الأحد، 31 أغسطس، 2008

عائد من الغيبوبة (2)

نزل الشارع الذى عاش فيه لسنين و نظر إليه ، و لكنه وجده ليس هو و كاد يصرخ أحمد بأعلى صوته: الشارع اتسرق يا جدعان..
و لكنه هدأ بعد ما وجد محل وحيد فى الشارع لم يتغير..إنها القهوة المجاورة لبيته..لم تتغير فى الشكل و لكن بالطبع طال الاسم التغيير ..فبعد ما كانت قهوة صبحى أصبحت كافيه ميشو..و بالطبع ميشو هذا على ما يبدو هو ابن صبحى.
هذا هو الثابت فى الشارع و لكن أين باقى المحلات؟...أمعن النظر قليلا فوجد المحلات موجودة و لكن بعضها تغير فى الاسم أو الديكور أو النشاط لذلك لم يتعرف عليهم..ها هو محل البقالة الصغير الذى كان يشترى منه حاجاته توحش و أصبح سلسلة محلات سوبر ماركت كبيرة..و دخل ليتفقد المحل الذى اشترى منه كثيرا فى الماضى السعيد..
داخل المحل كان كل شىء مختلف ما عدا صاحب المحل...كان الوحيد الذى انتقل من المحل القديم الصغير إلى هذا المحل الهائل..و أثناء تجوله فى ركن اللحوم وجد الأستاذ أمين صاحب المحل يصيح عاليا فى أحد العمال..
فقال له احمد : ليه كده بس يا أستاذ أمين؟ بلاش الديكتاتورية دى و متبقاش زى صدام..
و كان أحمد معتاد أن يقول له هذا الكلام دائما عندما يراه يعامل أحد العمال بطريقة سيئة ، ولكن لأول مرة يكون الرد هكذا..غرق أمين فى حالة هيستيرية من الضحك..
أحمد بدهشة : فيه أيه ؟ بتضحك على أيه؟..
أمين : صدام أيه؟ ما هم شالوه خلاص..أ
حمد غير مصدق : صدام اتشال.معقولة؟
و كانت صدمة أحمد فى صدام كبيرة ، و لم توازيها صدمة إلا صدمته عندما رأى سعر اللحوم..
أحمد : أيه ده يا أمين؟..اللحمة بقت بأربعين..ده أنا سايبها بخمسة و عشرين
أمين : يااه ده أنت من زمان قوى..و عامة ده كده كويس جدا..و نصيحة ألحق خدها لأنها ها تغلى بكرة..
و لم ينفذ أحمد بالطبع النصيحة ، و خرج مسرعا قبل أن يصاب بارتفاع فى الضغط أو أى شىء من هذا القبيل..و قرر أن ينهى هذه الجولة ؛ فذهب إلى القهوة ملاذه الدائم..
فى القهوة ..تغير كل شىء...أصبحت مكان أرقى بكثير عما كان..و مرتادى هذا المكان أصبحوا من الجنسين و هى سابقة من وجهة نظر أحمد،. .
.و لكن الشىء الملفت للنظر حقا أن السيدات كانوا لا يشربون إلا الشيشة.. بينما اكتفى الرجال بشرب الشاى..!! "سبحان الله "..هكذا قال احمد لنفسه..
و لكنه نحى أفكاره جانبا و جلس على أحد المناضد..و لأول مرة تقدم له قائمة طلبات فى التاريخ الطويل لزياراته للقهوة ...و كان يريد فقط فنجانا من القهوة..و أخذ يبحث طويلا و لكنه لم يجد ما يريد...كل ما وجد عنوان ركن القهوة مكتوب تحته أنواع كثيرة غريبة و كلها باللغة الانجليزية..
لا حول الله يا رب..هى مصر احتلوها تانى و لا أيه؟؟..أخذ يتمتم لنفسه بهذه الكلمات و هو يتفحص القائمة..
موكا...15 جنيه...و وضع يده على قلبه خشية أن يصاب بسكتة قلبية
لاتيه..20 جنيه..فى هذا الوقت امتدت يداه لتطمئن على مرارته..
يبدو أنه سيفقد كل أعضائه إذا استمر فى قراءة هذه القائمة المستفزة..و أخيرا نادى النادل و قال : شاى لو سمحت..
فرد عليه : أوكى يا مان..واحد شاى حلو طحن هايجيلك حالا..
نظر له أحمد مدهوشا ، و هو يظن ان الولد تأثر من كثرة طحن البن..و فى أثناء انتظاره لطلبه نظر إلى مكان المدير و الصورة التى فوقه فشعر بدهشة كبيرة..لقد استبدلت صورة صبحى مالك القهوة القديم بشخص لا يبدو أنه ميشو و لا يبدو كذلك أنه أحد من الشخصيات العامة..
كان الشى الوحيد المميزفى هذه الصورة هو هذا الشىء العجيب فوق رأسه..هو يبدو مثل شعر البشر و لكن بعد أن يصاب الانسان بماس كهربائى..و غلب الفضول أحمد فسأل أحد الشباب الجالسين بجواره..من هذا؟؟
فرد عليه الشاب و كأنه ينظر إلى جاهل كبير : ده أحمد مكى..هيثم ..دبور..الممثل يا أستاذ..
ثم فجاة بدأ الشاب يتصرف بغرابة شديدة.. و حرك يديه فى إشارة لم يفهمها أحمد ..كما أعوج فمه حتى خشى أحمد عليها أن يكون أصيب بمرض ما
و قال: بتاع كوووووول يا مان....فى هذه اللحظة صرخ أحمد : الشبااااب اتجنن...و جرى مسرعا إلى بيته
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

عائد من الغيبوبة (1)

فى صباح يوم صيفى جميل ...و فى أحد المستشفيات الخاصة كان يهنأ الدكتور الأستاذ أحمد على المعجزة الطبية التى حدثت له....لقد استرد وعيه بعد غيبوبة دامت سنوات عدة..
سمع أحمد كلمات الدكتور وهو يشعر بدهشة كبيرة و صدمة رهيبة..كان سعيدا لأنه استرد وعيه كما قال الدكتور ،و لكنه كان مصدوما بشدة و غير مصدق أنه غاب عن الدنيا كل هذه السنوات...
بعد ما شكر الدكتور و ارتدى ملابسه خرج من المستشفى...و لم يشأ أن يبلغ أحد من أهله كما اقترح الدكتور ، و قرر أن تكون مفاجاة بالنسبة لهم...وحمدا لله أنه مازالت توجد بعض النقود فى جيوبه منذ دخوله المستشفى...و أغلب الظن أن أسرته لم تكتشفها و إلا كانت أخذتها فورا...
فى الشارع أشار أحمد إلى تاكسى ليصل البيت...كان يعرف أن الطريق من بيته إلى المستشفى ليس بطويل ؛لذا فالتاكسى يستحق حوالى ثلاثة جنيهات ..و لكنه سيعطيه خمسة فبالتأكيد ارتفعت الأسعار فى السنوات الماضية...فى التاكسى كان ينظر أحمد إلى الشوارع ليرى التغيرات التى طرأت عليها..فلم يشعر أنه قطع المسافة فى ضعف الوقت الذى كان يصل فيه!! و ان بيته أصبح أبعد من المعتاد بالرغم من أن مكانه لم يتغير!!
و أمام بيته أعطى أحمد سائق التاكسى الخمسة جنيهات و نزل بمنتهى الثقة ..فاذا به يجد فجأة من يناديه : يا أستاذ..يا أستاذ...ذهب أحمد إلى السائق مرة ثانية ليرى ما الأمر ن فوجد السائق يقول له كده ما ينفعش..أنا عايز بريزة...
صعق أحمد و دارت الأفكار سريعا فى عقله : معقول...هل الأسعار انخفضت إلى هذا الحد..يبدو أن هناك طفرة اقتصادية حدثت و أنا فى الغيبوبة..و فجأة تحول عقله إلى راديو الإذاعة الوطنية..و بدأت أغنية مصر هى أمى يتردد صداها فى عقله.
السائق: يا استاذ..يالا خلصنى..." و لكن لم تحدث أى طفرة للبشر"هكذا فكر احمد و هو يخرج القروش من جيبه و يعطيها للسائق و هو فى قمة السعادة و الاندهاش..
السائق: و بعدين فى حرق الدم ده بأه..أنت هاتعمل فيها خواجة و لا ايه..بريزة يعنى عشرة جنيه يا أستاذ..
استمر احساس الصدمة و الاندهاش ، و اختفت السعادة تماما و حل مكانها احساس آخر مختلف..إنها الواقعية..فالحال أصبحت أسوا لا أحسن..و تحولت الإذاعة الوطنية إلى القناة الأولى الصينية التى كانت تذيع هذه الأغنية:
بحبك يا صين و عايش فى خيرك..
بجد أصيلة..وأحسن من غيرك
من الأبرة للصاروخ صنعتى..
و فى أولمبياد بكين بهرتى..
عبر أحمد احساس الصدمة و صعد إلى منزله، و عندما دخل إلى المنزل أحاط به تعبيرات و احاسيس لم يكن يتوقعها...تعبيرات حزن و صدمة و استقبال فاتر من الجميع عدا زوجته..."شريكة الكفاح..الغالية..أم العيال" هكذا فكر فيها أحمد ثم دار هذا الحوار العائلى جدا..
الابن و بمنتهى الحزن و كأنه على وشك البكاء : يعنى خلاص هاتخد العربية تانى يا بابا
الابنة و علامات الفزع ارتسمت على وجهها : طيب و العريس الى جاى كمان يومين..مش عايزة الجوازة تبوظ ...أرجوك يا بابا
الام: بس يا ولاد..أيه اللى بتقولوه ده..ده بدل ما تبقوا فرحنين برجوع أبوكم..
أحمد: الحمد لله أن فى حد فرحان فى البيت ده..
الأم: آه طبعا أنا فرحانة جدا علشان هاتشيل من علي المسؤليات شوية
و بعد سلسلة الصدمات العالمية التى تلقاها أحمد قرر أن يكتفى من البيت بهذا القدر، و ينزل للشارع ليرى ماذا تغير فيه...فقد كان يحب الخروج كثيرا
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الجمعة، 29 أغسطس، 2008

رجاء..كفانا قتل لأنفسنا


كنت مسافرة فى أحد الأيام ، و لكن كان الخطأ الوحيد أن السفر كان يوم الخميس...و بالطبع يدرك كل مصرى ما معنى الخروج يوم الخميس فما بالك بالسفر؟...و كأن مصر كلها كانت تجلس معى بالمنزل و، و تفكر نفس التفكير، و قررت السفر فى نفس ذات الوقت....
انطلقنا و قلت لن تكون مشكلة كبيرة..الخميس ..الجمعة ....كلها أيام، و لكن اتضح لى العكس ..هناك أيام و هناك مواقيت مخصصة لتعذيب البشر و كان الخميس اليوم الأشهر..
من الوهلة الأولى لم أعرف الطريق من كثرة الازدحام، فقد كانت هذه هى المرة الأولى التى أسلك فيها هذا الطريق فى ذلك الوقت...أما الطريق الذى يفترض أنه مسمى طريق سريع فقد اصبح إذ فجاة الطريق السلحفاة..لن أقول كم هى السرعة التى كنا نسير بها لأ أنه لم توجد سرعة أصلا..و حقا إن معظم الأوقات يكون المبدأ الذى نسير به " لا تسرع و عد سالما "..-و هو بالطبع ليس مبدأى-، و لكن هناك فرق شاسع بين عدم الاسراع و عدم التحرك مطلقا..............
إذا فقد ظللنا فترة كبيرة هكذا بين التوقف و المشى البطىء -كل هذا على ما يسمى بالطريق السريع..و أنا فى أشد حالات السخط و الضيق و التأفف و التذمر...الخ...
و فى أحد هذه الوقفات الطويلة التى أنعمت علينا بها مصر فى طريق السفر..الوقفات التى تجعل الكل فى حالة مساوة..قائد المقطورة المجنون ، و قائد السيارة الهادىء إلى حد ما ، و قائد الميكروباس الذى لم يرزق بنعمة العقل مطلقا..الكل فى هذه الوقفات يقف متساوى مكتوف الأيادى مع فقد القدرة على القيام بأى حركة بهلوانية للهرب من الازدحام _أتحدث عن سائقى الميكوباس و أعاجيبهم بالطبع-...الكل ينتظر الفرج...
و قبل مجى الفرج فى أحد هذه الوقفات كانت أصوات آلات التنبيه للسيارات منطلقة على أشدها و كنا منهم للأسف ، فوجدنا من يشير لنا بيديه و يقول : روىء..روىء..أهم ماتوا أهم..لقد كانت الوقفة الطويلة بسبب حادثة و لم نكن نعرف بالطبع..و عندما نظرت وجدت سياراتان مهشماتان تماما ..وقفا فى سكون تام بعدما كانا منذ قليل يثيران جلبة كبيرة بسبب الاصطدم الرهيب..و كيف لا يكونا ساكنين و قد مات ركابهم؟..فى لحظة تهور انتهى كل شى..فى لحظة تذمر توقفت الحياة..
و حقا لم أرى من ماتوا و لكن إن كنت رأيتهم..فماذا كنت سأرى؟..اجساد ملقاة على قارعة الطريق غارقين فى دمائهم تماما مثل الشاه المذبوحة..و لكن الفرق الوحيد أنهم بشر..بشر ذبحتهم أيدينا و قتلهم تهورنا.. ..
كم ندمت فى هذا الوقت على ما كنت عليه! و كم هزتنى كلمات هذا الرجل البسيط.."أهم ماتوا أهم"..و جدتها يتررد صداها فى عقلى مئات المرات دون توقف...شعرت أن كيانى تزلزل عندما فكرت أن بلحظة تهور يمكن أن نكون السبب فى إنهاء حياة شخص برىء.....
نعم إن موت أى إنسان هو قضاء و قدر و مسالة ليس لنا أى دخل بها ، ولكننا أمرنا كذلك أن نأخذ بالأسباب..و عندما نفقد عقولنا و نبدأ فى قتل الآخرين نكون بالطبع قد ابتعدنا تماما عن الأخذ بالأسباب..
إن الشوارع المصرية بالفعل أصبحت تجسيد لحياتنا المعقدة، وكذلك السيولة المرورية أصبحت شبه مختفية و لكن هذا ليس مبرر اطلاقا أن نبدأ فى قتل أنفسنا..لذا فى كل مرة تكون فى الشارع قائد او سائر أو حتى راكب حاول ألا تفقد عقلك و أعصابك..و تذكر أنك فى لحظة تهور واحدة..فى لحظة اندفاع واحدة يمكن أن تتحول من إنسان كان رمز للرحمة إلى إنسان أصبح أداة للقتل
.............رجاء..كفانا قتل لنفسنا...................................

الكلام ده موجود على الفيس بوك و فى تعليقات و ده اللينك :

http://www.new.facebook.com/topic.php?topic=6430&post=35560&uid=9871316926#post35560

الخميس، 21 أغسطس، 2008

روشتة دكتور

كانت الأسرة مجتمعة أمام التلفاز فى إحدى الليالى الباردة ..و العيون معلقة على الشاشة و كل قلب فى وادى بعيد..و لم يلتفت أحد إلى الابنة الصغرى التى كانت تجلس منزوية فى أحد الأركان، ترتجف بشدة و كأنها على وشك الموت..و لا سمع أحد أيضا الكلمات التى كانت تمتم بها لنفسها..
و ظلت الأسرة على نفس الوضع،و لم ينتبهوا إلى حال ابنتهم إلا عندما وجدوها أمامهم ،و قد غيرت ثيابها و تبلغهم بأنها ستخرج الآن..و لم تفلح محاولاتهم باقناعها عن العدول عن هذه الفكرة السخيفة -من وجهة نظرهم-.
انطلقت الفتاة مسرعة من البيت ، وبعد نصف ساعة كانت قد وصلت إلى مبتغاها "عيادة الطبيب"...لقد كانت تفكر فى هذه الفكرة منذ زمن طويل ،و بالرغم من خوفها من ألا تجد العلاج عند الطبيب إلا أنها قررت ان تنال شرف المحاولة لعل المحاولة تنجح و تشفى مما هى فيه..
فى العيادة جلست الفتاة تتأمل وجوه الناس التى تمتلىء بالترقب للنتائج ،و تنم عن إجهاد شديد..و.بعد فترة دخلت الفتاة إلى غرفة الكشف و قبل أن يسأل الطبيب السؤال المعتاد:مما تشتكين؟ ..
بادرت الفتاة بالكلام قائلة: سوف أحكى لك عن كل شىء بصراحة و لكن طلبى الوحيد أن تسمعنى و لا تنظر لى و كأننى مجنونة..
فقال لها الطبيب: إنه عملى أن أستمع لك و أحاول مساعدتك..مما تشتكين؟؟
بدأت الفتاة تشرح كل الأعراض التى تشعر بها فقالت: عندى ارتفاع شديد فى منسوب اليأس فى دمى ..كما أنى اعانى من "زغللة" فى عيناى تجعلنى أرى الحباة سوداء من حولى..ذلك بالإضافة إلى ألم مبرح فى القلب بسبب زيادة كمية الكره التى يحملها لأشياء حولى فى الواقع المحبط الذى نحياه..و لكن ما يضايقنى حقا هو توقف كل العضلات المسئولة عن الضحك لدى توقف أشبه بالشلل..و كان نتيجة ذلك وجع دائم فى وجهى بسبب العبوس طوال اليوم..
سألها الطبيب بمنتهى الهدوء: أهناك شىء آخر؟ و بالرغم من اندهاشها من رده ، و من أنه لم يتهمها بالجنون كما كانت تتوقع إلا أنها راحت تكمل له: نعم..أعانى من انخفاض حاد فى نسبة السعادة لدى مما يهددنى بأنيميا السعادة..و كذلك عندى حساسية شديدة من سؤال :ما هى أخبارك؟ و كيف أحوالك؟
و بعد أن أنهت كلامها رأته يبتسم فاستطردت الفتاة: نعم....تذكرت شىء آخر..أشعر بحالة غثيان شديدة عندما أرى اشخاصا مازالوا يبتسمون و يضحكون فى هذا العالم..ترى ما هو تشخيصك يا دكتور؟؟
أخفى الطبيب ابتسامنه عندما علم أنه تضايق مريضته و بدأ يتحدث قائلا: أنا أعرف أنك تظنين أنك غير طبيعية لتشعرى بهذا ، و لكن أحب أن أقول لك أن هذه الأعراض التى تشعرين بها يشعر بها آلاف غيرك ، و أن مرضك منتشر جدا و لكن علاجه متوفر إلى حد ما..
تسآلت الفتاة و قد ازدادت حيرة و خوف من هذا الكلام: و ما هو هذا المرض؟
أكمل الطبيب قائلا: إنه الاكتئاب يا عزيزتى..الاكتئاب الذى يجعلك تكرهين حياتك و تتمنين مماتك و تفقدين إيمانك..الاكتئاب الذى يطفىء نور النفوس فيجعلها مظلمة و كئيبة..
فسألت الفتاة طبيبها مسرعة : و ما الحل؟
رد الطبيب : سوف أكتب لك على روشتة و إن شاء الله تشفى عند اتباع المكتوب فيها..
لم ترد الفتاة و ظلت تراقب الطبيب و هو يكتب الوشتة ، و هى تسأل نفسها: أيمكن أن أشفى حقا؟ أيكون صادق ذلك الطبيب؟
و استغرقت فى تساؤلاتها فلم تلاحظ أن الروشتة تبدو أطول من المعتاد..فلم تسنح لها الفرصة ان تسأل نفسها: ما هذه الأدوية الكثيرة؟ ألهذه الدرجة المرض مستعصى؟
أخذت الفتاة الروشتة من الطبيب و شكرته، و انطلقت مسرعة إلى الصيدلية لتشترى الدواء ممنية نفسها بالشفاء السريع..وفى الصيدلية أعطت الروشتة للصيدلى..و بمجرد أن قرأ الصيدلى الروشتة حتى بدا أنه يقاوم رغبة عارمة فى الضحك و الاستهزاء بما كتب..و لكنه غاب قليلا و عاد بعلبة دواء واحدة فاندهشت الفتاة و سألت مستنكرة: ما هذا؟ نوع واحد فقط؟
فرد الصيدلى: نعم يا سيدتى..هذا هو الدواء الوحيد فى الروشتة الموجود عندى..و أظن أنك يجب أن تقرأيها بنفسك..
أخذت الفتاة الروشتة و بدأت تقرأ...فى البداية وجدت اسم الدواء الذى أحضره لها الصيدلى و بعد ذلك لم تصدق ما قراته و كان هذا هو المكتوب:
أنت تحتاجين إلى أن تتخلصى من إحساس الاكتئاب بأقصى سرعة، و الحل الوحيد أن يتحول هذا الاحساس إلى سعادة..أما عن طريق السعادة فهما طريقان..الأشخاص و الأعمال..حاولى أن تعملى ما تحبى و تعرفى من تحبين..و إليك هذه الأشياء لعلها تساعدك على السير فى طريقى السعادة
.قرص رضا بالحال يتناول بمجرد الاستيقاظ.
قرص استعداد لمغقرة الاخطاء قبل التعامل مع البشر.
معلقتين من شراب الطموح قبل الذهاب إلى العمل.
فوار منع الملل بعد ساعتان من العمل .
بخاخ برودة أعصاب قبل التعامل مع أى شخصية متوقع منها أن تصيح كثيرا و تتذمر أكثر بدون فرصة لمناقشتها..
أتمنى أن أكون قد أفدتك و ساعدتك
القصة دى موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الاثنين، 18 أغسطس، 2008

زوجة محبطة جدا

دقت الساعة السادسة صباحا و كانت دينا مستغرقة فى النوم، ثم انطلق فجأة صوت مفزع يشبه سرينة سيارات البوليس...فاستيقظت دينا و أطلقت صرخة رعب ، و لم تهدأ إلا بعد أن اكتشفت أنه صوت المنبه الذى يصر زوجها على اختيار نغمته متحجاجا أنه لا يستطيع أن يستيقظ الا على هذا الصوت!!!
كان هذا المشهد يتكرر كل يوم و لكن المختلف فى هذا اليوم أنه كان إجازة بالنسبة لدينا بناء على طلبها لترتاح قليلا من دوامة البيت و العمل و الأولاد التى تعيش فيها ..ولكن يبدو أن الراحة لم تكن مكتوبة لها بالرغم من أنه لم يكن هذا هو الذى فكرت فيه..
لقد فكرت أنه بالرغم من أنها لم تهنأ بالنوم ،و لم تنال فرصة الاستيقاظ مبكرا التى كانت دوما نحلم بها إلا أنها أكيد سوف تقضى يوم رائع ملىء بالراحة..
و بالرغم من هذا ضاعت ساعتان من يوم الاجازة الغالى فى إعداد الافطار و تجهيز أولادها للذهاب الى المدرسة...و بعد أن انتهت من هذه المهام اليومية المعتادة وبدافع من وخز الضمير، قررت أن تبدأ فى إعداد بعض أكلات الأسبوع لأنها تكون مجهدة بشدة عندما تعود من العمل...
و ما إن انتهت من رحلة الطبيخ الكبرى التى خاضتها حتى قررت أن تبدا الراحة و الاستجمام و قالت لنفسها : "أما أجرب أعيش زى الناس الفاضية اللى ما بتشغلش و أعمل..." و لكن حتى الأفكار و الأحلام لم تكملها و وجدت من يقاطعها، حيث رن جرس التليفون و بعد أن تلقت المكالمة انهارت كل أحلامها..
فقد كانت أمها تبلغها بأنها ستزورها اليوم ؛ مما يعنى أنها يجب أن تترك أحلام الراحة جانبا و تبدأ حملة تنظيف كبرى للشقة .و ذلك لتبدو فى مظهر جيد لأنها كانت مشغولة عنها بسبب العمل الدائم...
و مرت الساعات و بمجرد ان انتهت دينا من التنظيف ، وجدت زوجها و ابنها وصلوا البيت ..و لدهشتها الشديدة و جدت ابنها يسألها:انت عاملة أيه النهاردة يا ماما ؟ طمينى..
فردت مبتسمة:أنا كويسة يا حبيبى..تعبت شوية فى التنظيف و الطبيخ بس ال...
فقاطعها الابن : تنظيف أيه يا ماما؟ أنا قصدى عاملة أيه على الأكل؟
نظرت له بغضب و قالت له: أبقى روح و شوف بنفسك.
و ذهبت لزوجها لتطمئن عليه و بمجرد أن دخلت الغرفة حتى رأت منظر أدهشها و أسعدها جدا..لقد وجدت بوكيه ورد رائع المنظر موضوع فى غرفة النوم..
دينا غير مصدقة: أيه الورد الحلو ده يا حبيبى..ده ليه أنا؟
زوجها: أه فعلا
دينا: ميرسيييى..انا مبسوطة قوى
زوجها: لأ لأ..أنت فهمت غلط..أنا كنت باقول أه الورد حلو لكن الورد ده للمدير..أصله عيان و لازم أزوره و أجيب حاجة معايا..مدير بأه نظرت له دينا مصدومة ..إلا أنها أفاقت من الصدمة سريعا و قررت ان تصدمه بخير زيارة حماته العزيزة كما صدمها..
و ذهبت لتبلغ الخبر إلى ابنتها حتى تنتهى من واجباتها مبكرا، و لكن قبل أن تصل إلى غرفة ابنتها كان هناك صياح شديد:ماما ماما..فذهبت مسرعة لترى ما الأمر..
دينا: فيه أيه يا حبيبتى؟
الابنة: ماما عايزة أقولك على واجب خدناه النهارده..
الأم: خضيتينى يا حبيبتى..قولى طيب
الابنة: النهاردة الميس اديتنا موضوع تعبير عن واحدة بنعتبرها المثل الأعلى لينا...
ابتسمت الأم و قالت فى ثقة: و كتبت مين؟؟
الابنة: كتبت عن نور يا ماما ..أصل دى ست مكافحة و عظيمة..الأم و قد ظهر الاحباط على وجهها فقد كانت متأكدة انها كانت ستختارها هى باعتبارها امها و لكنها قالت لها: و مين نور دى بأه؟ و أيه الكفاح اللى كافحته ان شاء الله..
البنت و بكل براءة قالت: نور يا ماما دى بطلة المسلسل التركى..أنت مش عايشة فى الدنيا و لا ايه؟..و نور دى بأه كافحت جامد قوى عشان مهند يحبها و جوازها ينجح..
و قبل ان تنفجر فيها دينا كان جرس الاب يدق فقالت لها: جدتك انقذتك منى..و ذهبا الاثنان ليفتحا الباب ، و بمجرد أن رأت والدة دينا ابنتها و حفيدتها حتى انطلقت فى الكلام: و حشتينى قوى...أنا بقالى كتير كنت عايزة اشوفك...ده أنا حتى جاية مخصوص عشان أشوفك..دينا: ياااه يا ماما و أنت كمان و حشتينى موت بجد و حتى....
أم دينا: لا لا يا دينا أنا كنت باكلم بنتك..بس أنت وحشتينى برده
صرخت دينا: حتى أنت يا ماما...
القصة دى كمان موجودة على الفيس بوك و فيه تعليقات عليها و ده اللينك:
بس غالبا لازم تبقى مشترك فى الجروب الأول و ده لينك الجروب:

السبت، 2 أغسطس، 2008

مطلوب إسعاف

تخيلوا معى المشهد الآتى:
صراخ عالى يتردد من وسط شارع عريض على جانبيه المحلات المزدحمة دائما..و كان مصدر هذا الصراخ شاب ملقى على الأرض ، مغروس فى جسده عدة سكاكين و غارق فى دمائه ...و بالرغم من أن هذا الشاب كان يقاوم الألم المبرح الذى يشعر به فى كل جسده، و يحاول أن يصرخ طالبا المساعدة بأقصى صوت تسمح به حالته..و مع أن صوت الشاب كان مسموع إلى حد كبير إلا أن أحدا لم يلتفت إليه إلا بعد فترة طويلة..فقد احتاج تجار المحلات و الزبائن فترة طويلة حتى يسمعوا صوت أحد آخر غير أنفسهم ، و يتخذوا القرار بالذهاب لمساعدته...
وبعد مرور هذه الفترة الطويلة وجد الشاب نفسه محاط بعدد كبير من البشر و اطمئن انه فى طريقه إلى العلاج...فقد اعتقد الشاب أن من المؤكد أن يطلب شخص الإسعاف لينقذه، و لكنه فوجىء بأن هذا لم يحدث إطلاقا..بل على العكس تحول جميع الأشخاص الموجودون فى غمضة عين إلى أطباء فى كل التخصصات. .
و بدأت المآساة أو قل سيل الاقتراحات الذى انهال على هذا الشاب المسكين فى محاولة من الجميع لمساعدته..و الأسوأ من هذا أن بعض هذه القتراحات كانت تدخل حيز التنفيذ على يد أحد المقترحين..فوجد الشاب من يحاول أن ينزع أحد السكاكين من جسده إلا أنه يفشل و لا ينال الشاب إلا احساس بألم مضاعف...
و خلال هذا الوقت كان الشاب يقول جملة واحدة فقط :"عايز الإسعاف"..و لكن يبدو أن صوته لم يكن مسموع بدرجة كافية ، كما أن أحدا لم يكلف نفسه عناء الاستماع إلى ما يقول...و أخيرا ضغط الشاب على نفسه و كتم ألمه و صرخ بكل ما أوتى من قوة :عايز الإسعاف..
فى هذا الوقت فقط استجاب الناس لمطلبه و طلبوا الإسعاف له و مازلت فى الطريق حتى الآن ، و مازال مطلوب إسعاف ..
لا أعرف لماذا يدور فى عقلى هذا المشهد كلما فكرت فى حالنا..فهذا الشاب يذكرنى بالأسر المصرية و المجتمع المصرى بشكل عام المغروس فى جسده أكثر من مشكلة...تعليم و صحة و اقتصاد..الخ و كل مشكلة تمثل سكينا فى جسد المجتمع أو الشاب كما فى المشهد..أما عن التجار و الزبائن فهم المسئولون و كل من لا يعانى من المشكلات السابقة من المصريين...و بالطبع الإسعاف هو الحل الصحيح لكل مشكلة من قبل المتخصصين لا المسئولين و فارق كبير بين الاثنان...
هل يرى أحد معى هذا المشهد أم أنى اراه وحدى؟؟؟

الأحد، 31 أغسطس، 2008

عائد من الغيبوبة (2)

نزل الشارع الذى عاش فيه لسنين و نظر إليه ، و لكنه وجده ليس هو و كاد يصرخ أحمد بأعلى صوته: الشارع اتسرق يا جدعان..
و لكنه هدأ بعد ما وجد محل وحيد فى الشارع لم يتغير..إنها القهوة المجاورة لبيته..لم تتغير فى الشكل و لكن بالطبع طال الاسم التغيير ..فبعد ما كانت قهوة صبحى أصبحت كافيه ميشو..و بالطبع ميشو هذا على ما يبدو هو ابن صبحى.
هذا هو الثابت فى الشارع و لكن أين باقى المحلات؟...أمعن النظر قليلا فوجد المحلات موجودة و لكن بعضها تغير فى الاسم أو الديكور أو النشاط لذلك لم يتعرف عليهم..ها هو محل البقالة الصغير الذى كان يشترى منه حاجاته توحش و أصبح سلسلة محلات سوبر ماركت كبيرة..و دخل ليتفقد المحل الذى اشترى منه كثيرا فى الماضى السعيد..
داخل المحل كان كل شىء مختلف ما عدا صاحب المحل...كان الوحيد الذى انتقل من المحل القديم الصغير إلى هذا المحل الهائل..و أثناء تجوله فى ركن اللحوم وجد الأستاذ أمين صاحب المحل يصيح عاليا فى أحد العمال..
فقال له احمد : ليه كده بس يا أستاذ أمين؟ بلاش الديكتاتورية دى و متبقاش زى صدام..
و كان أحمد معتاد أن يقول له هذا الكلام دائما عندما يراه يعامل أحد العمال بطريقة سيئة ، ولكن لأول مرة يكون الرد هكذا..غرق أمين فى حالة هيستيرية من الضحك..
أحمد بدهشة : فيه أيه ؟ بتضحك على أيه؟..
أمين : صدام أيه؟ ما هم شالوه خلاص..أ
حمد غير مصدق : صدام اتشال.معقولة؟
و كانت صدمة أحمد فى صدام كبيرة ، و لم توازيها صدمة إلا صدمته عندما رأى سعر اللحوم..
أحمد : أيه ده يا أمين؟..اللحمة بقت بأربعين..ده أنا سايبها بخمسة و عشرين
أمين : يااه ده أنت من زمان قوى..و عامة ده كده كويس جدا..و نصيحة ألحق خدها لأنها ها تغلى بكرة..
و لم ينفذ أحمد بالطبع النصيحة ، و خرج مسرعا قبل أن يصاب بارتفاع فى الضغط أو أى شىء من هذا القبيل..و قرر أن ينهى هذه الجولة ؛ فذهب إلى القهوة ملاذه الدائم..
فى القهوة ..تغير كل شىء...أصبحت مكان أرقى بكثير عما كان..و مرتادى هذا المكان أصبحوا من الجنسين و هى سابقة من وجهة نظر أحمد،. .
.و لكن الشىء الملفت للنظر حقا أن السيدات كانوا لا يشربون إلا الشيشة.. بينما اكتفى الرجال بشرب الشاى..!! "سبحان الله "..هكذا قال احمد لنفسه..
و لكنه نحى أفكاره جانبا و جلس على أحد المناضد..و لأول مرة تقدم له قائمة طلبات فى التاريخ الطويل لزياراته للقهوة ...و كان يريد فقط فنجانا من القهوة..و أخذ يبحث طويلا و لكنه لم يجد ما يريد...كل ما وجد عنوان ركن القهوة مكتوب تحته أنواع كثيرة غريبة و كلها باللغة الانجليزية..
لا حول الله يا رب..هى مصر احتلوها تانى و لا أيه؟؟..أخذ يتمتم لنفسه بهذه الكلمات و هو يتفحص القائمة..
موكا...15 جنيه...و وضع يده على قلبه خشية أن يصاب بسكتة قلبية
لاتيه..20 جنيه..فى هذا الوقت امتدت يداه لتطمئن على مرارته..
يبدو أنه سيفقد كل أعضائه إذا استمر فى قراءة هذه القائمة المستفزة..و أخيرا نادى النادل و قال : شاى لو سمحت..
فرد عليه : أوكى يا مان..واحد شاى حلو طحن هايجيلك حالا..
نظر له أحمد مدهوشا ، و هو يظن ان الولد تأثر من كثرة طحن البن..و فى أثناء انتظاره لطلبه نظر إلى مكان المدير و الصورة التى فوقه فشعر بدهشة كبيرة..لقد استبدلت صورة صبحى مالك القهوة القديم بشخص لا يبدو أنه ميشو و لا يبدو كذلك أنه أحد من الشخصيات العامة..
كان الشى الوحيد المميزفى هذه الصورة هو هذا الشىء العجيب فوق رأسه..هو يبدو مثل شعر البشر و لكن بعد أن يصاب الانسان بماس كهربائى..و غلب الفضول أحمد فسأل أحد الشباب الجالسين بجواره..من هذا؟؟
فرد عليه الشاب و كأنه ينظر إلى جاهل كبير : ده أحمد مكى..هيثم ..دبور..الممثل يا أستاذ..
ثم فجاة بدأ الشاب يتصرف بغرابة شديدة.. و حرك يديه فى إشارة لم يفهمها أحمد ..كما أعوج فمه حتى خشى أحمد عليها أن يكون أصيب بمرض ما
و قال: بتاع كوووووول يا مان....فى هذه اللحظة صرخ أحمد : الشبااااب اتجنن...و جرى مسرعا إلى بيته
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

عائد من الغيبوبة (1)

فى صباح يوم صيفى جميل ...و فى أحد المستشفيات الخاصة كان يهنأ الدكتور الأستاذ أحمد على المعجزة الطبية التى حدثت له....لقد استرد وعيه بعد غيبوبة دامت سنوات عدة..
سمع أحمد كلمات الدكتور وهو يشعر بدهشة كبيرة و صدمة رهيبة..كان سعيدا لأنه استرد وعيه كما قال الدكتور ،و لكنه كان مصدوما بشدة و غير مصدق أنه غاب عن الدنيا كل هذه السنوات...
بعد ما شكر الدكتور و ارتدى ملابسه خرج من المستشفى...و لم يشأ أن يبلغ أحد من أهله كما اقترح الدكتور ، و قرر أن تكون مفاجاة بالنسبة لهم...وحمدا لله أنه مازالت توجد بعض النقود فى جيوبه منذ دخوله المستشفى...و أغلب الظن أن أسرته لم تكتشفها و إلا كانت أخذتها فورا...
فى الشارع أشار أحمد إلى تاكسى ليصل البيت...كان يعرف أن الطريق من بيته إلى المستشفى ليس بطويل ؛لذا فالتاكسى يستحق حوالى ثلاثة جنيهات ..و لكنه سيعطيه خمسة فبالتأكيد ارتفعت الأسعار فى السنوات الماضية...فى التاكسى كان ينظر أحمد إلى الشوارع ليرى التغيرات التى طرأت عليها..فلم يشعر أنه قطع المسافة فى ضعف الوقت الذى كان يصل فيه!! و ان بيته أصبح أبعد من المعتاد بالرغم من أن مكانه لم يتغير!!
و أمام بيته أعطى أحمد سائق التاكسى الخمسة جنيهات و نزل بمنتهى الثقة ..فاذا به يجد فجأة من يناديه : يا أستاذ..يا أستاذ...ذهب أحمد إلى السائق مرة ثانية ليرى ما الأمر ن فوجد السائق يقول له كده ما ينفعش..أنا عايز بريزة...
صعق أحمد و دارت الأفكار سريعا فى عقله : معقول...هل الأسعار انخفضت إلى هذا الحد..يبدو أن هناك طفرة اقتصادية حدثت و أنا فى الغيبوبة..و فجأة تحول عقله إلى راديو الإذاعة الوطنية..و بدأت أغنية مصر هى أمى يتردد صداها فى عقله.
السائق: يا استاذ..يالا خلصنى..." و لكن لم تحدث أى طفرة للبشر"هكذا فكر احمد و هو يخرج القروش من جيبه و يعطيها للسائق و هو فى قمة السعادة و الاندهاش..
السائق: و بعدين فى حرق الدم ده بأه..أنت هاتعمل فيها خواجة و لا ايه..بريزة يعنى عشرة جنيه يا أستاذ..
استمر احساس الصدمة و الاندهاش ، و اختفت السعادة تماما و حل مكانها احساس آخر مختلف..إنها الواقعية..فالحال أصبحت أسوا لا أحسن..و تحولت الإذاعة الوطنية إلى القناة الأولى الصينية التى كانت تذيع هذه الأغنية:
بحبك يا صين و عايش فى خيرك..
بجد أصيلة..وأحسن من غيرك
من الأبرة للصاروخ صنعتى..
و فى أولمبياد بكين بهرتى..
عبر أحمد احساس الصدمة و صعد إلى منزله، و عندما دخل إلى المنزل أحاط به تعبيرات و احاسيس لم يكن يتوقعها...تعبيرات حزن و صدمة و استقبال فاتر من الجميع عدا زوجته..."شريكة الكفاح..الغالية..أم العيال" هكذا فكر فيها أحمد ثم دار هذا الحوار العائلى جدا..
الابن و بمنتهى الحزن و كأنه على وشك البكاء : يعنى خلاص هاتخد العربية تانى يا بابا
الابنة و علامات الفزع ارتسمت على وجهها : طيب و العريس الى جاى كمان يومين..مش عايزة الجوازة تبوظ ...أرجوك يا بابا
الام: بس يا ولاد..أيه اللى بتقولوه ده..ده بدل ما تبقوا فرحنين برجوع أبوكم..
أحمد: الحمد لله أن فى حد فرحان فى البيت ده..
الأم: آه طبعا أنا فرحانة جدا علشان هاتشيل من علي المسؤليات شوية
و بعد سلسلة الصدمات العالمية التى تلقاها أحمد قرر أن يكتفى من البيت بهذا القدر، و ينزل للشارع ليرى ماذا تغير فيه...فقد كان يحب الخروج كثيرا
القصة موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الجمعة، 29 أغسطس، 2008

رجاء..كفانا قتل لأنفسنا


كنت مسافرة فى أحد الأيام ، و لكن كان الخطأ الوحيد أن السفر كان يوم الخميس...و بالطبع يدرك كل مصرى ما معنى الخروج يوم الخميس فما بالك بالسفر؟...و كأن مصر كلها كانت تجلس معى بالمنزل و، و تفكر نفس التفكير، و قررت السفر فى نفس ذات الوقت....
انطلقنا و قلت لن تكون مشكلة كبيرة..الخميس ..الجمعة ....كلها أيام، و لكن اتضح لى العكس ..هناك أيام و هناك مواقيت مخصصة لتعذيب البشر و كان الخميس اليوم الأشهر..
من الوهلة الأولى لم أعرف الطريق من كثرة الازدحام، فقد كانت هذه هى المرة الأولى التى أسلك فيها هذا الطريق فى ذلك الوقت...أما الطريق الذى يفترض أنه مسمى طريق سريع فقد اصبح إذ فجاة الطريق السلحفاة..لن أقول كم هى السرعة التى كنا نسير بها لأ أنه لم توجد سرعة أصلا..و حقا إن معظم الأوقات يكون المبدأ الذى نسير به " لا تسرع و عد سالما "..-و هو بالطبع ليس مبدأى-، و لكن هناك فرق شاسع بين عدم الاسراع و عدم التحرك مطلقا..............
إذا فقد ظللنا فترة كبيرة هكذا بين التوقف و المشى البطىء -كل هذا على ما يسمى بالطريق السريع..و أنا فى أشد حالات السخط و الضيق و التأفف و التذمر...الخ...
و فى أحد هذه الوقفات الطويلة التى أنعمت علينا بها مصر فى طريق السفر..الوقفات التى تجعل الكل فى حالة مساوة..قائد المقطورة المجنون ، و قائد السيارة الهادىء إلى حد ما ، و قائد الميكروباس الذى لم يرزق بنعمة العقل مطلقا..الكل فى هذه الوقفات يقف متساوى مكتوف الأيادى مع فقد القدرة على القيام بأى حركة بهلوانية للهرب من الازدحام _أتحدث عن سائقى الميكوباس و أعاجيبهم بالطبع-...الكل ينتظر الفرج...
و قبل مجى الفرج فى أحد هذه الوقفات كانت أصوات آلات التنبيه للسيارات منطلقة على أشدها و كنا منهم للأسف ، فوجدنا من يشير لنا بيديه و يقول : روىء..روىء..أهم ماتوا أهم..لقد كانت الوقفة الطويلة بسبب حادثة و لم نكن نعرف بالطبع..و عندما نظرت وجدت سياراتان مهشماتان تماما ..وقفا فى سكون تام بعدما كانا منذ قليل يثيران جلبة كبيرة بسبب الاصطدم الرهيب..و كيف لا يكونا ساكنين و قد مات ركابهم؟..فى لحظة تهور انتهى كل شى..فى لحظة تذمر توقفت الحياة..
و حقا لم أرى من ماتوا و لكن إن كنت رأيتهم..فماذا كنت سأرى؟..اجساد ملقاة على قارعة الطريق غارقين فى دمائهم تماما مثل الشاه المذبوحة..و لكن الفرق الوحيد أنهم بشر..بشر ذبحتهم أيدينا و قتلهم تهورنا.. ..
كم ندمت فى هذا الوقت على ما كنت عليه! و كم هزتنى كلمات هذا الرجل البسيط.."أهم ماتوا أهم"..و جدتها يتررد صداها فى عقلى مئات المرات دون توقف...شعرت أن كيانى تزلزل عندما فكرت أن بلحظة تهور يمكن أن نكون السبب فى إنهاء حياة شخص برىء.....
نعم إن موت أى إنسان هو قضاء و قدر و مسالة ليس لنا أى دخل بها ، ولكننا أمرنا كذلك أن نأخذ بالأسباب..و عندما نفقد عقولنا و نبدأ فى قتل الآخرين نكون بالطبع قد ابتعدنا تماما عن الأخذ بالأسباب..
إن الشوارع المصرية بالفعل أصبحت تجسيد لحياتنا المعقدة، وكذلك السيولة المرورية أصبحت شبه مختفية و لكن هذا ليس مبرر اطلاقا أن نبدأ فى قتل أنفسنا..لذا فى كل مرة تكون فى الشارع قائد او سائر أو حتى راكب حاول ألا تفقد عقلك و أعصابك..و تذكر أنك فى لحظة تهور واحدة..فى لحظة اندفاع واحدة يمكن أن تتحول من إنسان كان رمز للرحمة إلى إنسان أصبح أداة للقتل
.............رجاء..كفانا قتل لنفسنا...................................

الكلام ده موجود على الفيس بوك و فى تعليقات و ده اللينك :

http://www.new.facebook.com/topic.php?topic=6430&post=35560&uid=9871316926#post35560

الخميس، 21 أغسطس، 2008

روشتة دكتور

كانت الأسرة مجتمعة أمام التلفاز فى إحدى الليالى الباردة ..و العيون معلقة على الشاشة و كل قلب فى وادى بعيد..و لم يلتفت أحد إلى الابنة الصغرى التى كانت تجلس منزوية فى أحد الأركان، ترتجف بشدة و كأنها على وشك الموت..و لا سمع أحد أيضا الكلمات التى كانت تمتم بها لنفسها..
و ظلت الأسرة على نفس الوضع،و لم ينتبهوا إلى حال ابنتهم إلا عندما وجدوها أمامهم ،و قد غيرت ثيابها و تبلغهم بأنها ستخرج الآن..و لم تفلح محاولاتهم باقناعها عن العدول عن هذه الفكرة السخيفة -من وجهة نظرهم-.
انطلقت الفتاة مسرعة من البيت ، وبعد نصف ساعة كانت قد وصلت إلى مبتغاها "عيادة الطبيب"...لقد كانت تفكر فى هذه الفكرة منذ زمن طويل ،و بالرغم من خوفها من ألا تجد العلاج عند الطبيب إلا أنها قررت ان تنال شرف المحاولة لعل المحاولة تنجح و تشفى مما هى فيه..
فى العيادة جلست الفتاة تتأمل وجوه الناس التى تمتلىء بالترقب للنتائج ،و تنم عن إجهاد شديد..و.بعد فترة دخلت الفتاة إلى غرفة الكشف و قبل أن يسأل الطبيب السؤال المعتاد:مما تشتكين؟ ..
بادرت الفتاة بالكلام قائلة: سوف أحكى لك عن كل شىء بصراحة و لكن طلبى الوحيد أن تسمعنى و لا تنظر لى و كأننى مجنونة..
فقال لها الطبيب: إنه عملى أن أستمع لك و أحاول مساعدتك..مما تشتكين؟؟
بدأت الفتاة تشرح كل الأعراض التى تشعر بها فقالت: عندى ارتفاع شديد فى منسوب اليأس فى دمى ..كما أنى اعانى من "زغللة" فى عيناى تجعلنى أرى الحباة سوداء من حولى..ذلك بالإضافة إلى ألم مبرح فى القلب بسبب زيادة كمية الكره التى يحملها لأشياء حولى فى الواقع المحبط الذى نحياه..و لكن ما يضايقنى حقا هو توقف كل العضلات المسئولة عن الضحك لدى توقف أشبه بالشلل..و كان نتيجة ذلك وجع دائم فى وجهى بسبب العبوس طوال اليوم..
سألها الطبيب بمنتهى الهدوء: أهناك شىء آخر؟ و بالرغم من اندهاشها من رده ، و من أنه لم يتهمها بالجنون كما كانت تتوقع إلا أنها راحت تكمل له: نعم..أعانى من انخفاض حاد فى نسبة السعادة لدى مما يهددنى بأنيميا السعادة..و كذلك عندى حساسية شديدة من سؤال :ما هى أخبارك؟ و كيف أحوالك؟
و بعد أن أنهت كلامها رأته يبتسم فاستطردت الفتاة: نعم....تذكرت شىء آخر..أشعر بحالة غثيان شديدة عندما أرى اشخاصا مازالوا يبتسمون و يضحكون فى هذا العالم..ترى ما هو تشخيصك يا دكتور؟؟
أخفى الطبيب ابتسامنه عندما علم أنه تضايق مريضته و بدأ يتحدث قائلا: أنا أعرف أنك تظنين أنك غير طبيعية لتشعرى بهذا ، و لكن أحب أن أقول لك أن هذه الأعراض التى تشعرين بها يشعر بها آلاف غيرك ، و أن مرضك منتشر جدا و لكن علاجه متوفر إلى حد ما..
تسآلت الفتاة و قد ازدادت حيرة و خوف من هذا الكلام: و ما هو هذا المرض؟
أكمل الطبيب قائلا: إنه الاكتئاب يا عزيزتى..الاكتئاب الذى يجعلك تكرهين حياتك و تتمنين مماتك و تفقدين إيمانك..الاكتئاب الذى يطفىء نور النفوس فيجعلها مظلمة و كئيبة..
فسألت الفتاة طبيبها مسرعة : و ما الحل؟
رد الطبيب : سوف أكتب لك على روشتة و إن شاء الله تشفى عند اتباع المكتوب فيها..
لم ترد الفتاة و ظلت تراقب الطبيب و هو يكتب الوشتة ، و هى تسأل نفسها: أيمكن أن أشفى حقا؟ أيكون صادق ذلك الطبيب؟
و استغرقت فى تساؤلاتها فلم تلاحظ أن الروشتة تبدو أطول من المعتاد..فلم تسنح لها الفرصة ان تسأل نفسها: ما هذه الأدوية الكثيرة؟ ألهذه الدرجة المرض مستعصى؟
أخذت الفتاة الروشتة من الطبيب و شكرته، و انطلقت مسرعة إلى الصيدلية لتشترى الدواء ممنية نفسها بالشفاء السريع..وفى الصيدلية أعطت الروشتة للصيدلى..و بمجرد أن قرأ الصيدلى الروشتة حتى بدا أنه يقاوم رغبة عارمة فى الضحك و الاستهزاء بما كتب..و لكنه غاب قليلا و عاد بعلبة دواء واحدة فاندهشت الفتاة و سألت مستنكرة: ما هذا؟ نوع واحد فقط؟
فرد الصيدلى: نعم يا سيدتى..هذا هو الدواء الوحيد فى الروشتة الموجود عندى..و أظن أنك يجب أن تقرأيها بنفسك..
أخذت الفتاة الروشتة و بدأت تقرأ...فى البداية وجدت اسم الدواء الذى أحضره لها الصيدلى و بعد ذلك لم تصدق ما قراته و كان هذا هو المكتوب:
أنت تحتاجين إلى أن تتخلصى من إحساس الاكتئاب بأقصى سرعة، و الحل الوحيد أن يتحول هذا الاحساس إلى سعادة..أما عن طريق السعادة فهما طريقان..الأشخاص و الأعمال..حاولى أن تعملى ما تحبى و تعرفى من تحبين..و إليك هذه الأشياء لعلها تساعدك على السير فى طريقى السعادة
.قرص رضا بالحال يتناول بمجرد الاستيقاظ.
قرص استعداد لمغقرة الاخطاء قبل التعامل مع البشر.
معلقتين من شراب الطموح قبل الذهاب إلى العمل.
فوار منع الملل بعد ساعتان من العمل .
بخاخ برودة أعصاب قبل التعامل مع أى شخصية متوقع منها أن تصيح كثيرا و تتذمر أكثر بدون فرصة لمناقشتها..
أتمنى أن أكون قد أفدتك و ساعدتك
القصة دى موجودة على الفيس بوك و ده اللينك:

الاثنين، 18 أغسطس، 2008

زوجة محبطة جدا

دقت الساعة السادسة صباحا و كانت دينا مستغرقة فى النوم، ثم انطلق فجأة صوت مفزع يشبه سرينة سيارات البوليس...فاستيقظت دينا و أطلقت صرخة رعب ، و لم تهدأ إلا بعد أن اكتشفت أنه صوت المنبه الذى يصر زوجها على اختيار نغمته متحجاجا أنه لا يستطيع أن يستيقظ الا على هذا الصوت!!!
كان هذا المشهد يتكرر كل يوم و لكن المختلف فى هذا اليوم أنه كان إجازة بالنسبة لدينا بناء على طلبها لترتاح قليلا من دوامة البيت و العمل و الأولاد التى تعيش فيها ..ولكن يبدو أن الراحة لم تكن مكتوبة لها بالرغم من أنه لم يكن هذا هو الذى فكرت فيه..
لقد فكرت أنه بالرغم من أنها لم تهنأ بالنوم ،و لم تنال فرصة الاستيقاظ مبكرا التى كانت دوما نحلم بها إلا أنها أكيد سوف تقضى يوم رائع ملىء بالراحة..
و بالرغم من هذا ضاعت ساعتان من يوم الاجازة الغالى فى إعداد الافطار و تجهيز أولادها للذهاب الى المدرسة...و بعد أن انتهت من هذه المهام اليومية المعتادة وبدافع من وخز الضمير، قررت أن تبدأ فى إعداد بعض أكلات الأسبوع لأنها تكون مجهدة بشدة عندما تعود من العمل...
و ما إن انتهت من رحلة الطبيخ الكبرى التى خاضتها حتى قررت أن تبدا الراحة و الاستجمام و قالت لنفسها : "أما أجرب أعيش زى الناس الفاضية اللى ما بتشغلش و أعمل..." و لكن حتى الأفكار و الأحلام لم تكملها و وجدت من يقاطعها، حيث رن جرس التليفون و بعد أن تلقت المكالمة انهارت كل أحلامها..
فقد كانت أمها تبلغها بأنها ستزورها اليوم ؛ مما يعنى أنها يجب أن تترك أحلام الراحة جانبا و تبدأ حملة تنظيف كبرى للشقة .و ذلك لتبدو فى مظهر جيد لأنها كانت مشغولة عنها بسبب العمل الدائم...
و مرت الساعات و بمجرد ان انتهت دينا من التنظيف ، وجدت زوجها و ابنها وصلوا البيت ..و لدهشتها الشديدة و جدت ابنها يسألها:انت عاملة أيه النهاردة يا ماما ؟ طمينى..
فردت مبتسمة:أنا كويسة يا حبيبى..تعبت شوية فى التنظيف و الطبيخ بس ال...
فقاطعها الابن : تنظيف أيه يا ماما؟ أنا قصدى عاملة أيه على الأكل؟
نظرت له بغضب و قالت له: أبقى روح و شوف بنفسك.
و ذهبت لزوجها لتطمئن عليه و بمجرد أن دخلت الغرفة حتى رأت منظر أدهشها و أسعدها جدا..لقد وجدت بوكيه ورد رائع المنظر موضوع فى غرفة النوم..
دينا غير مصدقة: أيه الورد الحلو ده يا حبيبى..ده ليه أنا؟
زوجها: أه فعلا
دينا: ميرسيييى..انا مبسوطة قوى
زوجها: لأ لأ..أنت فهمت غلط..أنا كنت باقول أه الورد حلو لكن الورد ده للمدير..أصله عيان و لازم أزوره و أجيب حاجة معايا..مدير بأه نظرت له دينا مصدومة ..إلا أنها أفاقت من الصدمة سريعا و قررت ان تصدمه بخير زيارة حماته العزيزة كما صدمها..
و ذهبت لتبلغ الخبر إلى ابنتها حتى تنتهى من واجباتها مبكرا، و لكن قبل أن تصل إلى غرفة ابنتها كان هناك صياح شديد:ماما ماما..فذهبت مسرعة لترى ما الأمر..
دينا: فيه أيه يا حبيبتى؟
الابنة: ماما عايزة أقولك على واجب خدناه النهارده..
الأم: خضيتينى يا حبيبتى..قولى طيب
الابنة: النهاردة الميس اديتنا موضوع تعبير عن واحدة بنعتبرها المثل الأعلى لينا...
ابتسمت الأم و قالت فى ثقة: و كتبت مين؟؟
الابنة: كتبت عن نور يا ماما ..أصل دى ست مكافحة و عظيمة..الأم و قد ظهر الاحباط على وجهها فقد كانت متأكدة انها كانت ستختارها هى باعتبارها امها و لكنها قالت لها: و مين نور دى بأه؟ و أيه الكفاح اللى كافحته ان شاء الله..
البنت و بكل براءة قالت: نور يا ماما دى بطلة المسلسل التركى..أنت مش عايشة فى الدنيا و لا ايه؟..و نور دى بأه كافحت جامد قوى عشان مهند يحبها و جوازها ينجح..
و قبل ان تنفجر فيها دينا كان جرس الاب يدق فقالت لها: جدتك انقذتك منى..و ذهبا الاثنان ليفتحا الباب ، و بمجرد أن رأت والدة دينا ابنتها و حفيدتها حتى انطلقت فى الكلام: و حشتينى قوى...أنا بقالى كتير كنت عايزة اشوفك...ده أنا حتى جاية مخصوص عشان أشوفك..دينا: ياااه يا ماما و أنت كمان و حشتينى موت بجد و حتى....
أم دينا: لا لا يا دينا أنا كنت باكلم بنتك..بس أنت وحشتينى برده
صرخت دينا: حتى أنت يا ماما...
القصة دى كمان موجودة على الفيس بوك و فيه تعليقات عليها و ده اللينك:
بس غالبا لازم تبقى مشترك فى الجروب الأول و ده لينك الجروب:

السبت، 2 أغسطس، 2008

مطلوب إسعاف

تخيلوا معى المشهد الآتى:
صراخ عالى يتردد من وسط شارع عريض على جانبيه المحلات المزدحمة دائما..و كان مصدر هذا الصراخ شاب ملقى على الأرض ، مغروس فى جسده عدة سكاكين و غارق فى دمائه ...و بالرغم من أن هذا الشاب كان يقاوم الألم المبرح الذى يشعر به فى كل جسده، و يحاول أن يصرخ طالبا المساعدة بأقصى صوت تسمح به حالته..و مع أن صوت الشاب كان مسموع إلى حد كبير إلا أن أحدا لم يلتفت إليه إلا بعد فترة طويلة..فقد احتاج تجار المحلات و الزبائن فترة طويلة حتى يسمعوا صوت أحد آخر غير أنفسهم ، و يتخذوا القرار بالذهاب لمساعدته...
وبعد مرور هذه الفترة الطويلة وجد الشاب نفسه محاط بعدد كبير من البشر و اطمئن انه فى طريقه إلى العلاج...فقد اعتقد الشاب أن من المؤكد أن يطلب شخص الإسعاف لينقذه، و لكنه فوجىء بأن هذا لم يحدث إطلاقا..بل على العكس تحول جميع الأشخاص الموجودون فى غمضة عين إلى أطباء فى كل التخصصات. .
و بدأت المآساة أو قل سيل الاقتراحات الذى انهال على هذا الشاب المسكين فى محاولة من الجميع لمساعدته..و الأسوأ من هذا أن بعض هذه القتراحات كانت تدخل حيز التنفيذ على يد أحد المقترحين..فوجد الشاب من يحاول أن ينزع أحد السكاكين من جسده إلا أنه يفشل و لا ينال الشاب إلا احساس بألم مضاعف...
و خلال هذا الوقت كان الشاب يقول جملة واحدة فقط :"عايز الإسعاف"..و لكن يبدو أن صوته لم يكن مسموع بدرجة كافية ، كما أن أحدا لم يكلف نفسه عناء الاستماع إلى ما يقول...و أخيرا ضغط الشاب على نفسه و كتم ألمه و صرخ بكل ما أوتى من قوة :عايز الإسعاف..
فى هذا الوقت فقط استجاب الناس لمطلبه و طلبوا الإسعاف له و مازلت فى الطريق حتى الآن ، و مازال مطلوب إسعاف ..
لا أعرف لماذا يدور فى عقلى هذا المشهد كلما فكرت فى حالنا..فهذا الشاب يذكرنى بالأسر المصرية و المجتمع المصرى بشكل عام المغروس فى جسده أكثر من مشكلة...تعليم و صحة و اقتصاد..الخ و كل مشكلة تمثل سكينا فى جسد المجتمع أو الشاب كما فى المشهد..أما عن التجار و الزبائن فهم المسئولون و كل من لا يعانى من المشكلات السابقة من المصريين...و بالطبع الإسعاف هو الحل الصحيح لكل مشكلة من قبل المتخصصين لا المسئولين و فارق كبير بين الاثنان...
هل يرى أحد معى هذا المشهد أم أنى اراه وحدى؟؟؟