بيته و حتى عمله. و كأنها الواصى على حياته.
محمود: لأ خالص يا حماتى..أنت نورتينا النهاردة..
و لم تقتنع حماته بهذا الكلام ، و لكنها قررت ألا ترد ..لعاها كانت مجهدة من كثرة الشجار ، خاصة أن آخر شجار تسببت فيه لم يمر عليه أكثر من أسبوع.
ثم قالت حماته الكلمة التى كان محمود ينتظرها بفارغ الصبر.
حماته: طيب انا همشى بأه عشان أتأخرت .
ريهام: لسه بدرى يا ماما ..ما تخليكى قاعدة شوية كمان.
أخذ محمود يقول فى سره -و هو ينظر لريهام نظرات عتاب-: ليه كده يا ريهام ..متسيبها تمشى..
و لكن حماته لم تستمع لكلام ريهام و قررت أن تحرمهم من حديثها الرائع عند هذا الوقت.
محمود فى سره: أهو كده الكلام يا حماتى ..براقو عليكى..دى أحسن حاجة قولتيها من ساعة ما جيتى..
ثم قال لحماته: مع ألف سلامة يا حماتى...م عننا ما لحقناش نقعد معاك.
نظرت له حماته نظرة ذات معنى ، حيث إن الكذب كان واضح عليه بشدة ، ثم غادرت بسلام بيته دون شجار و هو ما يعتبر معجزة.و انتهى يوم الجمعة دون أن يشعر محمود أن هذا هو يوم الإجازة الذى يفترض أن ينال فيه قدرا من الراحة و السعادة أكثر من بقية أيام الأسبوع ، و لكنه لم يرى شكل السعادة و لم يعرف طعم الراحة فى هذا اليوم و لا فى غيره. فقد كانت هذه هى حياته-أو على الأقل من و جهة نظره- .كان ينظر لحياته على أنها واجب سخيف يجب ان يفعله.
و فى الصباح ذهب محمود إلى عمله، و اسوء حظه أن اول من رآه فى العمل كان مديره..ولم يتوقف سوء حظه عند هذه الرؤية فقط .
يتبع

الاثنين، 7 يوليو، 2008

الجانب الآخر (3)

و كانت زوجته شكاكة جدا...
هانى لمحمود هامسا: و بعدين أعمل إيه دلوقت؟ أنا حاسس إنى اتشليت من الصدمة مش قادر أفكر.
و قبل أن يرد عليه محمود كانت هناء و سمر تسألهم عما أصابهم و عن سبب كل هذا الهمس.
هناء: خير في حاجة حصلت؟
سمر: لو عملين لكم مشكلة يا جماعة ممكن نمشى.
محمود: هو فى مشكلة .بس مش أنتم اللى عملنها. أصل مرات هانى فى النادى وهى شكاكة جدا ولو شفتكوا ممكن تفتكر فى حاجة و مش هتصدق موضوع أننا زمايل و كده.
هناء: خلاص مفيش مشكلة أحنا اتأخرنا كمان و لازم نمشى ..و لا إيه يا سمر؟
سمر : آه فعلا..عندك حق.. طيب مع السلامة بأة
و لحسن حظ هانى أن زوجته كانت تلقى بعض التعليمات على ابنها فلم ترى هانى و محمود و هم جالسين مع الفتاتان..
محمود: تعالى نروح لمراتك بأه بدل ما نقابل حد تانى .الموضوع مش ناقص
هانى: على رأيك الواحد مش مستغنى عن حياته..
و بعد أن سلم محمود على زوجة هانى و جلس معهم لبعض الوقت حتى اقترب الوقت إلى المغرب استأذنهم بالانصراف لأن حماته العزيزة كانت ستنعم عليه بزيارة اليوم..وبعد أن أحضر ما طلبته ريهام استعدادا للزيارة الكريمة،ذهب إلى البيت و فتح باب الشقة فوجد حماته منورة البيت وقد وصلت قبله.و عرف محمود أن اليوم لن ينتهى نهاية سعيدة أبدا.
حماته: أزيك يا محمود... يعنى مش عارف إنى جاية..مش قادر تقعد فى البيت يوم واحد جايلك فيه حماتك.
محمود فى سره : بدأنا القرف بأة ..ثم قال لها : معلش أصل كنت مع واحد صاحبى .
حماته: صاحبك؟ يعنى حد يسيب مراته و يروح لواحد صاحبه ..الأصحاب دول هم اللى بيخربوا البيوت .
و كانت ريهام تنظر نظرات تانيب أثناء هذه المحادثة بجانب كلمات حماته النارية ، فشعر محمود أنه على وشك النفجار و لن يحتمل أكثر من هذا.